loading...

أخبار العالم

لماذا يتحرك الغرب فقط بعد استخدام «الكيماوي»؟

هجوم كيماوي في سوريا

هجوم كيماوي في سوريا



نحو 70 قتيلا وأكثر من 500 مصاب، ضحايا الهجوم الكيماوي المزعوم على مدينة دوما السورية، والذي يتهم الغرب نظام الرئيس بشار الأسد بالوقوف خلفه، وبالمقارنة مع أعداد ضحايا الحرب السورية التي دخلت عامها الثامن، قد لا يشكل ضحايا هذا الحادث رقمًا يذكر.

وتري شبكة "سكاي نيوز" أن الغرب يعتبر استخدام الأسلحة الكيماوية، المشهد الأكثر وضوحا في الحرب السورية، مضيفة أنه يجب إعادة النظر في هذا الأمر، إذ لقي مئات الآلاف من السوريين، مصرعهم بسبب الأسلحة التقليدية، ولم يفرق أي من هؤلاء الضحايا بين قنبلة تحمل مواد متفجرة وأخرى محملة بمواد كيميائية.

اقرأ المزيد: كيف استغلت إسرائيل هجوم دوما الكيماوي لصالحها؟

ونقلت الشبكة مزحة ساخرة يتداولها العديد من السوريين تقول "كيف تفضل أن تموت؟ بسبب قذيفة، أو في مجاعة بسبب الحصار، أو في هجوم كيميائي؟"، مضيفة أن السوريون لا يشعرون بالغضب من تقاعس الغرب عن التدخل بعد استخدام الأسلحة الكيميائية، ولكن لأنه لم يتدخل من أجلهم على الإطلاق.

وأوضحت: عندما يربط الغرب "الخطوط الحمراء" باستخدام الأسلحة الكيمياوية، فإنه يكون مخطئ تمامًا في هذا الأمر، فإن اعتبار قتل المدنيين بالكيماويات "خطا أحمر"، فهذا يعني ضمنا أن قتل الأبرياء بالقنابل والرصاص، رغم أنه ليس مقبولا، أمر مشروع، فلا ينبغي أن يكون أي من الاثنين أمرا مشروعا، فالغرب متهم بالنفاق تجاه ما يحدث في سوريا، بسبب التركيز على المواد والأسلحة الكيمياوية فقط.

ويعتبر البعض أن هناك فرق نوعي بين استخدام الأسلحة الكيميائية والأسلحة التقليدية، لكن "سكاي نيوز" ترى أن الحجة القائلة إن الأسلحة الكيميائية أسوأ بسبب طريقة تسببها في الموت والمعاناة الرهيبة التي تتسبب بها، حجة خاطئة.

اقرأ المزيد: هل يعرقل «كيماوي دوما» خطط ترامب للانسحاب من سوريا؟

وذكرت "سكاي نيوز": لن تختلف النتيجة سواء تم استخدام الأسلحة التقليدية أو الكيماوية، وهي الموت أو التعرض للإصابة الخطيرة، فالجانب الكيميائي للسلاح في حد ذاته  ليس ما يجعله غير مقبول، لكنها المعاناة، فالناس يعانون أيضا بشكل رهيب إذا أصيبوا بالأسلحة التقليدية، وقد تكون في كثير من الحالات بنفس الدرجة، سواء جسديا أو ذهنيا، مشيرة إلى أن الآباء والأمهات الذين فقدوا طفلا في هجوم كيماوي، لن يشعروا شعورا أفضل، إذا لقى ابنهما أو ابنتهما حتفهم في غارة جوية، وسحقوا في الظلام تحت طن من الخرسانة، فكلاهما أمر رهيب.

وتابعت: يرد البعض أن حظر الأسلحة الكيميائية والرد الفعل الحالي ضد استخدامها، مناسب، لأننا لا نريد أن نعيش في عالم تشكل فيه الأسلحة الكيماوية الأداة الرئيسية للحرب، وقد تكون هذه الحجة صحيحة بشكل عام، ولكنها لا تنطبق على الوضع في سوريا، فهناك حجة أخلاقية أقوى لفشل الغرب في سوريا، ولا تتعلق هذه المرة بنوعية الأسلحة، لكنها تتعلق بالعدد، إذ تسبب استخدام الأسلحة التقليدية في سوريا في سقوط الضحايا أكثر بكثير ممن قُتلوا بسبب الهجمات الكيميائية، ومع استمرار تزايد أعداد الضحايا، لم يفعل الغرب شيئًا. فلماذا يتدخل الغرب الآن؟

اقرأ المزيد: خيارات ترامب العسكرية في الهجوم على سوريا

وترى "سكاي نيوز" أن الحقيقة وراء الاندفاع نحو العمل العسكري في سوريا، تكمن في مواقف السياسيين والوعود التي ربطوا أنفسهم بها، وليس لها علاقة باستراتيجية حقيقية لإنهاء سفك الدماء في البلاد التي مزقتها الحرب، وخير مثال على ذلك ما قام به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإطلاق 59 صاروخا من طراز "توماهوك" العام الماضي على قوات النظام السوري، ما ينظر إليه على أنه مسرحية سياسية لإثبات لمواطنيه وللعالم أنه مختلف عمن سبقوه، ولم يحقق هذا الهجوم شيئا، لأنه لم يكن مخططا له أن يحقق أي شيء، فكان مجرد عرض للألعاب النارية، انتهى في رمال قاعدة جوية في الصحراء السورية.