loading...

ثقافة و فن

نموذج دعاء في «سابع جار».. شخصية حقيقية أم مبالغة درامية؟

دعاء سابع جار

دعاء سابع جار



أثارت شخصية «دعاء» التي قدمها «سابع جار» جدلًا كبيرًا داخل البيوت المصرية، تزامنًا مع عرض المسلسل بجزءيه الأول والثاني، فهناك من يرى أن المخرجات الثلاث أيتن أمين ونادين خان وهبة يسري، وضعن السم في العسل، إذ عرضن «نموذج الفتاة المتدينة» ولكن في صورة المتزمتة في كل شيء، وأنها مبالغة شديدة من الدراما ولا يوجد شخصية تشبه «دعاء» على أرض الواقع، بينما أكد آخرون أن هذا النموذج موجود بكثرة داخل المجتمع.

«دعاء» -التي تجسد دورها الوجه الجديد فدوى عابد- فتاة تبدو طبيعية للمشاهد من الوهلة الأولى، ملتزمة ترتدي ملابس واسعة لا تضع مكياجًا على وجهها، لا تقف أو تتواجد مع شاب أجنبي عنها فى نفس المكان، ترفض سماع الأغاني وتتحايل على هذا الموضوع بالأغاني الإسلامية، -على حد تعبيرها-، منغلقة على نفسها إلى حد كبير، لا تجلس مع أفراد عائلتها، وأغلب الوقت تقضيه فى غرفتها، ترفض دخول السينما؛ إذ تجد فيها حرمانية شديدة، نشاطها الوحيد في الحياة هو المشاركة في الأعمال التطوعية، كزيارة دار مسنين أو دار أيتام.

سلوك «دعاء» جعل البعض يصنفها شخصية كئيبة ونكدية لا يمكن التعامل معها، وجاء سيناريو مسلسل «سابع جار» متورطًا فى ذلك، إذ عكس أن التزامها الشديد؛ كان سببًا فى عنوستها ووصولها إلى سن الثلاثين دون أن يرتبط بها أحدًا، على مدى حلقات المسلسل، فشاهدنا أن خطوبتها الأولى من «إسماعيل» -المخرج عمرو سلامة- فشلت لسبب يبدو غريبًا للبعض، وهو إعجابه بأختها الأصغر «هبة» الفتاة المتحررة والمختلفة عنها تمامًا، على الرغم من كونه شابًا ملتزمًا، والثانية انتهت بسبب طريقتها فى التعامل؛ إذ برر «مالك» العريس الثاني، أنه لا يستطيع أن يتزوجها لأن ابنه «حمزة» لم يتقبلها، والثالث كاد أن يهرب هو الآخر ولكن ارتضت «دعاء» فى النهاية برأي المحيطين بها ووافقت على تشغيل «مزيكا» خلال حفل الخطوبة.

«التحرير» حاولت أن تبحث وتفتش عن نموذج «دعاء» داخل المجتمع، وما إذا كان هناك بالفعل، شخصية قريبة منها، وكان التزمت الشديد فى كل شيء، سببًا في فشل حياتها وابتعاد الناس عنها؟ ولكن كانت المفاجأة أن أغلب السيدات والفتيات أكدن أنه نموذج موجود بكثرة داخل المجتمع، وأنهن تعاملن معه عن قرب، كاشفات عن حكايات مختلفة، في اتخذ بعضهن صف «دعاء» ودافعن عنها، بينما وجدها أخريات شخصية حادة وصعب التعامل أو الحديث معها.

وحكت إحدى البنات عن وجود هذه الشخصية بصورة لافته، مؤكدة أنها تعرف بالفعل «ناس طبعها كده، كلامها كله واقف، وصوتها عالى، وبخيلة، وكل حاجة في دعاء بالظبط»، والتقطت أخرى طرف الحديث لتحكي عن نموذج عايشته وكانت نهايته مأساوية، موضحة: «عندي جارتي اللى ساكنة جانبي كده، ومافيش أغاني ولا موبايلات ولا واي فاي، وجوزها زهق منها وطلقها»، بينما سجلت إحدى الفتيات اعتراضها على المسلسل وتقديم شخصية «دعاء» بهذه الطريقة، قائلة: «اللي أنا شايفاه إنهم بيحطوا السم في العسل، وإن المحجبات كلهم زي الكائن ده، هي في الواقع شخصية طبيعية جدًا وموجودة في البيوت الطبيعية، بس المسلسل حطها في بيئة مش بتاعتها، باينة شاذة لأي مشاهد رغم أنها طبيعية جدا».

ودافعت إحدى الفتيات عن هذا النموذج الذي بدى مثيرًا ومقيتًا خلال أحداث «سابع جار»، إذ قالت: «شخصية موجودة، وأنا شايفه إنها الوحيدة اللي ماشية صح ومحترمة، لكن المسلسل مصمم يبهدلها ويهدم النموذج ده، وفيه ناس كتير ملتزمة ومهتمة بنفسها والله كفاية إنها بترضى ربنا»، وأبدت أخرى اعتراضها على نمط شخصية «دعاء»، والذي تتسبب فى تأخر زواجها، معلقة: «لو بتسألي عن التزامها وتحريها الدقة في الحلال والحرام بشدة، فهذه الشخصيات موجودة بكثرة، وفعلا بيتأخروا في الجواز مع إن نفسهم يتجوزوا ونفسها تلاقي الرجل اللي شبهها».

