loading...

أخبار العالم

طفرة إنشائية في «كوريا الشمالية» رغم العقوبات

بيونج يانج

بيونج يانج



الفنادق الفاخرة ذات النجوم الخمسة، وناطحات السحاب التي تقع بالقرب من ميدان "كيم إيل سونج" في العاصمة الكورية الشمالية بيونج يانج، تشير إلى أن شيئًا ما يتغير في البلاد.

حيث دخلت كوريا الشمالية في سباق لبناء عدد من المشاريع التنموية الكبرى، يعتقد بعض الخبراء أنها تهدف إلى توسيع سوق العقارات، للمساعدة في تحصين القدرات المالية لنظام كيم جونج أون، ضد العقوبات الدولية المتخذة ضدها بسبب برنامجها النووي.

وأشارت شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية، إلى أنه على الرغم من تبني البلاد منهجًا اشتراكيًا، فإن سوق العقارات لا يبدو اشتراكيًا تمامًا.

حيث يبدو أن الحكومة التي تعاني من ضائقة مالية مزمنة تمكنت من تأمين مصدر جديد للدخل، يتمثل في مبيعات العقارات إلى الطبقة الغنية حديثة الظهور، التي كونت ثرواتها من اقتصاد السوق حديث النمو وغير الرسمي، الذي بدأ في الظهور منذ تولي كيم السلطة.

اقرأ المزيد: الصين تحظر تصدير مواد مستخدمة في صنع أسلحة الدمار الشامل إلى كوريا الشمالية

ويتزايد الضغط على بيونج يانج، وسط تراجع أعداد المستثمرين الصينيين الذين ساندوا اقتصادها، في فترة تعد هي الأصعب من أي وقت مضى، بسبب القيود التي تفرضها بكين على التجارة.

مشاريع جديدة

وتعد المشاريع الإنشائية التي قد تكلف ما يزيد على مليار دولار لاستكمالها، جزءًا من الفورة الإنشائية التي بدأت منذ ست سنوات تحت قيادة كيم الذي غيّر مظهر بيونج يانج.

حيث صرح مسؤولون من كوريا الشمالية لوكالة أسوشيتد برس، أنهم يأملون في الانتهاء من بعض الإنشاءات، استعدادا لإظهارها خلال احتفالات الذكرى السبعين لإنشاء البلاد في سبتمبر المقبل.

وقال كيم كوم تشول وهو مهندس معماري بأكاديمية "بيك توسان" للعمارة، في كوريا الشمالية إنه "منذ عام 2012، تم بناء مشروع جديد كل عام، لذلك أعتقد بعد سنة واحدة من الآن، سيكون هناك العديد من التغييرات في المدينة"، وأضاف: "لدينا الكثير من خطط البناء".

وأشار إلى أن هناك ثلاثة مشاريع رئيسية مقررة لهذا العام:

ويتمثل المشروع الأول في إعادة تطوير مركز مدينة بيونج يانج، عن طريق استبدال بالمساكن الصغيرة التي بنيت بعد الحرب الكورية، المزيد من ناطحات السحاب الجديدة والمكاتب والمباني العامة والأبنية السكنية العالية.

اقرأ المزيد: لماذا لن تتخلى كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية؟

حيث أشار كيم إلى أن "وسط المدينة يضم العديد من المساكن القديمة، لذلك نحن نحاول تحويل تلك المساكن القديمة، إلى مبانٍ حديثة".

وأضاف المهندس الكوري، أن المشروع الثاني سيشمل بناء أكثر من 10 فنادق، وآلاف الوحدات السكنية وعدد من المرافق الترفيهية في الساحل الشرقي لمنطقة "نسان-كالما".

وتتراوح الفنادق من المرافق المتواضعة نسبيا من فئة ثلاث نجوم، إلى المنتجعات الفاخرة من فئة الخمس نجوم، حيث بنى كيم جونج أون مطارًا جديدًا لخدمة المنطقة.

