loading...

أخبار مصر

بحضور 2500 طبيب.. انطلاق مؤتمر مركز القصر العيني لعلاج الأورام

مؤتمر الصحه

مؤتمر الصحه



«أورام القصر العيني»: اللحوم والدهون والتدخين تزيد من معدلات الإصابة بالسرطان

العلاج المناعي يكلف المريض من 80 إلى 150 ألف جنيه شهريًا.. والتأمين الصحي لن يغطي التكلفة

عقد المؤتمر الدولي الثالث والعشرين لمركز القصر العيني لعلاج الأورام، اليوم الثلاثاء، في أحد فنادق القاهرة، لاستعراض أحدث ما توصل إليه العلم في مجال علاج الأورام، والعلاج المناعي والموجه وإمكانية الجمع بينهما وبين العلاج الكيميائي من أجل خدمة المريض المصري، فضلًا عن دعم أطباء الأورام الشباب، واستضافة عدد من شباب كلية الطب العسكرية، حيث يتناول تصحيح المفاهيم المغلوطة بشأن تغذية مريض الأورام.

وتجرى فعاليات المؤتمر على مدار يومي 14 و15 من شهر مارس الجاري، بحضور الدكتور عماد صادق، رئيس المؤتمر، والدكتورة ابتسام سعد الدين، سكرتير عام المؤتمر، والدكتور محسن مختار، رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، وبمشاركة نحو 2500 من الأطباء المتخصصين في علاج الأورام في مصر والمنطقة العربية والدول الأجنبية.

ويعد مركز القصر العيني لعلاج الأورام، هو الأقدم من نوعه في مصر والشرق الأوسط، إذ تأسس عام 1956 تحت رعاية الدكتور محمود محفوظ، وأصبح ذا طبيعة خاصة منذ الثمانينات، حيث أوضح الدكتور عماد صادق، أستاذ الأورام بالقصر العيني، أنه يخدم جموع الشعب المصري، ويقدم لهم الخدمة الطبية المجانية، إضافة إلى العلاج على نفقة الدولة، أو للمواطنين المقتدرين.

وأضاف أن السرطان مرض مخيف، ولكن الأبحاث العلمية في العلاج الخاص به تتقدم كثيرًا، وهناك مرضى خضعوا للعلاج منه حديثًا، دون أن يحدث ارتداد للمرض، وذلك بفضل تقدم الأبحاث في هذا المجال.

ويتضمن المؤتمر هذا العام عقد عدة جلسات عن كل أنواع الأورام وطرق علاجها، ومنها أورام الرئة والدم وورشة عمل على هامش المؤتمر، تناقش مسألة تغذية مريض الأورام بحضور الطبيب الفرنسي، دومينيك شارون، الذي سيشارك للحديث عن علاقة الطفرات الجينية بالأمراض السرطانية، والدكتور حسين سعودي، للحديث عن العلاج المناعي لتحسين معيشة مريض الأورام، كما سيحضر العديد من علماء مصر من كل المراكز والمعاهد والكليات، إضافة إلى ورشة عمل عن أورام الثدي، يتحدث فيها الدكتور حمدي عبد العظيم، لشرح ما تم التوصل إليه من أحدث الأساليب لعلاج أورام الثدي، سواء عبر العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.

كما تعقد جلسة أخرى عن علاج أمراض الدم والأورام اللمفاوية، من أجل تبادل الخبرات بين الأطباء الحاضرين فيما يخص زراعة النخاع، والتي يمتلك فيها مركز القصر العيني خبرات كبيرة.

وأكد صادق، أن معدلات الإصابة بأورام الكبد ستظهر بعد 4 سنوات من انطلاق حملات كشف وعلاج مرضى فيروس سي، وهي الفترة التي ستكتشف فيها ما إذا كانت هناك إصابات بالتليف أم أنه تم علاج المرض قبل الوصول لتلك المرحلة.

وبشأن العلاج المناعي، أوضح صادق أنه مبشر في التعامل مع بعض الأورام السرطانية، إلا أن ثمنه باهظ ويكلف المريض من 80 إلى 100 ألف جنيه شهريًا، تستمر من عام إلى عامين، مشددًا على أن هناك تقدما علميا في أبحاث العلاج المناعي، ولكن الأمر يختلف من حالة إلى أخرى، حسب بروتوكول العلاج سواء كان العلاج المناعي ملائما لها أم لا، كما لفت إلى أن التدخل الجراحي والعلاج الكيميائي هما الأساس.

وتابع: «العلاج المناعي يجربونه في أوروبا على المريض في المرحلة الرابعة، وهي مرحلة خطيرة، ويكون الهدف منه جعل المريض يعيش ما تبقى من عمره بشكل جيد»، كما أن هناك بروتوكولا موحدا لعلاج الأورام، في مصر يضعه أساتذة الجامعات، وتعتمده وزارة الصحة، ومن خلاله يتم تسجيل العلاج وتحديد تكلفته، وقال: «يتم تحديثه كل عامين، وحاليًا يوجد تحديث لعام 2018».

أما الدكتورة ابتسام سعد الدين، أستاذ علاج الأورام بالقصر العيني، فقالت إن المؤتمر هذا العام يناقش الجديد في علاج الأورام التفصيلي، وهو أن يتحدد نوع العلاج طبقًا لحالة كل مريض على حدة، لأن الأمر يرتبط بعوامل أخرى مثل الجينات وخصائص المرض، وبذلك نسير في نفس الطريق الذي يسلكه خبراء علاج الأورام حول العالم.

