loading...

التحرير كلينك

بعد الحكم بحظر بيعها.. هل تسبب القهوة السرطان؟

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية



حكم قاض في كاليفورنيا بأنه على بائعي القهوة نشر تحذيرات بأن هذا المشروب يحتوي على مادة كيميائية مسرطنة، وعلى الرغم من أن القهوة يتناولها البشر منذ عدة قرون، لكن العلماء تذبذبوا بين التحذير من الإفراط في الاستهلاك وتقديم النصيحة بأن تناول كوب في اليوم أو أكثر قد يكون له آثار وقائية، حيث إن هناك جدلا حول المادة الكيميائية "الأكريلاميد"، والتي يمكن العثور عليها في عدد من الأطعمة والمشروبات، بما في ذلك القهوة والبطاطس المقلية، لذلك تحدث موقع "الدايلي ميل" البريطاني إلى أحد الخبراء الذي صرح بأن القهوة يمكن أن تساعد وتؤذي صحتك في نفس الوقت.

- القهوة ذات فوائد ومخاطر مثيرة للجدل

في جميع أنحاء العالم، يشرب الناس ما يقدر بنحو 2.25 مليار كوب من القهوة كل يوم، وهو طقس يومي عند البعض يجعل القهوة ثاني أكثر السلع التجارية قيمة في العالم، فبذور القهوة تنتج من الزهور التي يتحول لونها من الأخضر إلى الأحمر ويطلق عليها "التوت الأحمر"، وعلى الرغم من أن بذور القهوة تحتوي على كميات قليلة جدًا من العناصر الغذائية، فإن بعض الأبحاث ربطت محتوياتها بتحسين صحة القلب والأمعاء والكبد.

وبسبب وجود المنبهات الطبيعية داخل القهوة، فهي محببة للكثيرين، ولكن تلك المنبهات تسبب القلق وتعطل النوم، وعلى الرغم من أن إحدى الدراسات تقول إن القهوة مفيدة، فإن دراسات أخرى تزعم أنها ضارة، حيث إنه على الرغم من أن حبوب البن الخام نفسها آمنة، فإن بعض الدراسات أشارت إلى أن تحميصها للوصول إلى النكهات الغنية التي نتمتع بها في أكوابنا الصباحية تكلف صحتنا الكثير، فهناك مادة مسرطنة مشتركة في كل كوب نتناوله.

وعند طهي الأطعمة في درجات حرارة عالية أو تحميص بعضها، فإن ذلك يشكل مادة "الأكريلاميد" الكيميائية، وهي تستخدم في صناعة البلاستيك أيضًا، ولكن في حالة القهوة يتم تكوينها عندما يتم تحميص القهوة، وفي عام 2002 اكتشف مجموعة من العلماء بالسويد أن عددًا من الأطعمة المخبوزة والمحمصة والمقلية تحتوي على مادة الأكريلاميد، وهي شديدة السمية وتفسد الحمض النووي.

وكشفت بعض التجارب أن الفئران التي تعرضت للمادة الكيميائية بشكل كبير تطورت لديها سرطانات في مختلف أجزاء وأنظمة أجسامهم، هذه الأورام ظهرت في الغدد الثديية، والأنظمة العصبية المركزية، والغدة الدرقية والرحم وكيسات الصفن، على الرغم  من أن الشيء نفسه لم يلاحظ في البشر.

واستنادًا إلى الدراسات التي أجريت على الفئران، أوضحت وكالة حماية البيئة أن خطر الإصابة بالسرطان بسبب التعرض للأكريلاميد سوف يزداد إذا شربت 4.5 مجم من المادة الكيميائية.

وفي عام 2013 وجد باحثون أن كوبًا واحدًا يحتوي على 0.45 ميكروجرام من مادة الأكريلاميد، أي يعني 1% -وفقًا لما تقوله وكالة حماية البيئة- ما يجعل فرصتك في الإصابة بالسرطان واحد في المليون، وبهذا أنت لا تستهلك قدرا كافيا من المادة الكيميائية المسببة للمرض الخبيث. 

وصنفت منظمة الصحة العالمية البن في قائمتها من المواد المسببة للسرطان في عام 2016، ولكن وجود مادة مسرطنة في هذا البن كان كافيًا لكاليفورنيا للتحذير من المشروبات، وتقول الدكتور كاثرين ويلسون، التي عملت في لجنة منظمة الصحة العالمية: "لا يوجد دليل قوي على أن القهوة تسبب السرطان".

ودرست "ويلسون" الروابط بين السرطان والأكريلاميد، وكذلك بين القهوة والسرطان، وكشفت أبحاثها دليلاً على وجود روابط إيجابية أكثر من الروابط السلبية، حيث قالت: "هناك في الواقع أدلة قوية على أن القهوة مرتبطة بمخاطر أقل من سرطان الرحم والكبد، حتى في الجزء العلوي من مستهلكات الأكريلاميد التي فحصتها، كانت هناك ارتباطات ضعيفة من المخاطر المتزايدة على سرطان المبيض والبطن".

وأضافت الدكتور ويلسون: "القهوة أكثر تعقيدًا من مجرد مادة الأكريلاميد"، وفي الواقع، أضافت بحثًا إلى مجموعة كبيرة من الأدلة على أن القهوة يمكن أن يكون لها آثار وقائية ضد السرطانات، خاصةً تلك الموجودة في الكبد، كما يبدو أن القهوة لها تأثير إيجابي على كيفية تعامل الجسم مع الأنسولين، وقد ارتبط تناول القهوة بخفض مخاطر مرض السكري من النوع الثاني.

وعلقت الدكتور "ويلسون" على قرار كاليفورنيا بحظر القهوة: "نهج قديم للتغذية يحاول تحطيم الأشياء في جميع أجزائها الصغيرة"، مضيفة: "الأكريلاميد منتشر إلى حد كبير في الأطعمة، لذا فإن التخلص منه من أي طعام واحد لن يغير تركيزه كثيرًا، وبشكل عام المواد المسرطنة شيء نتعرض له، وإذا أردنا إزالته سيكون علينا دائما أن نأكل الأطعمة النيئة، أو المغلية".

واختتمت حديثها قائلة إن هذا لا يعني أن محاولة الحد من المواد المسرطنة في حياتنا فكرة سيئة، ولكن من منظور الصحة العامة، فبعض الناس لا يرون حقيقة الأشياء الأخرى التي تسبب السرطان مثل التدخين والبدانة ونقص النشاط البدني، لذا إذا كنا قلقين بشأن السرطان فيجب التركيز على أن ثلث أنواع السرطان تأتي من التبغ.