loading...

أخبار مصر

خبراء: المشروع النووي يوفر 25 ألف فرصة عمل.. ويقضي على البطالة بالضبعة

محطة الضبعة النووية

محطة الضبعة النووية



على مدى عقود عديدة، طمحت مصر في امتلاك برنامجها الخاص للطاقة النووية. ومع دخول عقود إنشاء محطة الضبعة النووية حيز التنفيذ، والتي تمثل المحطة الأولى من نوعها في مصر، أصبح الحلم على بُعد خطوات قليلة لأن يتحقق. 

وإذا أخذنا في الاعتبار العوامل الفنية، واللوجستية، وتلك المتعلقة بالبنية التحتية، خاصة أنها المحطة النووية الأولى التي تُقام في البلاد، فإن هذا المشروع الطموح سيفتح آفاقا جديدة في مجالات وقطاعات اقتصادية بخلاف الإنشاءات والعمليات التشغيلية وصيانة المحطة.

ويسرد الدكتور إبراهيم العسيري، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق، كم الفوائد التي ستترتب على إقامة أول محطة للطاقة النووية في مصر، قائلاً: "سيساعد مشروع الطاقة النووية في الضبعة على دعم الصناعات المحلية، كما يشجع السياحة ويسهم في خلق فرص عمل جديدة تعمل على الحد من البطالة، بالإضافة لمساهمته في خلق بيئة نظيفة". وهذه هي مجرد البداية لهذا المشروع الطموح.

وأشار العسيري، اليوم، إلى أن محافظة مطروح ستشهد تغيرات كبيرة بسبب إقامة المحطة النووية بها، منوهًا بأن الكهرباء المولدة في محطة الطاقة النووية لن توفر الطاقة المستقرة للمنطقة فحسب، بل ستدعم أيضا تطوير قطاع السلع والخدمات الاستهلاكية نتيجة تحسن البنية التحتية التي تم إنشاؤها خصيصا لمشروع محطة الضبعة.

ولفت العسيري إلى إعلان محافظ مطروح عن خطط استثمارية بقيمة 10 مليارات دولار على مدى السنوات العشر القادمة، لإقامة مركز سياحي واقتصادي ولوجيستي غرب مطروح، من المتوقع أن يوفر نحو 25 ألف فرصة عمل.

Cinque Terre

وفي السياق ذاته، قال الدكتور كريم الأدهم، الرئيس السابق لهيئة الأمان النووى والمتحدث باسم هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بمصر، إن محافظة مطروح، باعتبارها المنطقة التي يُقام بها المشروع، ستحصل على المزيد من الفوائد والمزايا كنتيجة مباشرة له، وسوف يتجلى ذلك في البنية التحتية المتطورة التي سيتم إقامتها لتتناسب مع المتطلبات اللوجستية للمشروع، بما ينعكس على خلق المزيد من فرص العمل المباشرة في المشروع، أو بشكل غير مباشر في الخدمات اللوجستية المرتبطة به.

وأوضح الأدهم أنه من الطبيعي أن تصبح محطة الضبعة النووية واحدة من أكبر الجهات الموفرة لفرص العمل في المنطقة، حيث توفر آلاف الفرص للمصريين خلال مرحلة التشييد، وآلاف الفرص الأخرى في العمليات التشغيلية للمحطة وصيانتها خلال مدة خدمتها التي تمتد لأكثر من 60 عاما. وهذا يعني أنه على مدى عقود طويلة، ستعمل محطة الضبعة الوطنية على توفير فرص عمل مستقرة بأجور جيدة لآلاف المصريين في عمليات التشغيل والصيانة والمهندسين والعلماء والباحثين وغيرهم من المتخصصين.

Cinque Terre

وقال الدكتور يسري أبو شادي، كبير مفتشي وكالة الطاقة الذرية الأسبق: "إن المشروعات النووية وغيرها من المشروعات غير النووية المتعلقة بمشروع الضبعة ستتيح وظائف كثيرة يتطلب معظمها تدريبا فنيا للشباب من ذوي المؤهلات العليا أو المتوسطة أو حتى مستويات التعليم الأقل. ومن المؤكد أن هذه المشروعات في الضبعة سوف تقضي بالتأكيد على مشكلة البطالة الموجودة حاليا هناك".

والأهم، حسب أبو شادي، أن روساتوم، وهي الشركة الروسية المسؤولة عن تنفيذ المشروع، ستقوم في إطار عقودها بالمساعدة في تدريب وتعليم الكوادر النووية في مصر، حيث يخضع موظفو محطة الضبعة النووية في المستقبل للتدريب في كل من مصر وروسيا ليصبحوا على دراية بأفضل الممارسات العالمية في القطاع النووي.

وأكد أبو شادي أنه يوجد حاليًا 30 دولة حول العالم، لديها مفاعلات نووية للأغراض السلمية في العالم. ومن خلال مشروع الضبعة النووي، ستنضم مصر للنادي النووي العالمي. ومن المؤكد أن هذا المشروع والمشروعات المرتبطة به سيكون لها إسهامات كبيرة في تحسين اقتصاد الأمة وجودة حياة المصريين.

علاوة على ذلك، يستفيد الطلبة المصريون من برامج التبادل العلمي مع روسيا. فحاليا، يدرس نحو 50 طالبا مصريا العلوم النووية والموضوعات ذات الصلة بهذا القطاع في الجامعات الروسية الرائدة في هذا المجال، بالإضافة لمئات الطلبة الآخرين الذين يسيرون على نهجهم خلال السنوات القليلة المقبلة.

Cinque Terre

من ناحية أخرى، تقول الدكتورة هدى أبو شادي، أستاذ الفيزياء النووية بكلية العلوم، إنه حتى نتمكن من المحافظة على زخم البرنامج النووي المصري وتقويته في المستقبل، يجب علينا تطوير مناهجنا في الفيزياء، وكذلك العلوم والكيمياء، ودعم إحساسنا بالأمن والسلامة، وهو ما يتطلب أيضا التحدث بأكثر من لغة أجنبية، من أجل التواصل مع الخبراء الأجانب".

Cinque Terre

واستشهدت أستاذ الفيزياء النووية بكلية العلوم، بمحطة كودانكولا كمثال حي على التطور الذي ستشهده منطقة الضبعة بعد إقامة المحطة النووية، حيث قامت شركة روساتوم بإنشاء محطة كودانكولا في ولاية تاميل نادو جنوب الهند في منطقة تيرونلفيلي، والتي تقع فيها المحطة، ويسكن بها نحو 3 ملايين نسمة يعتمدون على الاقتصاد الزراعي، مع بنية تحتية بدائية إلى حد ما، كما أن فرص العمل خارج قطاعات الزراعة وصيد الأسماك محدودة للغاية. ولكن بعد إقامة المحطة، شهدت المنطقة تنمية شاملة، بالإضافة لخلق الآلاف من فرص العمل ذات الأجور الجيدة، وتطوير الإسكان والبنية التحتية الإضافية التي استفاد منها السكان المحليون والصناعات التقليدية بشكل كبير.