loading...

أخبار العالم

سيناريو صادم ينتظر تركيا بعد دعم الاتحاد الأوروبي لقبرص

أردوغان والاتحاد الأوروبي

أردوغان والاتحاد الأوروبي



أصبح دخول تركيا ضمن أعضاء الاتحاد الأوروبي أمرًا مستحيلًا، في ظل انتهاج الرئيس العثماني رجب طيب أردوغان سياسة القمع تجاه شعبه من ناحية والتعدي على سيادة الدول المجاورة له من ناحية أخرى.

منذ أيام قليلة، عُقدت قمة بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة للوقوف على آخر المستجدات بشأن التعدي على مياه قبرص في البحر المتوسط، إضافة إلى حملة الاعتقالات العشوائية بحق المدنيين، وقمع الحريات.

لكن سرعان ما كشفت القمة، عن فجوة عميقة بين الطرفين، فتركيا المرشحة لنيل عضوية الاتحاد أصبحت أبعد من أي وقت مضى عن تحقيق معايير كوبنهاجن لنيل هذه العضوية، وهو الأمر الذي يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يراه بشكل مختلف، بحسب صحيفة "العرب" اللندنية.

اقرأ أيضًا: الاتحاد الأوروبي ينقلب على تركيا.. وقبرص تصفع أردوغان 

"الصحيفة" أشارت إلى أن التوتر أصبح على أشده بين تركيا والاتحاد الأوروبي، حيث أعرب التكتل عن رفضه بشكل قاطع لحملة الاعتقالات العشوائية التي يشنها أردوغان في حق المدنيين على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة، والتعدي على الحقوق السيادية لقبرص في المنطقة الاقتصادية.

أما الأمر الذي قد يضع تركيا في أزمة عميقة، فهي الصفعة التي وجهها الاتحاد الأوروبي لأردوغان، بشأن اعتراض سفن إيطالية بالتنقيب عن الغاز في المنطقة الاقتصادية القبرصية.

وقال دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي: إن "الاتحاد يدعو تركيا لوقف الأنشطة التي أدت إلى الحوادث التي وقعت في الآونة الأخيرة"، مؤكدًا أن اليونان وقبرص لهما الحق السيادي في التنقيب عن الموارد في شرق البحر المتوسط، وفقًا لـ"رويترز".

الخطوة التي أقدم عليها الاتحاد الأوروبي كانت بمثابة انفراجة لقبرص التي عانت من سياسة تركيا المستبدة، ودفعت الرئيس القبرصي، نيكوس أناستاسيادس، إلى الإطراء على الاتحاد الأوروبي لإدانته غير المسبوقة لنشاط أنقرة غير القانوني في شرق المتوسط.

اقرأ أيضًا: غاز المتوسط.. مصر تدعم قبرص وإسرائيل تتدخل وتركيا تصمت

حيث أعاد "أناستاسيادس" اتهام تركيا بتبني "دبلوماسية السفن الحربية"، خاصة بعد عرقلة شركة إيني الإيطالية للطاقة للحيلولة دون وصولها إلى منطقة الحفر المعينة "بلوك 3" في منطقتنا الاقتصادية الحصرية.

ويعتبر "بلوك 3" واحدًا من 7 مناطق تطالب بها جمهورية شمال قبرص التركية غير المعترف بها دوليا، في غياب اتفاق ينهي انقسام الجزيرة المستمر منذ أربعة عقود.

واعتبر الرئيس القبرصي، أيضًا أن الهدف الحقيقي لتركيا هو السيطرة على طرق إمدادات الطاقة في المنطقة، لتحقيق هدف أنقرة الطويل الأمد بأن تصبح مركزًا حصريا لإمدادات الطاقة للاتحاد الأوروبي.. والسيطرة على إمدادات الغاز الطبيعي من شرق المتوسط حتى أوروبا.

وهذا ما أشارت إليه صحيفة "الجارديان" حينما أعلنت أن الدراسات الجيولوجية كشفت عن وجود احتياطى ضخم بالقرب من قبرص. 

مركز "جيوبوليتيكال فيوتشرز" الأمريكي، المتخصص في خدمات التنبؤ الجيوسياسي، أكد أن احتدم الصراع بين تركيا وقبرص اليونانية، حول ثروات الغاز في البحر المتوسط قد يكون نقطة انطلاق للصراع بين قوى أوروبية وتركيا.

اقرأ أيضَا: غاز المتوسط.. تركيا تؤجج الخلافات مع أوروبا لاستدراج قبرص 

ولفت المركز الأمريكي إلى أن موقع قبرص لا يزال يشكل مخاطر استراتيجية على موقف تركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وبحسب التقرير، فإن تزايد احتمالات نشوب مواجهة عسكرية بين تركيا وإيطاليا يعد سابقة تاريخية، وحتى تتفادى أنقرة ذلك عليها إقامة مساحة عازلة أكبر في حدودها البحرية من الغرب، ولذا تتوقف سيطرة تركيا في شرق البحر المتوسط على قبرص.

ووفقًا لـ"جيوبوليتيكال فيوتشرز"، إذا فتحت قبرص أبوابها أمام أوروبا الغربية للاستفادة من مواردها الجديدة، فإن تركيا ستواجه معضلة كبيرة، حيث ستنجرف قوى أوروبية عديدة إلى بسط سيطرتها على منطقة شرق البحر المتوسط بما يتوافق مع مصالحها الاقتصادية، علاوة على الانخراط الفعلي لليونان.

في المقابل، علق رئيس حزب الحركة القومية، رئيس التيار القومي في تركيا دولت بهتشلي على موقف الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا، مؤكدًا أن أبواب الاتحاد الأوروبي أغلقت في وجه تركيا تماما، وقد أصبح من الضروري اتخاذ موقف وطني ضد أوروبا والرد بجواب مناسب.

وأشار إلى أن "تركيا ليست مُجبرة أو محتاجة إلى أوروبا، فإما أن يفتحوا أمامنا الطريق ويكفوا عن معاداتنا وردعنا، وإلا فليذهب كلٌّ إلى حال سبيله، حيث قد أوشك صبرنا على أن ينفد ولا قدرة لنا على تحمل التصرفات التي يتبعها الاتحاد الأوروبي، وإن انتهت المفاوضات وليس ذلك نهاية العالم". 

التلويح التركي بالتخلي عن الاتحاد الأوروبي، سيكون بداية لسقوط النظام العثماني الذي يسعى إلى توسعة حدوده وفرض سيطرته على موارد دول الجوار لتحقيق أهداف جيوسياسية.

جدير بالذكر أن السفن الحربية التركية بدأت التحرك لوقف أعمال التنقيب القبرصية في شرق البحر المتوسط، فبراير الماضي، حيث شددت أنقرة على أنه لا يحق لإدارة قبرص اليونانية استغلال الموارد الطبيعية للجزيرة من جانب واحد، وهو ما دفع إيطاليا إلى إرسال سفينة عسكرية لتأمين شركة إيني المسؤولة عن التنقيب.