وأكدت سعد الدين، في تصريحات أدلت بها لـ«التحرير»، أن هناك أجيالًا جديدة من العلاج الموجه تستهدف جينات داخل الخلايا المريضة لتدمير الورم فقط دون المساس بالخلايا السليمة، ولكن الإشكالية هنا أن هذا العلاج لا يصلح لجميع المرضى، لكنه يستهدف أمراضًا معينة توجد بها تلك الجينات فقط، كما يتضمن المؤتمر جلسة لأطباء الأورام الشباب، ومن خلالها نقدم لهم الدعم، حيث أبدوا تحمسهم لتلك الجلسة، التي تسمح لهم بعرض أبحاثهم، وسنقدم جائزة لأفضل بحث معروض منهم تشجيعًا لهم.

وردًا على سؤال بشأن الخبراء الأجانب، قالت: «الحقيقة أن الأطباء المصريين يتمتعون بكفاءة عالية، وهم في مستوى الأجانب، ويتم دعوتهم إلى مؤتمرات أجنبية، ولا نمانع التعاون مع الآخرين، ويشرفوننا كضيوف، لتحدث بيننا مناقشات علمية ثرية»، وأضافت: «لا نستضيف طبيبًا أجنبيًا لأنه يعلم أكثر من نظيره المصري، ولكن المناقشات مهمة، لأنهم يتعاملون مع حالات مرضى وأورام مختلفة عنا، فهم يتعاملون مع حالات لمسنين، بينما نتعامل نحن مع أشخاص أقل سنًا، وكثير من الأحيان تكون حالاتهم متأخرة، كما نستضيف أيضًا الأطباء العرب لنوطد الروابط في مجال الأورام مع الدول العربية.

وعن أورام تليف الكبد، قالت سعد الدين إن علاج مريض فيروس سي في المرحلة الأولى، أي قبل إصابته بالتليف، يجعله غير معرض للإصابة بالورم، أما إذا أصيب بالتليف فأصبح بطبيعة الحال مصابًا بورم، داعية إلى إجراء فحوصات مبكرة خاصة بفيروس سي، الذي يمكن أن يتواجد بصورة كاملة في جسم المريض دون أن تظهر أعراضه، وقالت: «لازم فحص شامل والعلاج من الفيروس قبل حدوث التليف».

وأضافت أنه من غير الدقيق أن يقال إن العلاج المناعي ليس الوحيد والأمثل للمصابين بالأورام، فعلى سبيل المثال أورام الرئة في كل مراحلها لا يجدي معها العلاج المناعي، وكل حالة لها نوع معين من العلاج، والعلاج المناعي مبشر وموجود منذ فترة طويلة في أمراض الجلد والكلى، وحدثت به طفرات من التطور، لكن لا يستفيد منه كل مريض، والأبحاث العلمية أظهرت أن الجمع بين العلاج الكيماوي والمناعي أعطى نتائج مبشرة، ولا يمكن إلغاء العلاج الكيماوي، فقد حقق نسب شفاء كبيرة.

واستطردت سعد الدين حديثها بشأن العلاج المناعي في أوروبا الذي يتم دون مقابل لأن المرضى يشاركون في التجارب السريرية للشركة المنتجة للعلاج، والتي تلتزم بمعايير أخلاقية ومهنية عديدة قبل أن تقدم العلاج، مشيرة إلى أنه من أجل أن يطرح العلاج المناعي بأسعار رخيصة يجب أن يشارك المرضى المصريون في تجارب سريرية عالمية للعلاجات المناعية.

وحذرت سعد الدين من اللحوم المصنعة «لانشون، وسوسيس، وهوت دوج، وغيرها»، وأصدرت توصية بذلك من منظمة الصحة العالمية.

الدكتور محسن مختار، رئيس المؤتمر، تحدث عن مركز القصر العيني لعلاج الأورام، ودوره في تقديم العلاج إلى 4 آلاف مريض سنويًا، وسعيه إلى زيادة العدد لـ6 آلاف، مشيرًا إلى أن المركز يستقبل نحو 2000 مريض سنويًا، وتقدم كلية طب القصر العيني 31 % من الأبحاث الطبية في الشرق الأوسط، ويمتلك المركز أحدث أجهزة التشخيص الذري والعلاج الإشعاعي، وأحدث أجهزة التشخيص الجيني، ليعد أكثر وأفضل مركز يقدم أبحاثًا تتعلق بالأورام في الشرق الأوسط، ويوجد أيضا أحدث جهاز لتفرقة الجينات، ويحدد لنا أي من العلاجات الكيماوية الأنسب لاستخدامه على المريض، مما يقلل من حصول المريض على أدوية كيماوية كثيرة.

وأكد مختار أن معدلات الإصابة بالسرطان في مصر والوطن العربي أقل من الدول الغربية، حيث تصل نسبة الإصابة هناك إلى 45 حالة من بين كل 100 ألف نسمة، مقابل 30 فقط في مصر، لكن تلك النسبة تتجه إلى الزيادة بسبب العادات السيئة، مثل تناول الوجبات السريعة، واللحوم والدهون، والتدخين، لافتًا إلى أن الوقاية تتمثل في تقليل تناول الدهون واللحوم وتدخين الشيشة والسجائر.

وفيما يخص العلاج المناعي، شدد رئيس المؤتمر على أنه لا يمكن أن يستخدم على مرضى الأورام بشكل مفرط، وقال: «لو ماخدهوش المريض المظبوط هينضر»، لافتًا إلى أنهم سيسعون عبر المؤتمر إلى تعليم الأطباء الشباب كيفية اختيار المريض الذي يستفاد من العلاج المناعي، ومنوهًا إلى أن له آثارًا جانبية.