loading...

ثقافة و فن

الأمهات الأكثر «شرًا» في تاريخ السينما.. إحداهن شجعت ابنتها على الانحراف

الأمهات فى السينما

الأمهات فى السينما



ملخص

يقاس نجاح أى فنان بقدرته على إتقان دوره والاندماج فيه ليعتقد الجمهور أن الشخصية التى يلعبها هى شخصيته بالفعل، رغم أنها قد تكون مختلفة تمامًا عن حقيقته.

بملامح شديدة القسوة وحاجبين مقطبين وأعين جاحظة ونبرة صوت حادة، استطاع عدد من الفنانات وضع بصماتهن الخاصة على شاشة السينما وتميزن بأداء دور الأم الصارمة الشريرة المتحكمة فى أبنائها أو المتسلطة أو حتى الأنانية التى لا تبحث إلا عن مصلحتها الشخصية، وتعلقت الكثيرات فى أذهان المشاهدين بهذه الأدوار الشريرة، رغم أنها كانت بعيدة كل البعد عن حياتهن الواقعية، بل وشهد أبناء بعضهن بالعطف والحنان الغامر المخالف لما يعرف الجمهور عن الأمهات الشريرات على الشاشة.

1- نجمة إبراهيم

واحدة من أشهر الشريرات فى تاريخ السينما المصرية، فهى الأم التى نزعت الطفولة من بنتها فى فيلم "ريا وسكينة"، حيث كانت تعامل ابنتها بقسوة، وتجبرها على النوم دائمًا، وتهددها بالقتل إذا أفشت سرها الشنيع بأنها تقوم باختطاف النساء وقتلهن، ولعبت نجمة إبراهيم دور الأم الشريرة فى فيلم آخر، هو "الليالى الدافئة"، فهى الأم التى رفضت زواج ابنتها من الشخص الذى تحبه، ورفضت زواج ابنها من راقصة، كما منعت حفيدتها من رؤية والدتها، كما لعبت دور الأم التى تعاير ابنها دائما بإعاقته فى فيلم "اليتيمتين". 

الجانب الشرير الذى أظهرته الفنانة نجمة إبراهيم على الشاشة يختلف تماما عن حقيقتها، وفى 12 نوفمبر عام 1953 نشرت مجلة "الكواكب" مقالا لها بعنوان "أرتعد خوفا من ريا الحقيقية"، جاء فيه: "لقد تعود الناس أن يرونى على الشاشة شريرة تحالف الشيطان، أو قاتلة تحترف الإجرام، أو قاسية القلب لا تعرف الرحمة سبيلا إلى قلبها، وكل هذا سينما مجرد أدوار تمثيلية لا أكثر، أما حياتى الخاصة فشيء آخر، وأول ما يجب أن تعلموه عنى أننى أقاطع كل حفلات البريميير للأفلام التى أشترك فيها فى دور الشريرة أو المجرمة، ذلك لأنى أخرج غاضبة ناقمة على نفسى لأننى كنت بالقسوة التى ترونها، ولأننى حين أجلس لأرى نجمة إبراهيم الممثلة تتجه عواطفى لضحاياها فيستبدنى الحنق عليها، التى هى أنا، ويتمتع المتفرجون بأدائي.. إلا أنا!". 

وقالت عن سبب إتقانها لأدوار الشر: "أعتقد أن السبب الوحيد الذى يجعلنى بهذه البراعة فى أدوارى العنيفة الشريرة هو أننى أتمثل الشر واقعًا عليّ، فيتجسم فى رأسى ويتضخم وأؤكد لنفسى أن الشر سيلحق بى إن لم أصبه على غيري، فتكون العملية عملية دفاع عن النفس، وتكون النتيجة أن يرانى المشاهد فى دور الشريرة، وأنا أرتعد خوفًا من (ريا) الحقيقية فأحول جرمها إلى الضحايا، هذا هو السر، وهكذا أحس حين أتقمص شخصياتى التى تثير الرعب والفزع". 
 