وستحتضن مدينة "سامجيون" بالقرب من الحدود الصينية المشروع الثالث، الذي يتضمن إنشاء مدينة سياحية عند سفح جبل "بايكدو"، الموطن الروحي لسلالة كيم الحاكمة، لتصبح "متحفا مفتوحا لتعليم التقاليد الثورية".

تمويل المشاريع

وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أن كوريا الشمالية كثيرًا ما تستغل هذه المشاريع، لإذكاء الروح الوطنية، وتعزيز مكانة النظام الحاكم، لكن يبدو أن كيم جونج أون لديه ميل لإنهاء بناء هذه الأحياء ذات ناطحات السحاب، والمرافق الترفيهية.

ويوفر النظام الاشتراكي لكوريا الشمالية، من الناحية النظرية، السكن والتعليم والرعاية الصحية مجانًا لجميع السكان، حيث تملك الدولة رأس المال، بما في ذلك المباني والمصانع والأراضي.

ومن الممكن أن يساعد بيع العقارات مباشرة أو جمع الإيجارات، في نقل بعض الأموال من جيوب الأغنياء، وإعادته إلى خزائن النظام، وقد تعتمد بيونج يانج على استخدام نظام الدفع المسبق لتوفير التمويل اللازم للمشروعات الجارية.

اقرأ المزيد: الأمم المتحدة تدرج 21 شركة في القائمة السوادء بسبب كوريا الشمالية

وينظر إلى الاستثمارات الصينية في كوريا الشمالية على أنها المصدر الرئيسي لتمويل هذه المشاريع، كما اعتمد الاقتصاد المحلي الذي ينمو ببطء لكن بثبات، على مدخرات رجال الأعمال من العملات الأجنبية مثل الدولار الأمريكي واليوان الصيني.

وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أن هؤلاء الناس بدأوا في الظهور بشكل أكثر وضوحًا منذ أن تولى كيم جونج أون السلطة، وخلق سوقا من المساكن والعقارات الحديثة والتي لم تكن موجودة في الماضي.

ويعيش معظمهم في العاصمة بيونج يانج ومنطقة "نسان"، حيث تحدث الطفرة الإنشائية التي ركزت على العقارات الراقية في مواقع رئيسية، مثل مركز مدينة بيونج يانج، أو على طول النهر أو شاطئ المحيط، والتي من المتوقع أن تنال إعجابهم أكثر، ولها قيمة سوقية أعلى.

وما زال من غير المعروف ما إذا كانت هذه المشاريع ستحقق أرباحًا أم لا، وقد يساعد ذلك في تفسير سبب قيام كيم بمبادرات دبلوماسية على مدار الأشهر القليلة الماضية تجاه سيول وبكين، اللتين قد توفران قدرًا هائلًا من الاستثمارات والمساعدات إذا خفت التوترات السياسية في شبه الجزيرة.

فقبل تصعيد العقوبات التي فرضت في العام الماضي، قامت كوريا الشمالية ببيع كميات هائلة من المعادن إلى الصين، وتزامن ذلك مع الطفرة في مجال الإنشاءات.

وقال وليام براون، الخبير الاقتصادي في جامعة جورج تاون، إن بيع بعض ممتلكات الدولة، يعد أمرًا منطقيًا من الناحية الاقتصادية، على الرغم من اعتبار ذلك تخليا عن المبادئ الاشتراكية.

ويرى بنجامين كاتشيف سيلبرشتاين، وهو باحث في مجال التجارة بمعهد أبحاث السياسة الخارجية الأمريكي، إن التراجع في معدلات التجارة الصينية والاستثمارات الجديدة، منذ شهر سبتمبر، وعجز كيم عن الحصول على قروض أجنبية أو جذب مستثمرين آخرين، أثار شكوكا جدية بشأن الازدهار الاقتصادي، ويعرض تمويل الجيش للخطر.

فتراجع التجارة مع الصين لا تتسبب فقط في امتصاص الاحتياطيات الأجنبية للنظام، بل تضر بأعمال النخبة الغنية أيضًا، حيث يمكن أن تتسبب في أزمة للاقتصاد الذي قد يزداد سوءًا في الأشهر القادمة، وربما يؤدي إلى تقليل الطلب على العقارات الفاخرة.