loading...

محليات

أحلام التنقيب عن الآثار تهز عرش الأولياء بالغربية

ضريح ولي

ضريح ولي



تحول حلم العثور على الآثار لكابوس أضرحة ومقامات أولياء الله الصالحين، والذى بات حلما يراود الطامعين والباحثين عن الثراء الفاحش دون مشقة وعناء. منطقة سوق اللبن، هى إحدي أقدم وأهم المناطق بمدينة المحلة الكبرى، التي تعود أهميتها لوجود عدد كبير من المساجد والمآذن والأضرحة الأثرية، التي يزيد عمرها على ألف عام، حيث تسود المنطقة أعمال حفر وتنقيب أسفل المنازل بالمخالفة للقانون بحثا عن الآثار، والتي يعتقد البعض في وجودها أسفل الأضرحة.

الطريق إلي الشيخ 5
 

وفى شارع جامع الشريف بسوق اللبن، كشف بلاغ المواطن عبد الفتاح مصطفى الشوحة، النقاب عن مافيا البحث عن الآثار أسفل جثامين الأولياء،  حيث أبلغ قسم ثالث المحلة الكبرى عن قيام صاحب العقار الملاصق له بأعمال حفر أسفل العقار، مما أدى لحدوث تصدعات بمنزله وعدد من المنازل المحيطة.

الطريق الي الشيخ 6

وكشف فتحي عبد العزيز الشاذلي، البالغ من العمر 61 عاماً، والذي تقدم ببلاغ هو الآخر لقسم ثالث المحلة الكبرى، حمل رقم 2244 إداري، عن قيام صاحب العقار الملاصق له بإحداث تصدعات وشروخ بمنزله المكون من طابقين في أثناء أعمال حفر وتنقيب عن الآثار أسفل منزله.

الطريق إلي الشيخ 3

مؤكدا أن الجار يستخدم العروق والألواح الخشبية وبعض الأبواب القديمة ساترا يخفي به أعمال الحفر، والتي لا يمكن لأحد أن يكتشفها سوى من داخل منزل الجار نفسه، والتى غالبا تبدأ بعد منتصف الليل.

ويوضح صاحب المنزل المهدد بالانهيار، أن جاره ينوي استكمال الحفر عن طريق نفق يمر أسفل المنازل الموجودة بالمنطقة للوصول لمقام سيدي "أبو دعبس"، الذي يبعد عدة أمتار عن منزله، معتقدا في وجود ذهب أو آثار أسفله، كما تسببت أعمال الحفر نفسها في انهيار منزل ملاصق دون ضحايا، وآخر أغلقه أهله بالجنازير بعد أن تركوه خوفا من انهياره على رؤوسهم، بخلاف العديد من التصدعات بجدران باقي المنازل.

"التحرير" واصلت رحلتها إلى مقام سيدي مصطفى بن دعبس بمنطقة سوق اللبن، الذي يرجع تاريخه للقرن الثامن هجريا، وهو ما يسعى إليه المنقبون، لا سيما أن أسماء، "أهل الكهف" وكلبهم  "قطمير" قد نُقشت على جدران القبة من الداخل بيد يونس النقاش، وهي أحد الأسباب التي استند إليها الأثريون في تحديد الحقبة الزمنية التي شُيد الأثر فيها، معتقدين وجود آثار أسفل الضريح.

الطريق إلي الشيخ 2

 ويشير العربي إبراهيم طنطاوي، خادم المقام، الذي تسلم ولاية العهد على حد تعبيره أبا عن جد، إلى أن أعمال حفر تمت بشارع جامع الشريف على مقربة من المقام، إلا أن الشرطة منعت المنقبين من استكمال الحفر وملاحقتهم، كما أكد خلو المنطقة من أي آثار أو ذهب قد يعتقد المنقبون في وجوده، وقال إنه على ثقة تامة في أن "أبو دعبس" سوف يمنع أي شخص من الوصول إليه، حسب تعبيره.

وأوضح العربي، الذي يقوم بأعمال النظافة وصيانة ما يلزم من أعمال كهرباء داخل المقام على نفقته الخاصة، أنه ما زال يقام لـ"أبو دعبس" مولدًا في ثالث أيام عيد الأضحى من كل عام، ويتردد عليه العديد من البلدان المجاورة، وأن هناك البعض من رواد المولد يتكفل ببعض مصروفات إقامة المولد.

لم يترك الطامعون مقام أبو دعبس وحده، بل امتدت أعمال الحفر داخل مقام سيدي "جبريل الكتيلي"، بسوق بركة بمدينة المحلة، الذي يرجع تاريخه لعام 853هـ، حيث التقينا "عبد النبي راشد"، المكلف رسميا بحراسة المقام من إدارة أوقاف المحلة، والذى أكد اكتشاف أعمال التنقيب حينما استأذنه أصحاب العقار الملاصق للمقام من الخلف في القيام ببعض أعمال حفر لإدخال ماسورة صرف صحي، إلا أنه تشكك في الأمر حيث وجد شيخا يرتدي جلبابا أبيض يدخل البيت يوميا بعد منتصف الليل، وزاد الأمر ريبة عندما قرر أن يعرف ما يحدث بالداخل، فوجد قفلاً قد وُضع على باب الغرفة الملاصقة لمقام الشيخ دون باقي الغُرف مع وجود ردم من أثر الحفر والتنقيب، وهو ما كان كافيا لأن يتأكد من شكوكه وسارع إلى الاتصال بشرطة النجدة وتحرير محضر ضد أصحاب العقار الملاصق للمقام.

ويستطرد حارس المقام في وصف أهمية هذا الموقع بالنسبة للمنقبين، فالذهب وحده ليس هو الهدف، بل يكفي هدم وطمس الأثر حتى تنتقل المساحة التي يشغلها المقام والمحلات الملاصقة له لملكية أصحاب العقار الذي يقع حاليا في عطفة سد، ليحظى بمساحة أكبر تطل على الميدان مباشرة وتعوضه عن الذهب المزعوم.

كان تفتيش آثار المحلة قد أثبت بالمعاينة أن أعمال الحفر التي تمت داخل هذا العقار كانت بغرض التنقيب غير الشرعي عن الآثار، بعد محاولات أصحاب العقار طمس حقيقة الحفر، كما أن تقرير الآثار وفحص عينة التربة جاء مؤكدا لحقيقة هذه الأعمال.