loading...

أخبار العالم

انتخابات ليبيا.. هل ينجح «حفتر» في إنهاء الانقسام المجتمعي؟

خليفة حفتر

خليفة حفتر



في الوقت الذي تشهد ليبيا وضعًا أمنيًا متوترًا مع وجود مساعٍ دولية وإقليمية مكثفة لإيجاد تسوية شاملة للأزمة، تستعد الدولة الإفريقية العربية لإجراء انتخابات رئاسية قبل نهاية سبتمبر 2018، في خطوة طال أمدها وقد ترسم مستقبل البلاد.

لكن الأزمة التي نحن بصددها حاليًا هي أن الوضع الداخلي في ليبيا أصبح أكثر حدة خاصة في الوقت الذي تشهد المنطقة الجنوبية صراعًا قبائليًا وحربًا أهلية بين ميليشيات دول الساحل الإفريقي والفرقاء، وهو ما يزيد من صعوبة اختيار مرشح توافقي يمكنه إخراج البلاد من كبوتها.

بالبحث عن المرشح الذي يحظى بدعم كبير، لم نجد سوى قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، والذي يقوم بحملة عسكرية في ربوع البلاد من أجل تجفيف منابع الإرهاب والقضاء على الميليشيات المسلحة التي حولت أرض النفط إلى بحر من الدماء.

والأهم من ذلك، أن المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية، يرى أن الوضع الحالي في البلاد يتطلب قائدا عسكريا جسورا يمكنه أن يوفر الأمن والاستقرار ويعيد بناء المؤسسات، فلم يجدوا سوى المشير حفتر ليعلنوا دعمهم الكامل له في حربه ضد الإرهاب.

ويبقى إنهاء حالة الانقسام بين الفرقاء، وإعادة التلاحم مجددًا هو السبيل الوحيد لإخراج البلاد من عثرتها، والسؤال هنا.. هل يمكن إعداد خارطة طريق بين رئيس الوزراء الليبي فايز السراج والمشير خليفة حفتر؟

مع تأزم الأوضاع في الأراضي الليبية خاصة مع انتشار الفوضى التي تطيل أمد الأزمة السياسية والاقتصادية، إلا أن هناك مؤشرات إيجابية تؤكد اقتراب إنهاء جميع الخلافات الماضية بين الفرقاء وتوحيد جهودهم في إطار استعادة السلام.

بالعودة إلى الوراء قليلًا، نجد أن أهالي "طبرق وبنغازي وطرابلس" خرجوا بمظاهرات تطالب بتفويض المشير خليفة حفتر لتولي رئاسة البلاد، مؤكدين أن حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج لم تعد شرعية كونها لم تحافظ على وحدة البلاد.

الاتهامات الموجهة إلى حكومة الوفاق، جاءت بعد فشل "السراج" سياسيًا، حيث تسبب في تشكيل فصائل مسلحة تسيطر عليها الدول الأجنبية مثل تركيا وقطر، حسب صحيفة "المتوسط".

على جانب آخر، أعلنت القبائل الليبية تمسكها بدعم المشير حفتر، لتصديه للإرهاب وسعيه الدؤوب إلى مواجهة الجماعات المتطرفة التي استولت على ثروات البلد.

مساعي المشير حفتر على مواجهة الإرهاب، لم تأتِ من فراغ، نظرًا لأن الأخير يحظى بدعم إقليمي ودولي، وأن تحركاته كفيلة لإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة.

حفتر ولافروف

هذا ما ظهر من خلال دعم روسيا لقائد الجيش الليبي، والذي كان حافزا للأخير للإمساك بالسلطة في طرابلس، في خطوة مثلت انتكاسة كبرى للحكومات الساعية إلى تفتيت البلاد.

أضف إلى ذلك، حصوله على دعم من دول بالشرق الأوسط، لمواجهته الجماعات الإسلامية المتشددة، حيث يتمتع بعلاقات وثيقة مع مصر والإمارات العربية المتحدة.

ويأتي دعم أبوظبي الرسمي للمشير حفتر استكمالا لترجيح الخيارات البعيدة عن تيارات الإسلام السياسي التي تفتك بالمجتمعات منذ تفجر الربيع العربي، حسب العرب اللندنية.

حفتر وولي عهد أبو ظبي

مصادر دبلوماسية أكدت أن الدعم الإقليمي الدولي لحفتر يهدف إلى تأكيد حتمية دوره داخل أي عملية سياسية تنهي الصراع في ليبيا، وفقًا للصحيفة.

ومن الواضح أن عددا كبيرا من أطراف المجتمع الليبي يجد أن تحديد مصير البلاد، يعتمد على وجود قيادة حكيمة قادرة على توحيد الفرقاء وإنهاء الخلافات الممتدة منذ 7 سنوات.

وتشهد ليبيا صراعات متعددة بين منظمات تسعى للسيطرة على البلاد، وذلك في أعقاب مقتل الزعيم معمر القذافي 2011، بينما تعجز حكومة السراج عن السيطرة على الجماعات المسلحة المنتشرة في ربوع البلاد.