loading...

أخبار العالم

بعد التهديد الأمريكي.. هل يتكرر السيناريو العراقي في سوريا؟

قصف سوريا - أرشيفية

قصف سوريا - أرشيفية



كتب- صلاح لبن وكريم ربيع:

حالة من الترقب تسيطر على المتابعين للأحداث في سوريا، خصوصًا بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربة عسكرية لدمشق، وهو ما دفع روسيا للجوء إلى أنظمة الدفاع الصاروخي تحسبًا للهجوم الأمريكي المتوقع حدوثه.

هيبة الأمم المتحدة

يقول تيسير النجار، رئيس الهيئة العامة للاجئين السوريين في مصر، في تصريحات خاصة لـ"التحرير"، إن التدخل الأمريكي الهدف منه حفظ هيبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام شعوبهم، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة موجودة داخل سوريا، وتقاسمت الأدوار مع روسيا منذ عامين ونصف، وأن أمريكا احتلت 48% من الأراضي السورية مشاركة مع القوى الكردية على أرض الواقع، ولديها 18 قاعدة عسكرية.

وأوضح أن العراق يختلف عن سوريا، فالنظام العراقي كان مؤيدًا من شعبه، لكن النظام السوري دخل في معركة مع مواطنين سوريين، كما أنه لم يكن هناك ثورة ضد صدام حسين، نحن أمام وضع مختلف، لكن بكل تأكيد أصبح هناك شىء من التوازن في سوريا.

النجار أشار إلى وجود قوى دولية تتبنى القضية، وموقف أمريكا يمثل عقابا من مجلس الأمن لدولة خرجت عن السيطرة، واستعملت سلاحا استراتيجيا ضد شعبها، وعندما دخلت روسيا من بوابة قتال داعش لم توجه لتلك الجماعات المتشددة ضربة واحدة، نحن أمام 75% من الشعب السوري خارج سوريا، و25% يعيشون داخل البلاد.

وتابع: "معظم الدول رفعت الشرعية عن بشار، وهناك تغيير قادم في مصلحة السوريين، حيث يوجد تفاؤل بالخلاص من الأسد وحلفائه، وأنه منذ أسبوعين النظام السوري حصل على دعوة لحضور القمة العربية، لكن من قدموا تلك الدعوة دخلوا ضمن تحالف لضرب بشار الآن".

التخلص من داعش

ونفى الرئيس الأمريكي أن يكون قد حدد مسبقا متى ستكون الضربة ضد سوريا، منوها بأن الضربة قد تكون في القريب العاجل أو لا تكون قريبة على الإطلاق.

وكتب ترامب في تغريدته على مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر": «لم أحدد مسبقا متى ستُنفذ الضربة ضد سوريا، يمكن أن تكون في القريب العاجل، أو ليست قريبة على الإطلاق».

وتابع: «في كل الحالات أنجزت أمريكا في ظل إدارتي عملا عظيما في تخليص المنطقة من داعش.. شكرا لك أمريكا».

التفاوض هو الحل

ويقول المحلل السياسي السوري فراس خالدي، في تصريحات خاصة لـ"التحرير"، إن  سوريا لم تكن ضمن اهتمامات أمريكا، لكن تشابك الملفات مع روسيا وإيران دفعها لأن تكون نقطة تقاطع روسي أمريكي عبر ملف أوكرانيا، وأمريكي إيراني عبر الاشتباك مع إيران، مشيرًا إلى أن المشهد السياسي شهد نوعًا من الشد يخضع لتفاهم في نهاية الأمر مهما كان حجم التصعيد بين أمريكا وروسيا. 

وأوضح أن المصلحة الروسية الأمريكية تتوافق على تنفيذ ضربة عسكرية لقوات موالية للنظام وقوات موالية لإيران، لكن الرؤية تختلف في توقيت التنفيذ، فأمريكا بحاجة إلى تلك الضربة الآن، لكن روسيا لا تريدها في هذا التوقيت، فهي تبحث عن أن تثبت قواتها بريًا في سوريا.

