loading...

أخبار العالم

عملية فرض القانون.. تحالف عسكري وقبائلي للسيطرة على الحدود الليبية

 الجيش الليبي

الجيش الليبي



أدى غياب الدولة الليبية والفراغ الأمني الناتج عن تصارع القطبين الرئيسيين ممثلا في حكومة الوفاق وقوات حفتر، إلى منافسة الجماعات المسلحة حول الثروات التي تمتلكها الدولة الإفريقية، والسعي إلى السيطرة على حدودها.

مخاوف عديدة بدأت تلوح بالأفق تجاه القيادة العسكرية الحالية المدعومة من دول الجوار، عقب سيطرة المسلحين على بعض المناطق الجنوبية، والعزم على الزحف نحو الجزائر التي تشهد أزمة سياسية كبيرة تجعلها عاجزة عن الانخراط في الأزمة الليبية.

ويبدو أن قيادة الجيش الليبي قررت مواجهة الميليشيات المسلحة في الجنوب الليبي بإطلاق عملية "فرض القانون" في مسعى لبسط النفوذ والتحكم في المناطق الحدودية وإزالة المخاوف بشأن تمدد الإرهاب إلى الأراضي المجاورة.

خطورة انتقال عدوى حالة الفوضى إلى المناطق الحدودية من ناحية وتمددها داخل الأراضي الليبية، كانت كفيلة لإعلان المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، التصدي إلى المسلحين من أجل الحفاظ على الدولة الليبية من خطر الإرهاب.

ورغم التصارع بين الحكومة المؤقتة والمشير حفتر، فإن هناك تنسيقا على الأرض على مستوى الكتائب بين القوتين لتحديد أهداف وأماكن تمركز مجموعات مسلحة أجنبية، من أجل إزاحتهم والسيطرة عىلى كامل التراب الليبي.

والسؤال الذي نحن بصدده.. هل ينجح الجيش الليبي في دحر الإرهاب وإعادة الاستقرار إلى البلاد؟

ما تشهده ليبيا منذ 7 سنوات، عقب الإطاحة بالعقيد معمر القذافي، خلق حالة من الانقسام بين الفرقاء، وأصبحت البلاد في دولة اللا قانون، تحكمها الميليشيات بقوة السلاح، وأن إعادتها إلى رونقها مجددًا سيتطلب مزيدا من التعاون بين أبناء الوطن.

لكن بالأمس، أعلنت القيادة العامة للجيش الليبي وصول غرفة عمليات جوية لقاعدة براك الشاطئ قادمة من مطار بنينا بقيادة اللواء محمد المنفور، حيث تحمل معها تجهيزات عسكرية ضخمة من بينها مقاتلات سلاح الجو لمساندة وحدات القوات المسلحة في إعادة استتباب الأمن في مناطق الجنوب الليبي.

إلا أن تحركات حكومة الوفاق على الأرض عبر تشكيل قوة عسكرية لتأمين المنطقة الجنوبية وحمايتها، وتوفير الدعم لوفد الحكومة للدخول في مصالحة وطنية فاعلة بين أبناء الوطن الواحد، من الممكن أن يعيد التلاحم المجتمعي.

المثير هنا، أن الأمم المتحدة ترى أن التزام الفرقاء بالاتفاق السياسي، يمكنه أن يصبح أرضية حقيقية لتحقيق الوفاق خاصة بين القبائل المتناحرة، والتي كانت مدخلًا رئيسيًا لانتشار الجماعات المسلحة في كل المناطق.

الأزمة التي نحن بصددها حاليًا، هي وجود مجموعات من مقاتلي تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة الجنوبية، بعد هزيمتهم في مدينة سرت 2016، الأمر الذي قد يُشكل مخاوف عديدة من اندماج الميليشيات المسلحة.

الغريب هنا أن هناك مبادرة ليبية تعمل على دمج المسلحين في مؤسسات الدولة، بعد نزع أسلحتهم، في مسعى لتحقيق الأمن والاستقرار على كامل الأراضي، وهذا ما ظهر من خلال تهيئة وزارتي الدفاع والداخلية الأجواء المجتمعية في إطار العمل المدني، وفقًا لما أعلنه رئيس مؤسسة "الشيخ الطاهر الزاوي" الحقوقية.

يمكننا الإشارة في هذا الصدد إلى أن مساعي القيادة الليبية لتطهير المنطقة الجنوبية من الميليشيات المدججة بالسلاح، ستأخذ وقتا زمنيا، خاصة بعد تحذير معهد واشنطن المختص بشؤون الشرق الأوسط من المقاتلين الأجانب في ليبيا، والمخاطر الكبيرة التي يشكلها هؤلاء على وحدة البلاد.

وفي نهاية الأمر يظل المواطن الليبي في يعيش ضمن دوامة الخلخلة الأمنية والمعاناة الاقتصادية الناتجة عن غياب الدولة وهيبتها والفوضى التى تعيشها البلاد في ظل غياب الرؤية الاستراتيجية.

ويشهد الجنوب الليبي انتشارًا كبيرًا لعصابات السطو المسلح وتهريب الوقود والبضائع، والتي سيطرت على المنطقة الحدودية بدعم من القبائل منذ عام 2011.