loading...

ثقافة و فن

زبيدة ثروت.. أوصت بدفنها بجوار «حليم» وخطفت «بيليه» بعيونها

زبيدة ثروت

زبيدة ثروت



ملخص

محامية تحولت إلى نجمة سينمائية بعد فوزها بلقب "ملكة جمال الشرق"، ابنة الذوات التي رفض والدها زواجها من "العندليب"، وتمنّت أن تُدفن بجواره إلا أن وصيتها لم تتحقق.

زبيدة ثروت.. صاحبة أجمل عيون عرفتها السينما العربية، "القطة" و"ملكة الرومانسية" التي كانت صورة ناجحة للبطلة الرومانتيكية، لم تكن الأكثر موهبةً في نجمات جيلها بل الأكثر جمالًا، حيث حباها الله وجه ملائكي منحها القبول وجعلها تخطف الأنظار، واستمرت مسيرتها الفنية من منتصف الخمسينيات حتى نهاية الثمانينيات، عُرفت خلالها بتنوع أدوارها، فهي الزوجة المخدوعة في "الحب الضائع"، والفتاة المرحة المنطلقة في "زمان يا حب"، وغيرها من الأدوار التي أثرت بها مسيرتها والسينما المصرية.

ولدت زبيدة أحمد ثروت، في مدينة الإسكندرية في 15 مارس عام 1940، لأب ضابط في القوات البحرية وأم تنحدر من أسرة محمد علي، فجدتها زبيدة حسين كامل، ابنة السلطان حسين، عم الملك فاروق، وأخفى والدها حقيقة نسبهم إلى العائلة المالكة، خوفًا من ثورة 1952، ورغم ذلك مع قيام الثورة قام مجلس قيادتها بإخراج اللواءات والضباط الكبار على سن الأربعين، ووالدها كان منهم، وتم مصادرة جميع أموال والدتها حتى "السلسلة" التي كانت في رقبتها.

ورغم دراستها للقانون من خلال كلية الحقوق في جامعة الإسكندرية، فقد اتجهت زبيدة نحو عالم الفن والتمثيل، وانطلقت بعد أن نُشرت صورتها على غلاف مجلة "الجيل" وفوزها في مسابقة أجمل مراهقة التي نظمتها المجلة في منتصف الخمسينيات، بفارق خمسة آلاف صوت عن الفتاة التي حصلت على المركز الثاني، ونشرت المجلة صورتها على مساحة كبيرة فلفتت أنظار المخرجين والمنتجين.

ظهرت لأول مرة على الشاشة وهي عمرها 16 عامًا من خلال دور صغير في فيلم "دليلة" عام 1956 برفقة عبد الحليم حافظ وشادية وبإدارة عميد السينمائيين المصريين محمـد كريم الذي خطفه جمالها عبر المجلة، وهو أول فيلم مصري بالألوان والسينما سكوب، وكانت في نفس الفترة تدرس في الكلية وتعمل كمحامية تحت التمرين إرضاءً لجدها الذي كان رافضًا لفكرة دخولها عالم الفن، وراغبًا في أن تكون محامية ناجحة مثله، لشهرته الكبيرة كمحام على مستوى المدينة، لكنها تركت المحاماة بعد فترة وتفرغت للعمل الفني.

"قطة السينما العربية" حصلت على أول بطولة سينمائية لها في فيلم "الملاك الصغير" أمام يحيى شاهين عام 1957، واشتهرت بعد ذلك بأدوار الفتاة الهادئة الرومانسية، وقدمت على مدى مشوارها نحو ثلاثين فيلما سينمائيًا صُنف بعضها ضمن كلاسيكيات السينما المصرية، مثل: "عاشت للحب، الأحضان الدافئة، زوجة غيورة جدًا، حادثة شرف والمذنبون"، كما قدّمت عددا من الأفلام بعد زواجها وانتقالها إلى لبنان، ومنها "الحب الحرام" مع أديب قدورة، وآخر أفلامها "لقاء هناك" عام 1976.

ورغم أن «زبيدة» وقفت أمام أبطال لامعة في السينما المصرية مثل: عمر الشريف في فيلم "في بيتنا رجل"، ورشدي أباظة في "نساء في حياتي"، ويوسف وهبي في "الملاك الصغير"، وأحمد رمزي في "بنت 17"، وكمال الشناوي في "شمس لا تغيب"، وفريد الأطرش في "زمان يا حب" وشكري سرحان في "سلوى في مهب الريح"؛ فإن مشاركتها عبد الحليم حافظ، بطولة فيلم "يوم من عمري" للمخرج عاطف سالم، شكّلت علامة فارقة في مشوارها الفني، وأُطلق عليها بعده لقب "ملكة الرومانسية".