وأشار إلى أن أي ضربة ستستهدف النظام السوري ستكون بتفاهم تحت الطاولة بين أمريكا وروسيا، وهو ما يظهره تردد ترامب للضربة وتأجيله لها عدة مرات.

واعتبر مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية المرشح لمنصب وزير الخارجية مايك بومبيو "أن عهد سياسة الولايات المتحدة الناعمة تجاه روسيا قد مضى ويجب تبنّي سياسة متشددة معها".

وقال في شهادة خطية للكونجرس الأمريكي "إن عهد السياسة الناعمة تجاه روسيا انتهى. روسيا تواصل التصرف بعدوانية، وتعاملنا معها لسنوات طويلة بطريقة السياسة الناعمة، وانتهى الأمر الآن".

ولفت بومبيو إلى أن استراتيجية الأمن القومي الأمريكية تنص على أن روسيا تشكّل تهديدا للولايات المتحدة، إلا أن واشنطن ستواصل بذل الجهود الدبلوماسية المعقدة، كما فعلت في وقت سابق في حالات المواجهة مع موسكو"، مذكراً "بأن الإدارة الأمريكية أعدت قائمة طويلة من التدابير التي يمكن اتخاذها لمواجهة روسيا".

ويشير النائب طارق رضوان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب في تصريحاته لـ"التحرير" إلى أن التلميح بتوجيه ضربة عسكرية أمريكية لسوريا، مجرد حرب باردة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، كل منهم يحاول استغلال الأزمة لتحقيق مصالح ومكاسب سياسية واقتصادية.

«أتمنى ألا نشاهد تكرارًا للسيناريو الأمريكي في العراق»، هذا ما أعرب عنه النائب طارق رضوان، مستبعدًا في الوقت نفسه حدوثه.

الكرملين: نتواصل مع الأمريكان حول سوريا

قال الكرملين اليوم الخميس إن خط الاتصال مع الولايات المتحدة الذي يهدف لتجنب الاشتباك غير المقصود فوق سوريا، مع تصاعد التوترات بشأن ضربة أمريكية محتملة لسوريا حليف روسيا في الشرق الأوسط.

يأتي تصريح الكرملين بينما يعتزم الوزراء البريطانيون الاجتماع لمناقشة الانضمام إلى الولايات المتحدة وفرنسا في هجوم عسكري محتمل على سوريا يهدد باندلاع مواجهة مباشرة بين قوات غربية وروسية.

وردا على سؤال بشأن استخدام خط الاتصال بين الجيشين الروسي والأمريكي الخاص بسوريا لتجنب وقوع خسائر بشرية روسية محتملة في حالة تنفيذ الضربة الأمريكية، قال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين «الخط مستخدم ومُفعل، يستخدمه الطرفان بوجه عام».

الخارجية الروسية ترد

وعلّقت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تساءل فيه قائلا: أين كلمة شكرا لأمريكا التي بذلت جهدا كبيرا للتخلص من داعش في المنطقة.

وعلقت زاخاروفا على ذلك بالقول: "ببساطة لم ينته الجميع بعد من توجيه الشكر لأمريكا على العراق الذي كانت نتيجة التدخل فيه ظهور داعش".

فرنسا تدخل على الخط

في المقابل قالت فرنسا إنها ستقرر في الأيام المقبلة ما إذا كانت ستشن هجوما عسكريا بسبب الهجوم الكيماوي المزعوم في بلدة دوما السورية.

وذكر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، الخميس، أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيقرر ما إذا كان سيشن هجوما بسبب "عدم احترام الاتفاقية الدولية ضد الأسلحة الكيماوية"، وهو ما يشكل "خطا أحمر" لفرنسا.

وقال لودريان: "نحن حازمون للغاية.. كما قال رئيس الجمهورية.. هذا الوضع لا يمكن تحمله".

الجامعة العربية: نتابع التطورات

قال الوزير المفوض محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية، إن الجامعة العربية تتابع التطورات المتسارعة في سوريا والتصريحات التي صدرت عن الأطراف المعنية خلال الأيام الأخيرة، وذلك في تصريحات للصحفيين، اليوم الخميس، بالرياض على هامش الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية في دورتها العادية الـ29.