loading...

أخبار العالم

كردستان العراق خارج نطاق الخدمة.. وحكومة الإقليم على حافة الهاوية

احتجاجات بكردستان العراق - أرشيفية

احتجاجات بكردستان العراق - أرشيفية



لا تزال مشكلة رواتب الموظفين بإقليم كردستان العراق تلقي بظلالها على الوضع بالإقليم، وأصبح المشهد يتفاقم يوما بعد يوم، فقد تصاعدت حدة الاحتجاجات في مدن الإقليم الكردي اليوم الأحد، من قبل الموظفين، مطالبين بضرورة صرف الرواتب المتأخرة منذ شهور عدة بشكل كامل.

تأتي الاحتجاجات في الوقت الذي كان يعقد فيه الإقليم آمالًا على قرار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي أعلن منذ أيام أنه سيصرف رواتب موظفي قطاعي الصحة والتعليم في إقليم كردستان بالكامل قبل حلول "عيد نوروز"، لكنه عدل عن قراره، مؤكدا أن المبالغ المرسلة إلى الإقليم هي رواتب جميع الموظفين وليس منتسبي القطاعين فقط.

317 مليار دينار، هو المبلغ الذي أرسلته الحكومة العراقية، إلا أن وزارة المالية أكدت أن الإقليم بحاجة إلى 590 مليار دينار لصرف رواتب الموظفين بنظام، مؤكدة أن المبلغ المحول من الحكومة الاتحادية يعني الاستمرار بتوزيع الرواتب بالنظام الحالي "الادخار" وهو يعني استقطاع نصف رواتب الموظفين.

جدول توزيع

ويحتج الموظفون على حكومة الإقليم بدعوى أن الحكومة الاتحادية أرسلت رواتب وزارتي الصحة والتربية بشكل كامل، لكن وزارة المالية والاقتصاد في الحكومة الإقليمية هي التي توزع الرواتب بشكل مقتطع على جميع موظفي الدولة.

وفي أول موقف من نوعه منذ إعلان حكومة الإقليم نظام "الادخار الإجباري" في رواتب الموظفين، أعلن مئات الموظفين في عدة مدن تابعة لإقليم كردستان العراق، لا سيما قطاعي الصحة والتعليم، إضرابا عن العمل، وشمل الإضراب موظفي مدينتي أربيل عاصمة الإقليم والسليمانية، وبعض مناطق محافظة دهوك.

خرجت هذه الاحتجاجات بعد ساعات من إعلان حكومة الإقليم عن جدول جديد لتوزيع رواتب موظفي 31 وزارة وهيئة لشهر نوفمبر الماضي، ويبدو أن هذا الجدول لم يرض هؤلاء الموظفين.

ويعاني الإقليم منذ سنوات من فوضى الرواتب بسبب وجود آلاف الموظفين الوهميين، ونتيجة للأزمة الاقتصادية التي يمر بها.

ورفع المتظاهرون لافتات تطالب حكومة الإقليم بإنهاء إجراءات التقشف التي بدأت منذ عام 2016 في محاولة للتغلب على الأزمة المالية في الإقليم. وعلى الرغم من أن رواتب الموظفين انخفضت إلى النصف تقريبا فإن الغالبية لم تتسلم رواتبها منذ شهور.

وكتب أحد المتظاهرين على إحدى اللافتات "بغداد + حكومة إقليم كوردستان = وعود وأكاذيب".

تهديد بالاعتصام

المتحدث باسم متظاهري أربيل دشتي كوران قال إن "الوقفات الاحتجاجية ستتكرر في الأيام القادمة، وقد تتحول إلى اعتصام من قبل موظفي الدولة في حال استمرت الحكومتين بأربيل وبغداد بعدم توزيع الرواتب كاملة لجميع الموظفين". مضيفا: "الآن خرج موظفو الصحة بسبب قطع رواتبهم التي أرسلتها الحكومة العراقية كاملة للتربية والصحة بأربع محافظات، ولكن الأيام القادمة سيخرج جميع الموظفين في حال استمرت حكومة الإقليم بتوزيع الرواتب بشكل متقطع وحكومة بغداد بإرسال الرواتب بشكل جزئي" ، حسب "الغد برس".

كما قرر مدرسو اللغة الكردية في محافظة كركوك، مقاطعة الدوام الرسمي ليوم واحد، وذلك خلال تجمع لمعلمي ومدرسي الدراسة الكردية التابعين لوزارة التربية.

من جانبه قال عضو فرع نقابة اتحاد معلمي كردستان في كركوك محمد جميل، إن "هذه المقاطعة لن تكون النهاية، فستليها خطوات أخرى وهذه الخطوة هي ردة فعل أمام حكومتي إقليم كردستان والحكومة الاتحادية".

