loading...

أخبار العالم

دماء في «يوم الأرض».. رصاص الغدر الإسرائيلي يقتل ذكرى الشهيد

يوم الأرض الفلسطيني

يوم الأرض الفلسطيني



لا يزال الفلسطينيون يعيشون صراعًا طويل الأمد مع الاحتلال الإسرائيلي، وسط صمت المجتمع الدولي، الذي يرفض توجيه أصابع الاتهام إلى الكيان المغتصب، مما دفع الشارع الفلسطيني إلى اتخاذ قرار بالثأر لنفسه. 

واليوم ومع انتفاضة الشارع الفلسطيني، تداول نشطاء فيسبوك فيديو، لشاب يبلغ من العمر 20 عاما، والذي طالته أيادي الغدر، أثناء الصلاة عند السياج الفاصل شرقي رفح، حيث استهدفه الرصاص، مما أدى إلى إصابته.

الخطوة التي أقدمت عليها سلطات الاحتلال، جاءت من منطلق ردع انتفاضة "يوم الأرض"، والتي تدفق بموجبها عشرات الآلاف من الفلسطينيين، على المنطقة المحاذية للحدود بين غزة وإسرائيل.

ومن المقرر أن تستمر حركة الاحتجاج 6 أسابيع، للمطالبة بتفعيل "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، والمطالبة أيضًا برفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة.

هلع إسرائيلي

أمس، بدأت وتيرة الأحداث تتسارع في الشارع العربي، مع وصول مسيرات عديدة من كل القطاعات في الأراضي المحتلة، تجاوبًا مع دعوات العودة "الكبرى"، لكن يبدو أن الهلع بات يسيطر على قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما دفعها إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى أنحاء قطاع غزة والضفة الغربية لردع المتظاهرين.

وتسعى إسرائيل إلى إجهاض دعوة النفير ومنع "مسيرات العودة" التي امتدت من رفح جنوبا حتى بيت حانون شمالًا مرورًا بخان يونس والبريج وغزة.

لكن سرعان ما نجحت سلطات الاحتلال في إحداث خسائر بين المدنيين، ليسقط حينها 16 شهيدًا و1416 مصابا، وهو الأمر الذي دفع القوى الوطنية، التي تضم حركتي حماس وفتح وكل التنظيمات الفلسطينية، بإعلان إضراب شامل في كل محافظات الوطن حدادًا على الشهداء، واستنكارا لمجزرة الاحتلال وإرهابه في جريمة مبيتة تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني.

حداد عام

وأعلنت الحكومة الفلسطينية، تعطيل كل المؤسسات والمدارس والجامعات التزامًا بقرار الرئيس محمود عباس إعلان الحداد الوطني العام على أرواح الشهداء الذين استشهدوا أمس، خلال خروج الجماهير في ذكرى يوم الأرض.

وحمل الرئيس محمود عباس، سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن القتلى والجرحى، الذين سقطوا بنيران غاشمة، خاصة أنه تم استخدام الذخيرة الحية بشكل أساسي ضد المحتجين، بالإضافة للغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي.

نفي إسرائيلي

في المقابل، نفى جيش الاحتلال الإسرائيلي، استخدام قواته الذخيرة الحية، ضد السلميين، مؤكدًا أنه تم إطلاق النيران فقط ضد من حاولوا تخريب السياج الأمني الحدودي.

وتشهد المناطق الحدودية مع قطاع غزة، توترًا شديدا بعد أن دفع الاحتلال الإسرائيلي بتعزيزات عسكرية كبيرة وإعلان المنطقة المتاخمة الشريط الحدودي مع غزة منطقة عسكرية مغلقة.

اقرأ أيضًافي «يوم الأرض».. «العودة الكبرى» صداع في رأس الاحتلال 

بالعودة إلى الوراء قليلًا، خاصة قبل 42 عامًا، نجد أن ذكرى "يوم الأرض" تمثل أهمية كبيرة للشعب الفلسطيني، نظرًا لأنه به اختلطت دماء 6 فلسطينيين بتراب الأرض.

بداية القصة: 

في صباح 30 مارس 1976، كان قاسم شواهنة، والد الشهيدة خديجة شواهنة يجلس مع عائلته على مصيف بيتهم في مدينة سخنين، عندما سمعوا صوت إطلاق رصاص في القرية، على الفور دخلوا جميعًا إلى البيت ليكتشفوا أن "خالد"، وعمره (8 أعوام) ليس معهم. 

