loading...

مقالات

«كلام جرايد».. إعلانات الشيطان

«كلام جرايد».. إعلانات الشيطان


تسير حملات القبض على سارقى المال العام واختلاسه على قدم وساق بل بضراوة شديدة، ففى يوم واحد نشرت صحيفة واحدة فى صفحة حوادثها العديد من قضايا سرقة المال العام والاختلاس، بشكل يبدو لافتا ولا يدع مجالا للصدفة فى أن يكون الأمر متوجها نحو حدود الظاهرة، من فرط تكراره، خاصة ما نشرته "الأخبار المسائى"، فقد نشرت عن شخص استولى على مبلغ من أموال الكهرباء وقدره 350 ألف جنيه من شركة كهرباء البدرشين، لرغبته فى شراء قطعة أرض، وتم ضبطه وإعادة المبلغ المسروق، وتبين أن العامل بشركة الكهرباء استولى على المبلغ من حصيلة فواتير الكهرباء.. ورغم أن المسألة مضبوطة حسابيا خاصة فى شركات الكهرباء، فإننا لم نعرف كيف سرق، والأكثر كيف توقع أنه لن ينكشف، وكيف سيتم إخفاء عجز العهدة، خاصة أنها من التحصيل ذى الفواتير الموجودة على جهاز الحاسب الآلى للشركة.

وآخر سرق من مرتبات العاملين زملائه بأحد مصانع المفروشات بالمحلة الكبرى مبلغ 114 ألف جنيه، كان وضعها صاحب المصنع تحت مكتبه، ودارت الشكوك حول موظف له سابقة سرقة، وأثبتت التحريات أنه السارق الحالى، واعترف بارتكاب الواقعة، وسلم المبلغ ناقصا خمسة آلاف جنيه كان قد "شبرق" بها نفسه.

كما أمرت النيابة الإدارية بإحالة خمسة متهمين بهيئة التأمينات الاجتماعية للمحاكمة التأديبية العاجلة على خلفية الاستيلاء على معاشات خاصة بعدد من المواطنين، التى بلغت 458 ألف جنيه من مكتب تأمينات العجوزة، بمعرفة موظفين بالمكتب من حساب أرملة متوفاة ولها معاش من زوجها، وظل المتهمون يصرفونه لصالح أنفسهم على مدى 4 سنوات كاملة.

وما يربط الجرائم السابقة هو خيط واحد، وهو حلم الثراء أوالاستسهال وراء الجرى خلف الرفاهية، وتحقيق طفرة فى حياتهم ناتجة عن إعلانات الرفاهية التى لا رقيب عليها سوى من الشيطان شخصيا، أى لا بد أنها تصنف إلى طبقات مالية واجتماعية، كما يصنف الإعلان تجاريا فى أثناء صناعته إلى طبقات: طبقة أ (class A)، وطبقة ب (class B)، وهكذا حتى لا يصبح الإعلان للجميع، وكما فى تصنيفات الأفلام السينمائية رقابيا إلى: الجمهور العام، وأقل من 12 سنة، وأقل من 16 سنة، وأقل من 18 سنة.. وبالنسبة للإعلان لكى لا يداعب أحلام الشباب عن الفيلات والشقق التى تشبه الفيلات، فمثل هذه الإعلانات لا تخاطب سوى طبقات معينة، ورغم ذلك خاطبت أحلام الشباب الموظفين فى شركات وداعبت حلم ظاهرة الثراء والرفاهية فى حياة الفيلات والقصور، وما يتبع ذلك من الإرهاق بأقساط باهظة لشقق وفيلات مليونية، وهى بالأساس لا يجب أن توجه إلا لرجال الأعمال، وأثرياء الممثلين والإعلاميين من ذوى الدخول المليونية أيضا، وكل هذه الأحلام أصبحت ضاغطا على عصب الشباب الساذج المدفوع بامرأة طماعة تدعى الطموح كذبا، فينتج عن ذلك ما قرأناه فى الحوادث، فهم من الشباب الميسور كما هو واضح من وظيفته، خاصة المصانع والوظائف المنتجة كالتأمينات والكهرباء فهى من الشرائح الأعلى فى المرتبات الوظيفية الحكومية فى مصر، ولكن حلم الثراء الأوسع قد يقذف ببعضهم إلى شاطئ الجريمة، وبدلا من سكنى الفيلات و"الأبراج" قد يسكنون فى "برج العرب"، مع بشلة وأبو دومة اللذين سوف يجبرانهم على صعود النخل وركوب العجل، على حائط السجن بمعرفة البلطجى حكمدار العنبر.. ولله فى خلقه "سجون".