loading...

مقالات

«كلام جرايد».. نجار مسلح

«كلام جرايد».. نجار مسلح


لا أنكركم السعادة والفخر اللذين شعرت بهما، وبلدنا تدخل عصر الطاقة الشمسية الرخيصة النظيفة والمستدامة والمتجددة -كما نشرت صحيفة الوفد- خاصة حينما أعلنت الحكومة عن تدشين أول وأكبر مجمع للطاقة الشمسية فى العالم بأسوان، بقدرات تبلغ 1600 ميجاوات، والمشروع فضلا عن أنه يضع مصر على خريطة الاستثمار العالمى فى مجال الطاقة المتجددة، بما هو متوقع 2 مليار دولار فإنها سوف تخدم الشبكة القومية وتدعمها، والغريب أن الذى يشرف على المشروع يدعى المهندس رأفت "شمعة" أى والله.. بما لا يتناسب مع الطاقة الرهيبة الموجودة بالمكان، فالشمع هو رمز للهدوء والشاعرية، والطاقة هى رمز للصخب والقوة الإنتاجية والقدرات الفائقة، وقد بدأ المهندس "شمعة" فى عمل شهادات أمان لـ150 ألف عامل فى المشروع، وإحلال وتجديد شبكة قرية البنبان الأسوانية التى يقام فيها المشروع، وكل ما أرجوه من الباشمهندس ألا يغطى المرايات الموضوعة فى مواجهة الشمس خوفا عليها من الحرارة الزائدة كما يفعل البعض (حدثت بالفعل فى الواقع).

ومن الطاقة الشمسية إلى الطاقة السلبية، حين يقتل شخص صديقه مقابل 1000 جنيه يسرقها، كانت صداقة جمعت بين صاحب كشك ونجار مسلح، وفيما بعد نشبت بينهما مشاجرة -كما ورد فى مجلة أكتوبر- أدت هذه المشاجرة إلى ذهاب النجار المسلح.. وهو "مسلح" فعلا وقتل الرجل ليقتص منه، ويسرق ما وجده معه.. ابحث عن المخدرات فهى المتهم الأول وراء مثل هذه الجرائم، سواء إن كانت سببا مباشرا أو غير مباشر، فهى التى تغيب الإرادة وتشوهها وتمنح الجرأة واللا مبالاة على فعل أى شىء مهما كان خطرًا، فيضيع العقل والمنطق، فتضيع معه أرواح، وتتعذب فى السجون أخرى من أجل سبب أو مبلغ تافه.

ومن "الهربانة منهم"، كما يقول التعبير الشبابى الدارج عن الذين فقدوا السيطرة على عقولهم، وأن جميع العقلانيات والأمور المنطقية قد غادرتهم بسبب الإرهاق أو الوراثة الذهنية أو المخدرات، إلى "الهربانين من العمل"، وهم من يقال عنهم "مزوغين"، فقد قررت محافظة الشرقية مواجهتهم، حيث قرر المحافظ اللواء خالد سعيد مجازاة 55 من العاملين بمستشفى الزقازيق العام بخصم 3 أيام من رواتبهم وإحالتهم للشئون القانونية بديوان عام المحافظة للتحقيق معهم لخروجهم على المقتضى الوظيفى -كما نشرت صحيفة الشروق- ومغادرتهم مقر عملهم قبل انتهاء مواعيد العمل الرسمية دون عذر قانونى أو خط سير معتمد من الإدارة، ما اكتشفه المحافظ هو نقطة فى بحر مما يحدث فى بلدنا المعتق بالبيروقراطية والمفعم بالروتين الإدارى والوظيفى الذى يمنح كل شىء بالقانون، من التسيب إلى الغياب إلى سرقة المال العام، المهم أن يكون الورق "متستف" والإجراءات مؤمنة طبقا للوائح، أعتقد أن مثل هذا الموظف "المزوغاتى" سيكون هذا هو أسلوبه فى كل مناحى حياته، وقد سمع البعض عن أن موظفا من هؤلاء الموظفين المزوغين قد تزوج أمام المأذون وحين سألوا العروس عن قبولها للزواج قالت له بالفم المليان: "زوغتك نفسى".