فيما قال سمير هورامي، المتحدث باسم نائب رئيس مجلس وزراء كردستان قوباد طالباني، خلال مؤتمر صحفي، إن "بغداد لم تحدد ما إذا كانت الرواتب فقط للتربية أو الصحة أو لجميع الموظفين، لذلك فإن توزيع الرواتب لجميع الموظفين يجري بشكل قانوني".

اعتداء واعتقالات

وخلال موجة الاحتجاجات التي تشهدها أربيل اليوم، تعرض النائب عن الجماعة الإسلامية الكردستانية، سليم همزة، الأحد، إلى الاعتداء بالضرب من قبل قوات الأمن الكردي، مما أدى لإصابة النائب في الرأس بالإضافة إلى الكدمات.

إلى ذلك أكد النائب عن كتلة التغيير النيابية كاوه محمد في بيان "أثناء مظاهرة في مدينة أربيل لأصحاب الحق المسلوب موظفي إقليم كردستان للمطالبة بدفع رواتبهم، قامت عناصر من الحزب الديمقراطي الكردستاني بالاعتداء على النائب سليم همزة من كتلة الجماعة الإسلامية وأيضا قاموا بالاعتداء وضرب المتظاهرين".

ضرب نائب

وأضاف: "في الوقت الذي نشجب ونستنكر هذه الاعتداءات السافرة، نقول بأن هذا دليل على الإفلاس السياسي والأخلاقي للسلطة الحاكمة والمتسلطة عنوة على رقاب المواطنين في إقليم كردستان".
كما أكد متظاهرون أن قوات الأمن الكردية اعتقلت عددا من المحتجين فيما أصيب آخرون بالرصاص البلاستيكي وحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع.

تنحي الحكومة

من جانبها جددت حركة التغيير الكردية اليوم دعوتها إلى تنحي حكومة الإقليم وتشكيل حكومة إنقاذ وطني بالتزامن مع التظاهرات الشعبية في الإقليم، مرجحة إعلان العصيان المدني الشامل في الإقليم بعد إصابة عدد من المتظاهرين.

وقالت النائبة عن الحركة شيرين رضا إن "الاحتجاجات في إقليم كردستان أخذت منحى آخر بعد وصولها إلى أربيل عاصمة الإقليم والمحافظات الأخرى وشمول قطاعات أخرى فيها". مضيفة أن "التظاهرات ستتزايد في أربيل ودهوك بعد التصدي العنيف من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني لتصل إلى الاعتصامات وإعلان العصيان المدني للضغط على الحكومة".

ودعت النائبة حكومة أربيل برئاسة نيجرفان البارزاني إلى "التنحي لتشكل حكومة إنقاذ وطني قادرة على إدارة الإقليم في المرحلة المقبلة وإنهاء الأزمات مع بغداد لتوفير رواتب الموظفين" ، حسب "أخبار العراق".

مجلس إلغاء الادخار

سبق الإضراب الذي شهده الإقليم الإعلان عن تشكيل مجلس إلغاء نظام الادخار في الرواتب وذلك من قبل مجموعة من المعلمين والمدرسين والأطباء والموظفين والمتقاعدين، ونظم المجلس المذكور اليوم، الأحد، تجمعاً واسعاً أمام متنزه شاندر في أربيل.

وبينما اتسعت دائرة استياء المعلمين والأطباء والكوادر الصحية، وقاطع هؤلاء العمل في عدد من المدن، وفي محاولة لاحتواء هذا الغضب، أعلن المجلس الأعلى للنفط والغاز في الإقليم برئاسة رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان البارزاني، لمراجعة نظام الادخار في رواتب موظفي الإقليم.

يتألف المجلس من كل من نائب رئيس الوزراء، قوباد الطالباني، ووزير المالية والاقتصاد، ريباز حملان، ووزير الموارد الطبيعية، آشتي هورامي، ووزير التخطيط، علي السندي، وسكرتير مجلس الوزراء، آمانج رحيم، حسب "شبكة رووداو" الكردية.

ويعاني الإقليم من أزمة مالية بعدما قررت الحكومة العراقية خفض حصة الإقليم عام 2014، بالإضافة إلى الإنفاق على الحرب ضد داعش واستضافة مئات الآلاف من النازحين.

ويعتمد الإقليم شبه المستقل في تمويل مئات آلاف من الموظفين، على بيع النفط الذي هبطت أسعاره بشكل حاد لتصل إلى أدنى مستوياتها.