loading...

أخبار العالم

الغوطة الشرقية.. لماذا الآن؟

الغوطة

الغوطة



نوران مدحت

الغوطة الشرقية هى آخر أكبر معقل للفصائل المسلحة فى سوريا الذين يقدرون بـ30 ألف مقاتل. بدأت المعركة فعليًا فى يناير 2018، ولكن المناوشات كانت مستمرة قبل هذا التاريخ منذ أن بدأ الحصار على الغوطة فى 2013. استفادت سوريا من تجاربها الناجحة فى تحرير حلب حيث استخدمت نفس التكتيك؛ الهجوم فى شكل سهم مدبب لتقسيم الغوطة نصفين وقطع خطوط التواصل والإمداد بين الأطراف المقاتلة، وبدأت من الجنوب الشرقى. واستفادت أيضًا من أخطاء سابقة حيث خضعت مواد الإغاثة لتفتيش دقيق من قبل السلطات حتى لا تسمح بتهريب أى مواد قد تستخدم فى هجوم بالغازات السامة، وبالفعل استبعدت بعض الأدوية والمنظفات.

الغوطة الشرقية (4)

وحسب الكاتب جينادى بيتروف فإن العملية ستكون صعبة لأن الجهاديين محاصرون في جيب مغلق لا يوجد أى مفر للخروج منه لذلك سيقاتلون حتى النهاية. وقد قرر الروس أن تنتهى العملية قبل الانتخابات الرئاسية الروسية لما سيكون لذلك من أثر فى كسب الشعبية والرضا، إلا أن بيتروف يتوقع أن تأخذ العملية وقتًا أطول.

نشر أحد السوريين فيديو على موقع الفيسبوك يوضح بعضا من القدرات العسكرية التي تمتلكها القوات الجهادية في منطقة الغوطة:

https://www.facebook.com/100000863226585/videos/1723961977642560/

وبصفة عامة توجد في منطقة الغوطة الشرقية ثلاث فصائل إسلامية متشددة أساسية، هي: فيلق الرحمن، حركة أحرار الشام، جيش الإسلام، وتعتبر الأسماء التالية هي أبرز قادة هذه الفصائل:

عصام بويضانى

قائد جيش الإسلام، وذلك بعد مقتل زهران علوش فى غارة فى منطقة المرج فى 2015. جدير بالذكر أن محمد علوش، الممثل السياسى لجيش الإسلام، يشارك فى مفاوضات جنيف فى صفوف المعارضة.

عبد الناصر شمير

فيلق الرحمن، من المنشقين من الجيش على رتبة نقيب.

عاصم الباشا

قائد حركة أحرار الشام، وكان طبيبا من دمشق، ولا يحب الظهور على الشاشات، لذلك من الصعب جدًا الحصول على صورة له.

خريطة الصراع بين الأطراف الثلاثة معقدة للغاية وأخذت عدة مراحل؛ فى البداية حاولت الأطراف الثلاثة التعاون وتكوين ما يشبه الاندماج، ولكن نشبت الخلافات بعد أن اتهم فيلق الرحمن وحركة أحرار الشام "جيش الإسلام" باغتيال القائد "الشيخ أبو أحمد عيون" ومحاولة اغتيال شيخ آخر. ثم نشبت خلافات بين فيلق الرحمن وحركة أحرار الشام نفسها، حيث اتهم الفيلق الحركة أنها تسهل دخول "جيش الإسلام " إلى الغوطة. تحولت هذه الخلافات إلى اقتتال داخلى بين الأطراف الثلاثة وكل هذا فى منتصف 2016.

الغوطة الشرقية (5)

أما فى عام 2017 فقد نشبت خلافات أخرى بين جيش الإسلام ومقاتلى هيئة تحرير الشام، والأخيرة عبارة عن تحالف كبير يضم عدة فصائل إسلامية أخرى، أهمها وأكبرها جبهة النصرة. فنتيجة ضغط جيش الإسلام على الهيئة فقد قرروا الاستسلام، أو تحديدًا قسم منهم فقط، قرر الستسلام والخروج من الغوطة والتوجه نحو إدلب فى الشمال السورى حيث معقل فصائل المعارضة، ولكن مقابل الإفراج عن أسرى تم القبض عليهم. الخلاف نشب نتيجة معلومات وصلت للهيئة أن الأسرى المطلوب الإفراج عنهم قد قتلوا فى السجون.

الغوطة الشرقية (2)

وبعد أن تفرغ كل من سوريا وروسيا من عملية الغوطة، فإن العملية القادمة ستكون فى إدلب، حيث ينقل النظام كل مقاتلى المعارضة إلى هناك. وكان من المفترض أن تكون هى العملية الحالية لكن اشتعال الوضع فى الغوطة قد أجلها للمرحلة المقبلة. فالموعد القادم مع إدلب.