وسارعت فتاة أخرى، برفض هذه النظرة الشمولية في التعامل مع الشخصية، ضاربة مثلًا عايشت تفصيله: «قريبتي كده، و بحبها جدًا، وعلى فكرة دمها خفيف جدًا جدًا، ومهتمة بنفسها ورومانسية، وكمان اتجوزت عن حب، بس طبعا من غير ارتباط، واللي اتجوزته نفس تفكيرها، عشان كده اتفقوا، وعملوا فرح إسلامي، وكانت قمر»، ووضعت نفسها في مقارنة معها: «هي بس ملتزمة في لبسها وقريبة من ربنا و ديه حاجة كويسة مش وحشة ولا أوفر، مع إن أنا مثلا مش بلبس زيها وبحط ميكاج وعادي، بس بحترمها جدًا وبحبها جدًا وربنا يباركلها في ولادها يا رب»

يبدو أن الحكايات عن «دعاء» لم تنته بعد، لتخرج فتاة، وتؤكد أنها نفس شخصية «دعاء» في الواقع، قائلة: «النموذج موجود وأنا واحدة منهم مابشغلش أغاني، لوا أتواجد مع راجل في مكان لوحدي، وبالبس لبس محتشم، لكن مستغربة من إخراج صورتها بهذا الشكل، إذ عرض المسلسل صورة سلبية عنها: معفنة ومش مهتمة بنفسها وشعرها منكوش ولبسها مبهدل في البيت، ده غير لبسها المحترم اللي شكله بيئة، رغم إن لبس المحجبات شيك جدًا بره، ومستواهم حلو كمان مش هاقول بتعاني من لبس المحجبات الغالي، بدليل لبس أختها ووالدتها، وكمان أسلوبها وحش بكل المقاييس مع أمها وأخوها وأختها».

لننتقل إلى نقاش آخر هو شخصية «دعاء» متدينة أم متعجرفة، إذ جاء أغلب تعليقات الفتيات على هذا النموذج، كالتالي: «الناس خالطين الأمور ببعض، دعاء مش متدينة، هي معقدة عشان هى حاسة إنها وحشة من جواها بتهرب من ده فى التدين»، و«أنا عندى بنت جارتي كده نفس الشخصية اتخطبت 4 مرات، بالنسبة ليا سكر بس ما أعرفش بتتساب ليه؟ الأسباب مش بتتقال مع إنها دكتورة»، و«أنا أعرف واحدة أكتر من دعاء اتجوزت واتطلقت بسبب التزامها، وجوزها ماكنش عاجبه إنها محترمة وملتزمة بالشرع»، و«آه موجود وعاشرتها وموقف فرحها ده حصل، بس العريس مشى كلامه وقتها، وكانت هتموت، بس كانت كتبت الكتاب فمش هتطلق يعني».

وانتقد مشاهدو ومتابعو «سابع جار» التركيز على شخصية «دعاء»، وأنها نموذج ليس طبيعيًا وترك نماذج الفتيات المتحررات اللاتي يشربن خمورًا ويدخن وعلاقتهن مفتوحة بالشباب، موضحين: «بالنسبة لـ(هبة ومي)، المسلسل لا يوجد به نموذج واحد جديد يقتدى به»، و«أنا مش فاهمة مطلعين المتدينة صورتها وحشة جدًا والباقي هم المحبوبين وشخصياتهم طبيعية جدا»، و«آه موجودة عادي بس هي صح، بس أدائها متشدد أوي، لكن لو هانتكلم فى الدين فهي صح جدًا، والمسلسل بيحاول يشوه هذه الشخصية، يخلي الجمهور يكرهها».

على الرغم من وجود 10 نماذج نسائية بمسلسل سابع جار، فإن شخصية «دعاء» كانت الأبرز والتي خطفت تركيز المشاهدين معها ومع تفاصيل حكاياتها وحياتها، خاصة أن الحلقات الأخيرة كانت هي محورها الرئيسي، لينتهي المسلسل الأكثر جدالا بخطوبتها.

ينتمى مسلسل «سابع جار» إلى الدراما الاجتماعية وتقع أحداثه في (60 حلقة)، وتدور حول عدد من الجيران داخل إحدى العمارات السكنية، معظمهم من الطبقة المتوسطة، حيث تتعرض الأحداث لكيفية عيش هؤلاء السكان داخل شققهم وخارجها، ويواجه كل منهم مشكلات حياتية واجتماعية، لكن هذه المشكلات لا يعرف عنها جيرانهم الآخرون شيئًا، على الرغم من أن هذه المشكلات كبيرة ومعقدة. 

«سابع جار» من تأليف هبة يسري، التي تشارك في الإخراج مع أيتن أمين ونادين خان، ومن بطولة دلال عبد العزيز، شيرين، هاني عادل، رحمة حسن، أسامة عباس، هيدي كرم، سارة عبد الرحمن، محمد علاء، دعاء حجازي، صفاء جلال، أحمد داش، وإنتاج The Producers.