loading...

أخبار مصر

بعد 62 عامًا.. العدوان الثلاثي على سوريا يعيد للأذهان الحرب على مصر عام 56

العدوان الثلاثي

العدوان الثلاثي



مع حلول الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، كان العالم أجمع على موعد مع صراع جديد من الصراعات المحتدمة داخل الأراضي العربية السورية، لكتابة فصل جديد بالحرب المشتعلة هناك منذ أكثر من 7 سنوات، من خلال العدوان الثلاثي، كما وصفه النظام السوري "أمريكا - فرنسا - بريطانيا".

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أمر، فجر اليوم، القوات الأمريكية بتوجيه عدة ضربات دقيقة لمواقع عسكرية داخل سوريا، قال إنها تحوي أسلحة كيماوية، وقالت تريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا إنه لا بديل عن استخدام القوة العسكرية ضد سوريا، فيما أمر إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي قواته بشن ضربات على سوريا.

وبادرت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، بشرح أسباب الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة مع فرنسا وبريطانيا، اليوم السبت، والتي استهدفت عددًا من القواعد والمقرات العسكرية في العاصمة دمشق ومحيطها.

وقال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، إن الضربات بدأت الساعة 2 صباحًا بتوقيت لندن، واستهدفت 3 مواقع مرتبطة ببرنامج النظام السوري للأسلحة الكيماوية، واستغرقت نحو 50 دقيقة.

وأوضح مسؤولون أمريكيون أنه تم إطلاق ما بين 100 و120 صاروخا على المواقع العسكرية السورية. وأضافوا أن طائرات ميراج فرنسية وتورنادو بريطانية وقاذفات (بي-1) أمريكية، إضافة إلى سفينة حربية أمريكية شاركت في الضربات.

ومن جانبه، كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال جوزيف دانفورد، أن الضربة الأولى استهدفت مركزًا للبحوث العلمية في دمشق «معهد البحوث العلمية في برزة»، تشارك في تطوير وإنتاج الأسلحة الكيماوية، وفقًا لـ«سكاي نيوز».

وأضاف أن الضربة الثانية استهدفت منشأة لتخزين الأسلحة الكيماوية غربي حمص، بينما كانت الضربة الثالثة لمرفق لتخزين المعدات الكيماوية وأحد مراكز القيادة الهامة.

وتابع دانفورد: «تم تدمير البنية التحتية التي ستسهم في تراجع استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية وسوف تفقده قدرته على تطوير هذه الأسلحة».

ووصف الجنرال دانفورد العملية بأنها «ضربات لمرة واحدة»، وقال إنه لم ترد تقارير عن أي خسائر في الحلفاء.

وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية أن المقاومة الوحيدة كانت من خلال صواريخ أرض جو من جانب النظام السوري، مشددًا على عدم وجود تنسيق مع الروس.

وفي الجهة المقابلة، أكدت وزارة الدفاع الروسية أن الضربات الموجهة ضد سوريا هي رد فعل الغرب على نجاحات القوات السورية التي حررت أراضي بلادها من الإرهاب، مضيفة أن الدفاعات الجوية السورية اعترضت 71 صاروخا من إجمالي 103 صواريخ تم إطلاقها، موضحة أن ذلك دليل على الفاعلية العالية التي يمتلكها الجيش السوري.

وجاءت تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد، متوافقة مع وزارة الدفاع الروسية، بأن "العدوان الثلاثي على سوريا جاء نتيجة لمعرفة القوى الغربية الاستعمارية الداعمة للإرهاب أنها فقدت السيطرة ومصداقيتها أمام شعوبها".

وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني حسن روحاني، أوضح الأسد تفاصيل العدوان وكيفية صده، مؤكدا أنه جاء نتيجة لمعرفة القوى الغربية الاستعمارية الداعمة للإرهاب أنها فقدت السيطرة، وفي الوقت نفسه شعورها بأنها فقدت مصداقيتها أمام شعوبها وأمام العالم ليأتي العدوان بعد أن فشل الإرهابيون بتحقيق أهداف تلك الدول، حيث زجت بنفسها في الحرب على سوريا.

العدوان الثلاثي على سوريا والذي يضم كلا من بريطانيا وأمريكا وفرنسا يعيد إلى الأذهان ما حدث مع مصر منذ 62 عاما من عدوان ثلاثي آخر لكنه كان يضم كلا من "إسرائيل - فرنسا - بريطانيا"، إذ وقع العدوان في ٢٩ أكتوبر ١٩٥٦، وكانت الشعلة الأولى لاندلاع هذا العدوان، اتخاذ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرارًا بتأميم قناة السويس، في مساء الخميس ٢٦ يوليو ١٩٥٦ وفي أثناء الاحتفال بأعياد الثورة بالإسكندرية، وكان لكل دولة من الدول التي شاركت في العدوان أسبابها، كان منها توقيع مصر اتفاقية مع الاتحاد السوفييتى تقضى بتزويد مصر بالأسلحة المتقدمة والمتطورة بهدف تقوية القوات المسلحة لردع إسرائيل.