2- زوزو ماضى

فى فيلم "الطريق المسدود" لعبت الفنانة القديرة زوزو ماضى دور الأم الشريرة التى تهتم بالفلوس فقط، وتشجع ابنتيها على الانحراف، وكانت هى العائق أمام ابنتها التى جسدت دورها الفنانة الراحلة فاتن حمامة، والتى كانت تطاردها دائما سمعة والدتها السيئة.

3- دولت أبيض

لعبت الفنانة دولت أبيض دور الأم القاسية فى كثير من الأدوار، فهى دائمًا التى تعارض زواج ابنتها أو ابنها، ففى فيلم "المراهقات" كانت دولت أبيض تعارض زواج ابنتها التى جسدت دورها الفنانة "ماجدة"، وكانت شديدة السيطرة عليها حتى تسببت فى إصابتها بأزمة نفسية.

ولم تكن صورة دولت أبيض على الشاشة تمثيلية فقط، وإنما استمدت جزءًا منها من شخصيتها الحقيقية، حيث وصفتها ابنتها "سعاد" قائلة: "كانت أما مثالية عظيمة جدًا صارمة فى أوامرها، لا تقبل أى عذر أو أى خطأ، لازم الانضباط يكون مستمر، أنا وأختى الكبيرة كنا بنترعب منها، وكنا بننسى الكلام بمجرد رؤيتها، لو هى مرت من أمامى لازم أقوم زنهار''، ولكنها أضافت كذلك إن والدتها كانت حريصة على راحة أسرتها وكانت تحب زوجها بشكل مبهر، وكان هو يراها "سيدة عظيمة تفهم الدنيا أكثر منه". 


4- زوزو نبيل

لم تكن الفنانة زوزو نبيل مثالا للأم الصالحة فى فيلم "بين القصرين"، حيث كانت والدة الشاب ياسين، الذى جسد دوره الفنان عبد المنعم إبراهيم، وكانت راقصة كثيرة الزواج تخلت عن تربية ابنها الذى كرهها كثيرا، ولكن على أرض الواقع كانت زوزو نبيل أمًا حنونة، فأصيبت بصدمة عمرها بعد وفاة ابنها الوحيد العميد بالجيش المصري، عقبل عامين من إصابته بحرب أكتوبر 73، لتصاب زوزو بأكبر صدمة فى حياتها، وقد أفقدها الحزن توازنها، وكادت أن تعتزل لولا تدخل الأصدقاء والمقربون، وفى بداية الثمانينيات توفى زوجها، فازدادت أحزانها، ولكنها مع ذلك استمرت فى العمل. 
 

5- علوية جميل

كثيرًا ما لعبت الفنانة الراحلة علوية جميل دور الأم المتسلطة شديدة السيطرة على أبنائها، ومن أبرز أعمالها فيلم "التلميذة"، التى قامت فيه بدور والدة حسن يوسف وكانت تعارض زواجه من التلميذة الفقيرة التى جسدت دورها الفنانة "شادية"، ورغم أن شخصية علوية جميل كانت صارمة فى الحقيقة إلى حد ما، فإنها لها عدد من المواقف النبيلة مع "محمود المليجي"، حيث تزوجا عام 1931 ولم يأت زواجهما فجأة، بل كان خلفه حكاية حب مؤثرة تسببت في وقوع المليجي بعشق علوية، حيث كان الثنائى يعملان معًا بفرقة فاطمة رشدى، وذات يوم سافرا معًا إلى رأس التين لتقديم عرض مسرحى، وهناك تلقى المليجى خبر رحيل والدته التى كان متعلقًا بها كثيرًا، وتسبب هذا الخبر فى صدمة كبيرة لمحمود المليجى، جعلته يشعر بالضياع ولا يعرف ماذا يفعل، خاصة أنه لا يملك تكاليف السفر وإجراء مراسم الجنازة.