loading...

أخبار العالم

فتح «أجواء كردستان العراق».. هل ينهي الجمود بين بغداد وأربيل؟

مطار أربيل

مطار أربيل



خطوات جادة يتخذها العراق مؤخرًا في محاولة لتسوية العلاقات مع إقليم كردستان، بعد أن شهدت حالة من التعثر والجمود نتيجة الاستفتاء حول مستقبل الإقليم الذي تم خلال العام الماضي، تلك الخطوات تمثلت في رفض الرئيس العراقي فؤاد معصوم التصديق على موازنة 2018، التي أقرها البرلمان وخفضت حصة الإقليم، كما تم إنهاء الحظر المفروض على الرحلات الدولية لمطارات الإقليم.

أمس، أنهى العراق الحظر الذي فرضه منذ نهاية سبتمبر الماضي على الرحلات الدولية من وإلى مطاري أربيل والسليمانية، بعد أيام من استفتاء حول مستقبل إقليم كردستان نظمته سلطات الإقليم، واعتبرته بغداد غير قانوني.

وبعد الاستفتاء قضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق بانعدام دستورية الاستفتاء، بعد التصويت عليه بأغلبية كاسحة لصالح الانفصال عن العراق، وأصبح كأنه شيء لم يكن.

سيطرة "الاتحادية"

جاء رفع الحظر بعد المفاوضات الشاقة التي قام بها الإقليم خلال الأشهر الماضية، مع بغداد لإعادة العمل بالرحلات الدولية إلى المطارين.

فسبق أن تم تبادل العديد من الزيارات بين وفود حكومتي إقليم كردستان والعراق للتوصل إلى تسوية لمسألة حظر الطيران، كما دعا العديد من مسؤولي العالم إلى استئناف الرحلات الدولية.

وبعد استجابة السلطات المحلية في إقليم كردستان لإعادة السلطة الاتحادية إلى المطارين المذكورين، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس، إعادة افتتاح المطارين، موضحًا أنه سيتم استحداث مديرية للحماية الخاصة في مطارات الإقليم تكون القيادة والسيطرة فيها لوزارة الداخلية الاتحادية.

وسيتم ربط منظومة التحقق "البايسز" الخاصة بمطارات الإقليم ومنافذه الحدودية بالمنظومة الرئيسية في بغداد على غرار ما هو معمول به في المنافذ العراقية الأخرى وربط دوائر الجوازات والجنسية ومنتسبيها في مطاري أربيل والسليمانية بوزارة الداخلية الاتحادية حسب القانون.

ترحيب كردي

"خطوة إلى الأمام نحو حلحلة كافة المشاكل بين أربيل وبغداد بموجب الدستور" ، بهذه الكلمات رحبت حكومة إقليم كردستان، بإعلان العبادي فتح المطارات خلال الأيام المقبلة، واصفة القرار بالمهم.

حكومة الإقليم على لسان رئيس وزرائها نيجيرفان بارزاني أشادت بهذه الخطوة قائلا "بهذه الروحية الإيجابية نستطيع المضي قدما لإعادة الأوضاع والعلاقات بيننا إلى حالتها الاعتيادية".

بارزاني أعرب عن أمله في عدم المماطلة في تطبيق ما تم الاتفاق عليه مع العبادي، حول مسألتي المطارات وإرسال رواتب موظفي بعض الوزارات، مشيرا إلى أن مواطني الإقليم عراقيون ومن واجب العبادي انطلاقا من كونه رئيسًا للوزراء توفير الرواتب لهم دون أي مقابل".

حكومة الإقليم لا تتوقع حل جميع المشاكل مع بغداد خلال شهر أو اثنين، لكن بارزاني أكد موقف أربيل الداعي إلى مواصلة الخطوات للتوصل إلى الحلول المطلوبة.

رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني اليوم الأربعاء، اعتبر أن قرار رفع الحظر خطوة جيدة.

وقال البارزاني فى تغريدة على موقع التواصل الاجتماعى "تويتر" إن "مشاكل إقليم كردستان مع بغداد ليست محصورة فى المطارات والموازنة فقط"، مضيفا أن "المشاكل بين بغداد وأربيل هى تاريخية وسياسية وقومية وإنسانية واقتصادية ودستورية"، حسبما أفادت "السومرية نيوز".

تحقيق الاستقرار

رحبت واشنطن أيضا بقرار العبادي برفع الحظر، والتي أكدت أن هذا القرار يعتبر خطوة هامة نحو تحقيق الاستقرار في مرحلة ما بعد تنظيم "داعش" التي تتطلب وجود حكومة إقليم كردستان موحدة ضمن الإطار الدستوري للعراق.

الترحيب الأمريكي جاء على لسان مبعوث الرئيس الأمريكي إلى التحالف الدولي ضد "داعش" في العراق وسوريا بريت ماكغورك، الذي أعرب عن ارتياح بلاده بقرار العراق.

رفض الموازنة

وبشأن الموازنة رفض الرئيس العراقي فؤاد معصوم الموافقة على موازنة 2018 بسبب احتوائها على "مخالفات دستورية وقانونية"، ففي الثالث من الشهر الجاري أقر البرلمان العراقي مشروع الموازنة غير أن النواب الكورديين قاطعوا جلسة التصويت احتجاجا على خفض مخصصات إقليم كردستان.

معصوم قرر إعادة مشروع الموازنة لـ"إعادة تدقيقها شكلا ومضمونا من الناحية الدستورية والقانونية والمالية"، مشيرا إلى أن هناك 31 نقطة تتقاطع مع التشريعات النافذة.

البيان أشار إلى أن إعادة الموازنة جاء إثر قيام خبراء ومستشارين قانونيين وماليين بدراستها وتدقيقها تفصيلا لتشخيص أهم المخالفات الدستورية والقانونية والمالية لبعض المواد أو البنود أو الفقرات التى تجب معالجتها قبل التصديق وكذلك معالجة أي خلل في صياغتها الشكلية.

إلى ذلك رحبت حكومة الإقليم بقرار معصوم قائلة "كنا ندعو الكتل البرلمانية لعدم إقرار الموازنة بصيغتها الحالية"، مشيرا إلى تعرض إقليم كردستان لظلم متعمد في الموازنة وهذا لا يتفق أبدا مع الدستور الذي يصنف الإقليم على أنه جزء من العراق.

حظر أجواء كردستان كان ضمن سلسلة إجراءات عقابية بدأتها بغداد ضد إقليم كردستان، على خلفية استفتاء الاستقلال الذي أجراه الإقليم في 25 سبتمبر، والتي شملت أيضا أمرا قضائيا يقضي باعتقال رئيس وأعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء التي أشرفت على إجراء استفتاء الاستقلال عن العراق، شملت الإجراءات العقابية أيضا إقالة محافظ كركوك ورفض استفتاء الاستقلال وتكليف الحكومة بنشر قواتها في المناطق الكردستانية خارج إدارة إقليم كردستان، أو ماتسمى "المتنازع عليها" بين بغداد وأربيل ومنها كركوك، إلا أنه بعد رفع الحظر عن الأجواء ربما تبدأ العلاقات في اتخاذ منحى آخر.