loading...

ثقافة و فن

يحيى الفخراني.. طبيب فشل في إنقاذ والده فتحول إلى «ملك الدراما»

يحيى الفخراني

يحيى الفخراني



ملخص

ابن ميت غمر الذي ترك الطب من أجل الفن، بعد أن فشل في علاج والده ورحل تاركًا نجله يصنع مشوارًا فنيًا حافلًا، من خلال ما يزيد على 100 عمل فني تغنى بها النقاد والجمهور.

يحيى الفخراني.. الساخر الباكي الهاوي إلى حد الفلسفة، الطفل السهل الناضج المدهش الذي نحبه، كهل الفن الجامع بين الجد والهزل والحقيقة والسخرية، وبين انكسارنا وعزتنا وإرهاقنا وضحكتنا، لا تعرف من أي طبقة ينتمي ولا من أي حارة جاء، قادر على التعبير عن الجميع بقدرته الفذّة على التجسيد، لم تسرقه النجومية إلى عالمها المزعج وشباكها المكسور وتعزله عن روعته وبساطته المفرطة، فأسس مدرسة تمثيل خاصة به يجمع فيها بين رُقي الأداء والسمو في إجادته، تاركًا من خلفه إرثًا فنيًا لا يُورث.

النشأة
هو محمد يحيى الفخراني، ولد في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية يوم 7 إبريل عام 1945، تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في ميت غمر بعد أن انتقل إليها بعد شهر من مولده مع أسرته للعيش في منزل عائلة والده الذي كان يعمل تاجرًا لماكينات الخياطة، وحصل على مجموع كبير في الثانوية العامة عام 1964، ما أهلّه للالتحاق بكلية الطب جامعة عين شمس بالقاهرة وحصل على بكالوريوس الجراحة عام 1971.

الفخراني الطفل كان محبًا للفن، وكان يعزف على آلة "الأكورديون" في مراحل التعليم المدرسي، وزاد شغفه أكثر بالتمثيل في المرحلة الجامعية فانضم إلى فرقة المسرح بالكلية، وأول مسرحية شارك بها في الجامعة كانت بعنوان "علماء الطبيعة"، وحصل على جائزة "أحسن ممثل" على مستوى فرق المسرح في الجامعات المصرية.

قضى الطبيب عام الامتياز في مستشفى "ميت غمر"، حيث أشرف بنفسه على علاج والده الذي كان يعاني من أمراض الضغط والسكر، ولكنه فشل في علاجه وتوفى إثر هبوط في الدورة الدموية عن عمر 69 عامًا، وبعد تخرجه زاول مهنة الطب فترة قصيرة في صندوق الخدمات الطبية بالتليفزيون المصري، وكان ينوي التخصص في الأمراض النفسية والعصبية، لكنه لم يستمر طويلًا بعد أن وقع في غرام الفن.

 المشوار الفني

مسرحية "لكل حقيقته" بدأ من خلالها الفخراني مشواره الفني، وكانت بدايته في التليفزيون مع مسلسل "أيام المرح"، عام 1972، مع محمد صبحي، عبد المنعم مدبولي، نظيم شعراوي، ومع السينما كانت البداية من خلال فيلم "آه يا ليل يا زمن" عام 1977، مع وردة، ورشدي أباظة، وعادل أدهم، بينما أول بطولة تليفزيونية له كانت من خلال مسلسل "صيام صيام" عام 1981، واستطاع بصدقه وبراعته الفنية أن يصل سريعًا إلى قلوب المشاهدين.

بداية شهرته الحقيقية كانت من خلال مسلسل "أبنائي الأعزاء شكرًا" عام 1979، مع الراحل عبد المنعم مدبولي، ثم تألق أكثر في "ليالي الحلمية" خمسة أجزاء، وكذلك "التعلب فات، زيزينيا، للعدالة وجوه كثيرة، أوبرا عايدة، الليل وآخره، عباس الأبيض في اليوم الأسود، سكة الهلالي، يتربى في عزو، شرف فتح الباب، ابن الأرندلي، شيخ العرب همام، الخواجة عبد القادر، دهشة، وونوس"، وتحولت مسلسلاته إلى "نوستالجيا" لا تفارق ذاكرة محبيه، ويُلقب بـ"ملك الدراما".

