loading...

ثقافة و فن

برامج المقالب.. الجمهور يلعنها ويتابعها بشغف

هاني هز الجبل - 100 ريختر - رامز تحت الأرض

هاني هز الجبل - 100 ريختر - رامز تحت الأرض



ملخص

مع اقتراب الموسم الرمضانى ينتظر الجمهور بشغف ما سيفعله مُقدمى برامج المقالب هذا العام، رغم تأكده أن تلك المقالب تتم بالاتفاق بين المقدم و"الضحية"، لكن ما السر وراء استمرار هذه البرامج ومشاهدتها.

حينما قال مزاجنجى فى فيلم الكيف «ياحلو بانت لبتك» ألصق بها «يحرم عليا محبتك»، فمن الطبيعى أن يهجر الشخص أمرًا يهواه، بعدما تتكشف له الحقيقة، ويفقد شغفه تجاهه، وهو ما لم يحدث فى علاقة المُشاهد ببرامج المقالب الرمضانية، التى تحصد سنويا نسب مشاهدة عالية، أشهرها برامج رامز جلال، الأشهر فى الوطن العربى، والذي وصلت شهرته للعالمية بعد ارتفاع ميزانية البرامج فور بدء عرضه على قناة «mbc مصر»، حيث استضاف رامز أكثر من نجم عالمى مثل: باريس هيلتون وشاروخان وأنطونيو بانديراس وآخرين، عوامل عدة ساعدت هذه البرامج فى تصدر مُشاهدات شهر رمضان، من بينها أنه يتم عرضها سنويا فى ميعاد الإفطار.

25b5d-13

والأمر الثانى وهو الإمكانيات التكنولوجية التى أصبحت أكثر إبهارًا فى كل موسم، مما جعل المشاهد أسيرًا لبرامج الفنان الكوميدى، ولم يقتصر الأمر على رامز، حيث ظهرت برامج أخرى بكثرة السنوات الأخيرة الماضية، ورغم شكوك الجمهور حول مصداقية هذه المقالب، واعتراف بعض الفنانين الذين حلوا ضيوفا عليها بأنهم كانوا على عِلم مُسبق، تحقق نسب مشاهدات مرتفعة.

الجمهور يتابع هذه النوعية من البرامج، ويحاول دائما معرفة ماذا ستقدمه فى الموسم المقبل، ويهتم بمعرفة ضيوف الحلقات، وإذا.. ما السر فى ذلك، وما أسباب استمرار هذه البرامج بعدما فقدت أهم عُنصر فيها وهو «المقلب»؟

ازدواجية المشاهد المصري

باتت برامج المقالب وعلى رأسها البرنامج الخاص برامز جلال، تسيطر على اهتمامات قطاع كبير من الجمهور خلال شهر رمضان، ولم تأت هذه الهيمنة نتيجة لعمل فنى محبوك، لكن من خلال برنامج مقالب هزلى، حسب الخبير الإعلامى ياسر عبد العزيز.

وأضاف فى تصريحات لـ«التحرير»، أن رامز يلعب على أسوأ سمات الجمهور وهى الازدواجية، ولذلك يسيطر على نسب المشاهدات العالية على التليفزيون ومواقع التواصل الاجتماعى، معقبًا: «رامز أفضل تجسيد لحالة المجتمع والفن فى مصر.. صناعة مأزومة ضيقة الأفق، فالبرنامج يستضيف فنانين مدّعين لا يحفلون سوى بالشهرة والمال، ليحفل بمشاهد تعكس كرامة مهدرة، وذوق فى الحضيض، كما يبين البرنامج أن الإعلام أغلبه محتال، والجمهور معظمه أفاك يلعن رامز وينتقده، ولا يمل من الترويج له، والمساهمة فى بناء مجده».

maxresdefault

بذاءة رامز جلال

فيما أكد دكتور صفوت العالم فى تصريحه لـ«التحرير» أن برامج المقالب فقدت مصداقيتها لدى الجمهور وأصبح الأمر أقرب للتمثيل فى الوقت الحالى عكس الماضى، حينما كانت لها درجة من المصداقية.

