loading...

مقالات

«كلام جرايد».. شاومينج وجعيدي

«كلام جرايد».. شاومينج وجعيدي


تعجبت وزادت دهشتى من فرط هذا التشابه بين أحوال ولاية بيهار الهندية وبولاق الدكرور فى قاهرة المعز المصرية، فقد قرأت خبرًا فى صحيفة الشروق عن تسلق أهالى الطلاب جدران المدارس هناك لتغشيش أولادهم فى الامتحان (الضنا غالى فعلا)، وذلك بعد أن قامت إدارة الامتحانات بالمدرسة بالتضييق عليهم، وحظرت عليهم ارتداء الأحذية والجوارب (الشرابات)، حتى لا يلجأ الطلبة لوضع الملخصات الصغيرة فيها (ظاهرة البرشام المصرى)، يا الله على التشابه الإنسانى (وضيع عنوانى) بيننا وبينهم، كما طلبت منهم إدارة المدرسة ارتداء الشباشب والقباقيب بدلا من الأحذية حتى يسهل على المراقبين تفتيشهم، والجميل أن إدارة التعليم بالولاية قررت تعميم الأمر بالكامل على كل المدارس، حيث يخوض فيها 2 مليون طالب الامتحانات..

يا الله، انظروا إلى السيدة الفاضلة والدة "اللمبى" حين أخذت سيارة بيك آب (ربع نقل) وأرادت تغشيش ابنها (كما ورد فى أحداث الفيلم الشهير 2001) وميكروفونًا ومكبرًا للصوت (إمبليفاير)، وعملت أكبر عملية غش جماعى، حيث استفاد منها كل زملاء اللمبى بالطبع، بل وحتى اللجان المجاورة للجنة ابنها، وكما ظهر واختفى الشبح "شاومينج"، الذى قام بتغشيش طلاب الثانوية العامة فى مصر علنًا وتحدى الوزارة تحديًا سافرًا، وفشلت فى القضاء عليه إلا بتغيير نظم الامتحان إلى "البوكليت"، وهو النظام الذى لا يعتمد على الغش ولا على الحفظ والتلقين والنقل المباشر من معلومات الكتاب، ولكن ظاهرة الهجوم الجماعى من قبل الآباء فى الهند بالشكل الجماعى الوارد فى الصورة المصحوبة بالخبر منظرها مرعب، ويستحيل على أمن مدرسة أن يقاوم مثل هذه الجحافل المتحمسة، وكل الخوف أن يكون شاومينج بعد فشله فى مصر قد غير مركز عملياته، وحصل على إقامة دائمة بالهند وأعطى إجابات نموذجية لأولياء الأمور هناك، إلى حين يتم التعامل معه كما تعاملنا معه الله لا يرجعه.

ومن الغش الجماعى إلى اللهو الجماعى البرىء والإبداع المصرى الخالص، حيث "فورميولا الكارو" الذى نشرت خبره صحيفة المصرى اليوم.. والكارو -أجلَّكم الله- هو العربة الخشبية المرتبطة بحصان أو بغلة لجرها، وتعد من وسائل النقل البطىء فى مصر الملوث للبيئة، من أول روث الحصان إلى ألفاظ السائق لها، الذى استسلم ويفاخر بأنه "عربجى"، وأن ألفاظه الخارجة وشتائمه هى جزء من الانحطاط الذى لا ضرورة له، حتى إن مجتمعنا أصبح يصم من تكون ألفاظه فاحشة بأنه "عربجى"، مع أنها ليست قاعدة، لأن هناك استثناء لعربجية قمة فى السمت الإنسانى والخلق القويم، ولكننا مولعون بالتصنيف والتنميط الذى يحط من قدر المهن الشريفة فى بلادنا..

ونترك ذلك إلى الحصان "جعيدى"، الذى فاز بسباق الفورميولا فى المنيب بالجيزة أكثر من مرة، حيث نشرت الصحف عن ابتداع أهل المنطقة وكذلك أهل منطقة عين الصيرة بجوار حديقة الفسطاط مثل هذه السباقات التى تحقق متعة وترفيها وبمثابة بورصة بيع للأحصنة (جمع حصان) المشاركة، التى يتضاعف سعرها من 10 آلاف جنيه مثلا إلى 20 ألفا، كما حدث للحصان "جعيدى"، الذى رغم تأكدى من أن أمه حصانًا أيضا لقلت إنها "باضت" له فى القفص، كما يقول المثل الشعبى الذى لا يراعى محاذير الحسد ومسك الخشب، ويستمر السباق أكثر من ساعة مساء الأحد من كل أسبوع، ورغم خطورته من فرط السرعة على أرواح المتسابقين خاصة أن الأرض التى يجرى عليها السباق غير ممهدة تماما لذلك، فإن المغامرة تستحق، فيحصل المشارك على أكثر من ألف جنيه من حصيلة المراهنات، وهنا تساؤل كما حدث من قبل فى أكثر من حدث مشابه، أين الدولة ممثلة فى وزارة السياحة والزراعة فى رعاية مثل هذه المبادرات وتحويلها لكرنفال وسباق ممتع للسياحة الداخلية والخارجية، وتظل المراهنات وبورصة البيع على حالها أيضا؟ ولماذا لا نمشى وراء الإبداع الشعبى كما يحدث فى دول كثيرة ليست متقدمة جدا ولا حتى دول عظمى ولكنها تعظم الفائدة مما هو متاح؟ ولكن مشكلتنا أننا نمتلك بعض مسئولين أقل ذكاء وقدرة من "جعيدى" للأسف.