قدّم العديد من الأعمال السينمائية من أهمها "جريمة في فجر الخميس، الأقزام قادمون، إعدام قاضي، حب في الزنزانة، عودة مواطن، محاكمة علي بابا، إعدام ميت"، كما قام بدور الراوي في فيلم "عمارة يعقوبيان"، بالإضافة إلي عدد من الأدوار المسرحية منها: "حضرات السادة العيال، كيمو والفستان الأزرق، الملك لير، وألف ليلة وليلة".

عدة مسلسلات إذاعية قدّمها أيضًا، ومنها: "أحلام شهر زاد، لازم بابا يحب، منحوس مع مرتبة الشرف، الحوت والكتكوت"، وشارك أيضًا في تقديم فوازير "المناسبات" عام 1988، مع صابرين وهالة فؤاد، والأداء الصوتي في أفلام كارتون مدبلجة من إنتاج شركة والت ديزني، وقدم مسلسلات كرتون للأطفال، منها سلسلة "قصص القرآن" والتي قدّم منها 6 أجزاء، وخاض تجربة الإنتاج مرة واحدة، بفيلم "عودة مواطن" 1986، وكان من بطولته وميرفت أمين وإخراج محمد خان، ولكنه لم يحقق إيرادات عالية، لذا لم يُكرر التجربة.

شخصيات خارج التوقعات قدّمها الفخراني ببراعة وتصدى لتمثيلها متحليًا بجرأته المعتادة، مثله دوره الشرير الذي منحه له المخرج عاطف الطيب في "الغيرة القاتلة" 1982، ثم وافق على أن يخرج من برواز محكم على الحائط مع رأفت الميهي في "للحب قصة أخيرة" 1986، ومع أحمد فؤاد في "الأوباش" الذي كشف عن ممثل له وجوه عدة تستحق المشاهدة، مقدّمًا أنجح المشروعات السينمائية التي مرت به، وكذلك تجربة فيلم "الكيف" التي صنعت ثنائيًا مذهلًا مع الساحر محمود عبد العزيز، ثم يطل علينا رمضان 2017 من خلال شيطانه "ونوس".

الزواج

تعرف على زميلته في الكلية آنذاك القبطية لميس جابر (الكاتبة الشهيرة حاليًا)، عندما كان يشارك في مسرحية لـ"برنارد شو"، وحدث خطأ من إدارة المسرح في المشهد الأخير من المسرحية فترك المسرح غاضبًا، وبين الكواليس أقنعته "لميس" بالعودة ليُحيي الجمهور، وبالفعل عاد للمسرح، وكانت هذه هي بداية الارتباط العاطفي بينهما، والتي توّجت بالزواج وإنجاب ثلاثة أبناء هم "شادي" وهو مخرج معروف، و"طارق، وأحمد".

الجوائز

الفخراني نال خلال مشواره الفني نحو خمسين جائزة، منها جائزة مهرجان قرطاج السينمائي الدولي عن فيلم "خرج ولم يعد" عام 1984، وجائزة الدولة التشجيعية في الفنون عام 1993، وجائزة المركز الكاثوليكي عن فيلم "عودة مواطن" عام 1984، وجوائز عن فيلمي "امرأتان ورجل، الأقزام قادمون" عام 1988، بالإضافة إلى جائزة مهرجان القاهرة للإعلام العربي، وجائزة التفوق في التمثيل من المهرجان القومي الرابع للأفلام الروائية عن فيلم "أرض الأحلام"، وجائزة مصطفى وعلي أمين عن مسلسل "ليالي الحلمية" عام 1993.

تتعدد شخصياته الفنية، وشخصيات منافسيه، ولكن يظل الفخراني ملكًا متوجًا على عرش نصبّه عليه محبوه، مانحًا إياهم مكتبة سينمائية حافلة بأعماله التي طالما أراد أن تكون إرثه من خلفه، صانعًا أفلامًا يحبها، ومسلسلات تحبه، وجمهورًا أحبهما معًا.