في السنوات الأخيرة من عمرها الفني، شاركت "زبيدة" في عدد من المسلسلات التليفزيونية، ومنها "أنا وهي ومراتي، وفاء بلا نهاية"، ووقفت على خشبة المسرح أيضًا، ومن مسرحياتها "عائلة سعيدة جدًا، شهر زاد و8 ستات، أنا وهي ومراتي و8 ستات"، وآخر عمل فني قامت به كان مسرحية "مين يقدر على ريم" عام 1987، مع علي الحجار ووحيد سيف من إخراج عمر ناجي، قبل أن تعتزل الفن في أواخر الثمانينيات، وحصلت على الكثير من الجوائز، ففي عام 1955 حصلت على جائزة أجمل فتاة في الشرق في مسابقة نظمتها مجلة "الكواكب"، كما كرمها الرئيس جمال عبد الناصر عن دورها في فيلم "في بيتنا رجل".

تزوجت خمس مرات، الأولى في بداية حياتها من النقيب بحري إيهاب العزاوي، وروت في أحد حواراتها الصحفية، أنها التقته لأول مرة في أثناء دراستها بالجامعة وتقدم لخطبتها على الفور ولكن عائلتها رفضت إتمام الارتباط في أثناء الدراسة وبعدما حصلت على ليسانس الحقوق، تكرر طلبه ووافقت الأسرة مرحبة بل وتم الزواج خلال 24 ساعة فقط ولكونه رياضيًا إلى جانب عمله كضابط بحري، وعندما زار نجم الكرة البرازيلية "بيليه" مصر توجها لزيارته بالفندق الذي كان يقيم فيه، وفوجئ الجميع بـ"بيليه" ينسى نفسه وظل ينظر لعينيها متجاهلًا الجميع بشكل أحرجها بشدة، ولم تكن تملك أي شيء تفعله للخروج من الموقف سوى الصمت، أما "بيليه" فقد خاطب زوجها بعدما أطال النظر بقوله: "خد بالك من عيون زوجتك إنهما أجمل عينين رأيتهما في حياتي".

زيجتها الثانية كانت من المنتج السوري صبحي فرحات وأنجبت منه بناتها الأربع "ريم ورشا ومها وقسمت"، وللمرة الثالثة من المهندس ولاء إسماعيل، والمرة الرابعة من الممثل والمخرج عمر ناجي، أما آخر زيجاتها فكانت من الكوافير اللبناني "نعيم"، وفى آخر ظهور لها على الشاشة، قالت زبيدة ثروت للإعلامي عمرو الليثي في برنامج "بوضوح"، مايو 2015، إن العندليب عبد الحليم حافظ تقدم لخطبتها بعد زيجتها الثانية بفترة ولكن والدها رفض قائلًا: "مش هاجوز بنتي لمغنواتي"، وذكرت أنه لو كان تقدم للزواج منها ثانيةً كانت وافقت على الفور، وقالت: "وصيتي ماتتدفنونيش غير جنب عبد الحليم حافظ"، لأنها ما زالت تحب "العندليب".

حكاية جمعتها في فترة الستينيات مع ضباط المخابرات الذين حاولوا الضغط على الفنانات من أجل استخدامهن في الأعمال الخاصة، كشفتها "زبيدة" خلال الحوار، وأوضحت أنها رفضت ذلك، وروت قصة محاولة تجنيدها، قائلةً: «تلقيت اتصالًا وجاء 2 من الضباط لمقابلتي وقالوا لي إن صلاح نصر يريد مقابلتك للإجابة عن بعض الأسئلة فذهب والدي معي في تلك الزيارة وتوجهنا إلى المكتب، وجاء شخص وطلب مني الدخول وطلب من والدي ألا يدخل معي فرفضت ورفض والدي، فتركنا ثم عاد إلينا وطلب منا الدخول مرة أخرى، فدخلت وكان صلاح نصر جالسًا ولم يقف لاستقبالنا، وسألها عن معرفتها بعلي شفيق، مدير مكتب عبد الحكيم عامر، وزوجته الفنانة مها صبري، فقالت نعم، ثم عاود صلاح نصر السؤال لماذا ذهبت إلى بيته ومين كان بيروح، أحمد رمزي مثلاً، قلت له لم أره هناك وقت ما روحت».

توفيت في 13 ديسمبر 2016، عن عمر ناهز 76، بعدما ابتعدت عن الأضواء منذ نحو 30 عامًا، في مستشفى الصفا بالمهندسين، الذي تم نقلها إليه بعد معاناة طويلة مع مرض السرطان الذي أصابها نتيجة التدخين بشراهة لسنوات طويلة، ودُفنت في مقابر الأسرة بمصر الجديدة رغم أنها أوصت بدفنها بجانب "العندليب" في مقابر البساتين.