ويرى أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة أن الجمهور ربما يتابع بشغف الحلقات الأولى من هذه البرامج ليعرف ما هى طبيعة المقلب هذا العام، لكنه يفقد شغفه ولا يتابعها بعد ذلك، وربما يعود للمشاهدة على مواقع التواصل الاجتماعى لرؤية فنان يعجب به فقط.

كما أن برامج المقالب أصبحت مُمنهجة بشكل واضح وجميعها تُشبه بعضها، كما يرى العالم، متابعًا: «هانى رمزى ركب طيارة، فرامز يجيب طيارة وهكذا»، واستنكر تعليقات رامز أثناء الحلقات التى وصفها بأن بها درجة كبيرة من البذاءة ولا يتقبلها المُشاهد فى البيت المصرى.

لكن الأغرب من ذلك ما يحدث من «تريقة» واستهزاء وتسفيه من الفنانين الذين يحلون ضيوفا على برنامجه، خاصة إن كان هذا الفنان كبير سنا وفنيا حينها يفقد تاريخه الفنى مُقابل أموال، كما يقول أستاذ الإعلام.

9855214135

مُتابعه هذه البرامج نوع من الإسقاط على الذات

ويرى الطب النفسى أن استمرار الجمهور فى مُشاهدة تِلك البرامج هو نوع من الإسقاط على الذات، كما يشرح استشارى الطب النفسى الدكتور محمد مهدى، موضحًا أن كل شخص يحاول تحقيق ما يتمناه من خلال غيره، وحدود البعض هو الإعجاب بهذه النوعية، وبالتالى يجد المتعة فى مشاهدة 30 من ضيوف رامز، وهم يتعرضون لتلك المقابل، وهذا النوع من الجمهور بخلاف المعجبين برامز جلال نفسه أو مُقدم هذه النوعية من البرامج.

وأضاف فى تصريحات لـ«التحرير» أن برنامج رامز ليس الخطر الأول على الأسرة المصرية والأطفال لكن من الضرورى أن يهتم الآباء بتأهيل أطفالهم لأن سيطرة الدولة أو الأب والأم على المواد التى يتم تقديمها أصبح صعبا لذلك يجب زرع داخل أطفالنا الأفكار وليس السلوك لأن الأساس هو المشاعر.

ماذا تفعل برامج المقالب فى من يشاهدها

فيما ترى هبة سامى محاضر علوم تغيير واستشارى تطوير ذات وعلاقات انسانية، أنه مع ضغوط الحياة المتزايدة، يبدأ الإنسان فى البحث عن الترفيه بأى شكل كان، وبعدما كان يضحك الناس عن طريق برامج مقالب راقية أو أفلام كوميدية أصبح يضحك من السخرية على الأشخاص المشهورة، ما يصل فى بعض الأحيان إلى حد الإهانة.

هبة قدمت قائمة بتأثير تلك البرامج على من يشاهدها، أولها، هو زيادة تركيز المُتلقى على السلوكيات السلبية مثل السخرية والازدراء والتقليل من الآخرين، والتدخل فى حياتهم عن طريق الأحكام بطريقة جارحة، إضافة إلى تعليم الأطفال حب الظهور ولفت النظر والإحساس بالذات من خلال السخرية من الآخر، بجانب أن هذه البرامج تنم عن سادية المُشاهد الذى يضحك على خوف وهلع الآخر وكأنه يشفى غليله بمشاهدة هذا النجم المحبوب فى وضع سيئ، وآخرها أن هذه البرامج تقدم رسالة سلبية واضحة للمجتمع وهى «حتى تحصل على الشهرة والمال انتهك حدود الآخرين»، حسب تعبيرها.

25411213-v2_xlarge