loading...

أخبار العالم

تعرف على أسباب ونتائج عملية «غصن الزيتون» التركية في أرض عفرين

قصف عفرين

قصف عفرين



كتبت: نوران مدحت

فى بداية العام، دائمًا ما تحب تركيا أن تطلق حملاتها العسكرية على الأراضى السورية. ففى مارس 2016 بدأت عملية درع الفرات، وفى يناير 2018 تطلق عملية غصن الزيتون فى عفرين، وجميعها فى الشمال السورى، وهما عمليتان عسكريتان دقيقتان للغاية لهما أهداف محددة. فما الذى يدفع تركيا كل مرة لأن تقوم بمثل تلك العمليات؟

أولًا: تهدف تركيا لوضع حد لتقدم القوات الكردية، وعبورها نهر الفرات. وقوات سوريا الديمقراطية هى تحالف بين الأكراد الممثلين عسكريًا فى وحدات حماية الشعب مع بعض الفصائل السورية المعارضة المعتدلة. فمن وجهة النظر التركية، فإن قوات وحدات حماية الشعب الكردية محسوبة على حزب العمال الكردستانى الموضوع على قائمة الإرهاب فى تركيا والولايات المتحدة وأوروبا، فالعملية بغرض ألا تسمح للأكراد فى سوريا بتحقيق اتنصارات تعطى قوة للأكراد فى تركيا للمطالبة بالإنفصال، إذا ما استطاع الأكراد اكتساب أرض فى سوريا وأعلنوا قيام دولتهم. وقد سبق للأكراد أن أعلنوا دولتهم "روج آفا" بالفعل ولكن لم تلق صدى أو قبولا دوليا.

ثانيًا: العملية فرصة جديدة لإعادة التدخل التركى فى مسار الحرب السورية. وذلك بفرض أمر واقع بعد انتهاء الحرب يخدم مصالحها وتخلق وجود لها. وهو ما سوف يتحقق من خلال ترسيخ وجود وقوة للفصائل المتحالفة معها بتمهيد الطريق لاكتساب أراضٍ سورية حتى يكون لها قوة تفاوضية فيما بعد. تركيا تتدخل فقط فيما يخص مسائل الأمن القومى الخاصة بها، لتعوض فشل سياساتها فى سوريا بعد تحالفها مع الغرب. ولما رأت الكفة ترجح لتحالف "سوريا - روسيا – إيران" انضمت لهم بغرض منع استقلال الأكراد وهو ما توافق مع هدف الروس والإيرانيين بالحفاظ على سوريا موحدة ضد التقسيم. وهو ما تسعى إليه تركيا من خلال العملية بقطع الطريق على محاولة انفصال الأكراد فى سوريا، مرة أخرى وفقط حتى لا ينفصل الأكراد فى تركيا.

ثالثًا: وبعد إعلان الولايات المتحدة عن تدريب 30 ألف مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية (أكراد ومعارضة معتدلة) فى شمال سوريا بالقرب من الحدود التركية، وهو ما اعتبرته تركيا تهديدًا لأمنها القومى بإعطاء قوة استراتيجية وتسليح عال لقوات كردية يمكن أن تستخدمها فيما بعد ضد الدولة التركية فى حرب عصابات من أجل السعى للانفصال. ويأتى فى نفس السياق، محاولة تركيا لردع الولايات المتحدة والوقوف أمامها ضد أى محاولات منها لفرض أمر واقع ترفضه تركيا أو يهدد أمنها القومى.

لم يترتب على تلك العملية إنجازات عسكرية واضحة لصالح أى من الطرفين، فهى حرب استنزفت طاقة الطرفين لتحقيق مصالح الأطراف الأخرى، غير الطرفين الأساسيين المتورطين فى الحرب؛ وهما تركيا والأكراد. أما مصالح الأطراف الأخرى فتتمثل فى انشغال تركيا عن المطالبة الدائمة بإزاحة الأسد عن السلطة، وإضعاف لقوة الأكراد أيضًا بعد أن شاركوا فى الحرب على داعش، حتى لا يتملكوا القوة الكافية للانفصال عن الدولة السورية وأن يعودوا مرة أخرى لأحضان النظام السورى، وقد ظهر ذلك فى السماح لقوات موالية للأسد بدخول عفرين والقتال بجانب الأكراد ضد تركيا، فيعود الود والتعاون مرة أخرى بين الأكراد والنظام، والقضاء على كابوس تقسيم الدولة السورية.

التطورات الميدانية

 على صعيد ميدان المعركة، يمكن الحديث عن سيطرة تركية على جبل برصاية، وبجانب تضارب فى المعلومات حول أعداد الضحايا من الجيش التركى. الأمر الذى يصل إلى حد مهاجمة العملية لأنها أسفرت عن ضحايا من الجيش أكثر من المكاسب التى كان مقررا لها أن تتحقق. وحسب تقرير لوكالة مونت كارلو، فقد وصل عدد الضحايا من الجيش التركى إلى 33 قتيلًا حتى 3 فبراير، برغم البيان الرسمى التركى الذى أقر بوقوع 19 قتيلا فقط منذ بدء العملية حتى 9 فبراير. وفى 4 مارس أعلنت قوات حماية الشعب الكردية مقتل 12 من قوات الجيش التركى وقوات من الجيش السورى الحر الموالى لتركيا فى هجوم على بعض البلدات الكردية.

عفرين

يمثل اللون الأزرق مناطق سيطرة الجيش التركى فى الشمال السورى، والتى لم تزد كثيرًا منذ عملية درع الفرات منذ عامين. ويظهر من الخريطة أن العملية مستعصية على الجيش التركى فلم يحقق تقدما ملحوظا غير جبل برصاية فى أقصى الشمال السورى. كما تسعى للتقدم غربًا انطلاقًا من أعزاز وشمالًا انطلاقًا من شمال حلب. فحسب وكالة أنباء روسيا اليوم فقد وصل عدد القرى التى سيطرت عليها تركيا منذ بدء العملية 29 قرية صغيرة و13 جبلا ونقطة استراتيجية. أما بالنسبة للأرقام التركية فتدعى أنها سيطرت على 115 نقطة استراتيجية و87 قرية.

وعلى الجانب الآخر فإن الحديث عن ضحايا من المدنيين الأكراد أصبح يشغل مساحة أكبر يومًا بعد يوم، فى ظل تعتيم إعلامى لصالح الجانب التركى، حتى لا يزيد الهجوم على العملية التى لم تكن بنفس سهولة العملية السابقة (درع الفرات). ولا يغيب عن البال صورة المقاتلة الكردية التى قتلت وتم التمثيل بجثتها. وحسب تقرير للأمم المتحدة فقد قدرت عدد النازحين من الشمال السورى بنحو 5 آلاف شخص نتيجة العمليات التركية. أما القتلى من المدنيين فقد وصل فى 9 فبراير إلى 70 شخصا بينهم نساء وأطفال وكبار السن.

سياسيًا، فقد أسفرت عملية عفرين عن مقاطعة الأكراد لمؤتمر سوتشى فى روسيا اعتراضًا على ما رأوه من تسليم لهم إلى تركيا من جانب روسيا.