loading...

جريمة

حكاية جريمة| خنقته وطافت حول جثته.. الأفعال السفلية قتلت «طفل أوسيم»

العثور على جثة الطفل داخل صندوق قمامة

العثور على جثة الطفل داخل صندوق قمامة



كعادته كل صباح، بدأ عم صلاح عمله في جمع القمامة قبل خروج الموظفين وطلاب المدارس، إلا أن ثمة جديدا طرأ على السيناريو اليومي، وعثر على جوال يخرج منه رأس طفل.

تسمر الرجل الخمسيني، ولم يستطع التحرك قيد أنملة، اقترب منه أحد قاطني عزبة الأبعدية بمركز أوسيم، شمال محافظة الجيزة "مالك يا حاج.. إنت كويس؟"، ليشير بأصبعه ناحية الصندوق الصغير، أطلق بعدها ذلك الشاب أصوات صراخ تجمع على أثرها الأهالي.

"جثة طفل داخل صندوق قمامة بجوار سور مساكن الكهرباء".. بهذه الكلمات أبلغ الأهالي شرطة النجدة، ووصلت قوة من القسم بقيادة العقيد طارق الأحول، نائب المأمور، الذي فرض كردونا أمنيا، ومنع اقتراب أحد "محدش يقرب لحد ما النيابة تيجي تعاين".

"ابن مين ده؟" سؤال رددته ألسنة سكان عزبة الأبعدية المطلة على طريق (المناشي - الوراق)، لم يحصلوا على إجابة واضحة حتى طالبهم أحد رجال الشرطة بالانصراف عقب انتهاء المعاينة في حضور المعمل الجنائي "هنفحص ونشوف كل حاجة".

30222398_1722160541174686_2185766992350031901_n

وعقد العقيد محمد عرفان، مفتش مباحث شمال الجيزة، اجتماعا موسعا ضم ضباط مباحث قسمي شرطة أوسيم والوراق لقرب مسرح الجريمة منهما، موجها بفحص مسرحة الجريمة بدقة شديدة، والتأكد من وجود كاميرات مراقبة من عدمه، قد تكون رصدت الجاني أثناء إلقائه الجثة في صندوق القمامة، وسؤال شهود العيان وقاطني المنطقة وسائقي سيارات الأجرة.

عقب انتهاء الاجتماع، عاد الرائد مصطفى مخلوف، رئيس مباحث أوسيم، إلى مكبته لمناقشة خطة البحث مع معاونيه، وفوجئ بأمين شرطة يخبره بورود بلاغ من تاجر أسماك باختفاء طفله "مصطفى"، 3 سنوات في ظروف غامضة منذ 4 ساعات، فأمر بسرعة استدعائه.

بخطوات متثاقلة، وقبضة في الصدر مصحوبة بضيق في التنفس، وصل التاجر لديوان القسم، وكأن قلبه يحدثه بأن مكروها أصاب طفله، لكن الأمر بات حقيقة، عندما تلقى صاعقة من السماء فور عرض الضابط صورة جثة الطفل التي عُثرعليها صباح الأربعاء 4 إبريل الجاري "يا حبيبي يا ابني.. مين اللي عمل فيك كده"، ليدخل في نوبة بكاء هستيرية.

«يا فندم عرفنا هوية الطفل.. ووالده عندي في المكتب»، يتابع العميد إيهاب شلبي، رئيس مباحث شمال الجيزة، تطورات القضية خاصة في ظل اهتمام اللواء إبراهيم الديب، مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، بسرعة كشف الواقعة، وضبط مرتكبها وتقديمه للمحاكمة.

لم يفصح الأب المكلوم عن وجود خلافات بينه وبين آخرين، مؤكدا أن زوجته أخبرته بمغادرة طفليهما للهو مع الأطفال بمحيط المنزل في قرية طناش، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنهم لم يتلقوا أية مكالمات هاتفية من مجهول حول اختطافه أو طلب فدية «اللي عمل ده عاوز ينتقم.. بس ليه معرفش».

شكوك العقيد محمد عرفان، دارت حول أن الجاني ليس غريبا عن أسرة الطفل الضحية، وراح يفحص أفراد الأسرة بالكامل، إلا أن ثمة معلومات من مصادر سرية أفادت وجود خلافات سابقة بين والدة الطفل و«سلفتها» رغم العلاقة الطيبة بين الشقيقين.

30127634_1722160711174669_9082681049560697331_n

8 أيام من البحث والتحري، قادت رجال المباحث إلى كشف المستور، وتبين أن «نورا.أ»، 28 سنة، زوجة عم المجني عليه وراء ارتكاب الواقعة؛ بسبب شعورها بالغيرة من والدي الطفل كونهما ميسوري الحال، كما أنها كانت تعتقد أن والدته تقوم بأعمال السحر لإلحاق الضرر بها.

وألقت قوات الأمن القبض على المتهمة التي أقرت بالواقعة، وأنها خططت لخطف الطفل لمساومة والده على دفع فدية مقابل إطلاق سراحه.

وعن يوم الواقعة -الأربعاء قبل الماضي- تجمع أفراد أسرة الطفل لدى منزل شقيقته الكبرى التي كانت تنتظر مولودها، وأن المتهمة استغلت انشغال الأهل، وراقبت الطفل أثناء لهوه أمام المنزل وطالبته بالحضور معها «تعالى افطر عندي والعب مع بنتي».

وربطت «نورا» الطفل أعلى سطح مسكنها، ووثقت يديه، وكممت فمه، وعصبت عينيه بجلباب حريمي تمهيدا للاتصال بوالده بطريقة غير مباشرة لمساومته على دفع فدية مقابل إطلاق سراحه إلا أن بكاء الطفل المستمر دفعها لقتله، إذ كتمت أنفاسه حتى فارق الحياة، ووضعته داخل جوال دقيق بحقيبة خضراوات.

وأكد أهالي قرية طناش -شهود عيان- أن المتهمة ألقت جثة الطفل في صندوق قمامة قريب من مسكنها، إلا أنها قررت إلقاءها في مكان بعيد خشية افتضاح أمرها كون وجهها مألوفا لدى قاطني المنطقة، وارتدت نقاب شقيقتها، وحملت الجوال الذي يحوي جثة الطفل، واستقلت سيارة ميكروباص، لتلقي به فى مكان العثور عليه بعزبة الأبعدية.

وحسب رواية الجيران، تظاهرت «نورا» بالحزن على اختفاء الطفل، وشاركت في عملية البحث عنه مع أسرته لمدة 4 ساعات، قبل أن تصطحب أحدهم إلى نفس الطريق وصولا إلى صندوق القمامة الذي يحوي الجثة ليكون مرافقها شاهدا على «الصدفة المرتبة»، حيث عادت لتخبر أسرة الطفل بعثور الأهالي والشرطة على الطفل جثة هامدة.