خمن الوالد أن طفله يلعب خارج المنزل، وبسبب حظر التجول لم يخرج هو وقرر إرسال خديجة البالغة من العمر (23 عامًا) آنذاك للبحث عن خالد، ظا منه أن جنود الاحتلال لن يمسوا فتاة، ولن يعترضوا طريقها، بحسب "إرم نيوز".

وعندما خرجت خديجة، وعلى بعد خطوات معدودة من منزلها، دخلت كتيبة من الجنود إلى المنطقة، فحاولت خديجة العودة إلى المنزل من شدة خوفها، لكن رصاصة غادرة سبقتها، واستقرت في ظهرها. 

شهداء يوم الأرض

الشهيد خضر خلايلة 

كان خضر خلايلة، البالغ من العمر (27 عامًا) يجلس مع عائلته داخل منزلهم، وفي الخارج صوت إطلاق رصاص كثيف، أصابت الرصاصات جدار منزل العائلة، سمع أفراد العائلة صوت صراخ امرأة من الشارع فخرج خضر مسرعًا وتبعه شقيقه أحمد.

وعلى بُعد 30 مترًا من منزل خلايلة، كانت المرأة ملقاة على الأرض، بعد أن تلقت رصاصة في بطنها وتنزف بشدة، حاول خضر مساعدتها، لكن ما لبث أن قام اثنان من جنود الاحتلال بإطلاق النار على الشاب العشريني ولاذا بالفرار من المكان.

الشهيد خير ياسين 

خرجت مسيرة احتجاجية في قرية دير حنا، قمعتها قوات الاحتلال بالقوة، وعلى أثرها انطلقت مظاهرة حاشدة في قرية عرابة، واستعملت قوات الأمن لقمعها الأسلحة النارية. 

استُشهد خير ياسين خلال المظاهرة في قرية عرابة بنيران الجنود الذين اقتحموا القرية، وفي أعقاب استشهاده، تمددت المواجهات مع قوات الأمن في عدة بلدات عربية.

الشهيد رجا أبو ريا

عقب انتشار نبأ استشهاد خضر خلايلة في مدينة سخنين، خرج رجا أبو ريا مع عدد من الشبان مُتحدين أمر حظر التجول متجهين نحو موقع النصب التذكاري، وهناك اشتبكوا مع قوات الاحتلال، وأصيب رجا أبو ريا في وجنته اليسرى. 

وحاول سعيد أبو ريا، ابن عم الشهيد، نقله بسيارته الخاصة إلى مستشفى نهاريا، لكن جنود الاحتلال، أعاقوا وصوله مرة بعد مرة.

وعندما حاول سعيد المرور رغمًا عنهم هشموا زجاج سيارته بأعقاب البنادق، وقال له أحد الجنود: "اليوم يوم قتلاكم"، ووصلوا إلى مستشفى نهاريا بعد ساعات، وأدخلوا رجا غرفة الطوارئ، واستشهد هناك. 

الشهيد محسن طه

استشهد محسن في المظاهرة الحاشدة التي شهدتها بلدة كفر كنا 30 مارس، حيث كان يبلغ حينها (15 عامًا) عندما خرج من منزله مع صديقه للمشاركة في المظاهرة، وهناك قتله جنود الاحتلال برصاصة في رأسه. 

الشهيد رأفت الزهيري 

كان رأفت الزهيري طالب هندسة معمارية في رام الله، وبحسب ما ترويه والدته، خرج رأفت (19 عامًا)، من بيته في مخيم نور شمس قرب طولكرم، متوجهًا لبيت أقاربه دون أن يخبرها شيئًا، وتوجه بعدها لمدينة الطيبة للمشاركة في مظاهرة (يوم الأرض). 

في مدينة الطيبة، وخلال التحضيرات للمظاهرة، داهمت قوات كبيرة من الجنود القرية، وبدؤوا بإطلاق الرصاص على الشبان، لتندلع مواجهات مع الشبان المتجمهرين، وأصيب رأفت الزهيري برصاصة في رأسه أدت إلى استشهاده.

ويجب التأكيد أن الشعب الفلسطيني سيواصل ممارساته ضد الكيان الإسرائيلي من أجل استرداد أراضيه التي اغتصبت بمباركة المجتمع الدولي مهما كانت التضحيات.