وإسرائيل رأت أن تزويد مصر بالأسلحة المتطورة يهدد بقاءها، كما كان دعم مصر للثورة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسى وإمدادها بالمساعدات العسكرية مبررا فرنسيا للمشاركة في العدوان، فضلاً عن تأميم قناة السويس الذي منع إنجلترا من التربح من القناة، التي كانت تديرها قبل التأميم، وكان هذا مبررا لمشاركة بريطانيا في العدوان.

وبدأت إسرائيل تنفيذ الخطة المتفق عليها مع بريطانيا وفرنسا، بالهجوم البري على مصر في التاسع والعشرين من شهر أكتوبر عام 1956، فقامت بريطانيا وفرنسا بتوجيه إنذار لإسرائيل ومصر بوقف القتال على أن توجد قوات بريطانية فرنسية على جانبي قناة السويس، لكن مصر رفضت الإنذار، فقامت بريطانيا وفرنسا في الخامس من نوفمبر عام 1957 بمهاجمة منطقة القناة في محاولة لتطويق الجيش المصري في سيناء، فقام الرئيس المصري جمال عبد الناصر بإخلاء سيناء فاحتلها الجيش الإسرائيلي على الفور، وانتقلت المعركة إلى بور سعيد، حيث قامت الطائرات البريطانية والفرنسية بقصف مدينة بورسعيد ومن ثم أنزلت بريطانيا قواتها في مطار الجميل غرب المدينة، كما أنزلت فرنسا قواتها بمنطقة الرسوة جنوب بورسعيد.

لتبدأ بعدها المعركة البرية بين القوات الفرنسية والبريطانية من جهة والجيش المصري مدعوما بالشعب من جهة أخرى، ولأن موازين القوى لم تكن في صالح المصريين تمكن الغزاة من احتلال بورسعيد في السادس من شهر نوفمبر عام 1956، وفي اليوم التالي تقدّمت القوات الفرنسية البريطانية مسافة خمسة وثلاثين كيلومترا على امتداد قناة السويس، فهدد رئيس الاتحاد السوفييتي خروتشوف بقصف لندن وباريس إذا لم يتوقف العدوان، كما ضغطت الولايات المتحدة الأمريكية على كل من بريطانيا وفرنسا لوقف العدوان تحت طائلة فرض العقوبات الاقتصادية، فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا بوقف العدوان ويبدأ تطبيقه في السابع من شهر نوفمبر عام 1956، حيث قبلت بريطانيا وفرنسا القرار الأممي وسحبتا قواتهما من بورسعيد المصرية في الثالث والعشرين من شهر ديسمبر عام 1956، حيث تحول هذا اليوم إلى عيد يحييه أهالي بورسعيد والمصريون عموما تحت مسمى (ذكرى انسحاب القوات البريطانية والفرنسية عن بورسعيد) أو (عيد النصر).

لكن إسرائيل لم تنسحب من سيناء إلا في الثاني عشر من شهر مارس عام 1957 بعد ضغوط أمريكية وتلميحات بفرض عقوبات دولية عليها، فأعلنت رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير في الجمعية العامة للأمم المتحدة أنها ستسحب قواتها من سيناء، ووضعت الأمم المتحدة بعد موافقة مصر قوات طوارئ دولية على الحدود الفاصلة بين مصر وإسرائيل، في منطقة شرم الشيخ المطلة على خليج العقبة، وبقيت هناك حتى طلبت منها مصر المغادرة في السابع عشر من شهر مايو عام 1967.

وكانت توابع فشل العدوان الثلاثي، اضطرار الدول الثلاث المعتدية لسحب قواتها من المناطق التي احتلتها من مصر، كما أغلقت قناة السويس خلال فترة العدوان بين التاسع والعشرين من شهر أكتوبر عام 1956 وشهر مارس عام 1957 مما أثر سلباً على التجارة العالمية، لا سيما لبريطانيا وفرنسا اللتين لم تكونا تتوقعان أن تخسرا الحرب، وخسرتا وجودهما على الساحة كقوتين عظميين في العالم، حيث كان هذا العدوان آخر ما قامتا به كقوتين عظميين واضطرارهما للانسحاب بضغط أمريكي سوفييتي أثبت ذلك.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني أنطوني إيدن في عام 1957 استقالته، وانتعش العرب والمصريون بدحر العدوان، حيث اعتبر بمثابة رد اعتبار على نكبة فلسطين في الخامس عشر من مايو عام 1948، وازدياد شعبية الرئيس المصري جمال عبد الناصر في مصر والدول العربية نتيجة انتصاره على دول العدوان.