loading...

أخبار مصر

بالأرقام.. ​كيف تضر الموازنة العامة الجديدة بـ«صحة وتعليم» المصريين؟

صحة وتعليم المصرين

صحة وتعليم المصرين



ننفرد بنشر البيان المالي للموازنة العامة لعام (2018/ 2019)

انخفاض مخصصات التعليم والصحة والبحث العلمى عن النسبة الدستورية 10%

رفع أسعار الوقود بـ 22% بعد خفض الدعم من 110 مليارات إلى 89 مليار جنيه

زيادة أسعار الكهرباء بـ 48% بعد خفض الدعم من 30 مليارا إلى 16 مليار جنيه

 لأول مرة.. زيادة فوائد الديون الحكومية (541 مليار جنيه) لتصبح ضعف الأجور وتعويضات العاملين (266 مليار جنيه)

تستعد الحكومة المصرية لعرض موازنتها العامة للعام المالى القادم (2018/ 2019)، الذى يبدأ مع مطلع يوليو 2018، وينتهى بنهاية يونيو من عام 2019، على مجلس النواب لاعتمادها خلال الايام القادمة.

ما هى الموازنة العامة؟

هى البيان السنوى الشامل الذى يوضح كافة أوجه النشاط الحكومى، من خطط للأمن والتعليم والصحة والثقافة والزراعة وطرق ومحطات صرف صحى ومياه شرب إلى آخره وبتتبع بيانات الموازنة نكشف أولويات الإنفاق الحكومى على مختلف المجالات وموارد تمويلها وهذا ما نسميه بالسياسة المالية التى تعد أداة من أدوات الحكومة للتدخل فى النشاط الاقتصادى والاجتماعى.

وبذلك فإن الموازنة هى بيان لتلك السياسة، تبين طبيعة ومدى تأثير الحكومة فى الاقتصاد وتلعب الموازنة أدوارًا فى تنشيط هذا القطاع أو ذاك، أو مساندة فئة اجتماعية معينة.

10-7fef25a17a (1)

كما أن لها دورا أساسيا فى إعادة توزيع الدخول لتحقيق العدالة الاجتماعية وتصدر الموازنة العامة بقانون كل عام، وذلك لتأكيد أمرين، أولهما إذا لم تنفذ الحكومة ما التزمت به من وعود سنوية أمام الشعب، تكون قد خرجت على القانون، ولا تصدر الموازنة إلا بعد أن يوافق ممثلو الشعب فى مجلس النواب على تلك الأولويات فى الإنفاق وفى أسلوب التمويل.

الإنفاق خارج الموازنة

هو إنفاق حكومى لا يظهر فى جداول الموازنة العامة، إلا أنه لا يقل أهمية، وبعضه يمكن الحصول على بياناته والآخر غير متاح لكن الأصل هو أن بيانات الموازنة يجب أن تشمل كل الموارد الحكومية (الإيرادات العامة)، وكل جوانب الإنفاق الحكومى (المصروفات).

وهناك مثال آخر على إنفاق عام (حكومى) مستتر هو مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص المعروفة بنظام (PPP) وعادة ما تمول الحكومة تلك المشروعات عن طريق الاستدانة، ولكنها تكون بعيدة عن الرقابة الشعبية والرسمية خاصة، فهى ديون لا تظهر فى الموازنة العامة.

129-2c6057e671

وتبدو ملامح الجزء الأكبر من الموازنة معروفة، كنتيجة طبيعية لحقائق الوضع الاقتصادى الحالى فى مصر، فمع وصول الدين العام إلى أكثر من 4.5 تريليون جنيه، تشير التقديرات إلى أن خدمة الدين، أى الفائدة المدفوعة عليه، ستتجاوز 500 مليار جنيه، وهو ما يتوقع أن يمثل حوالى ثلث نفقات الدولة، بينما يمثل أكثر من 80% من الإيرادات الضريبية المتوقعة.

ومن ناحية أخرى، فسوف تستحوز أجور موظفى الدولة، بعد ضغوط صندوق النقد الدولى لتخفيضها، على ما يقرب من 250 مليار جنيه، وهو تقريبا نفس المبلغ الذى سيتم توجيهه لنفقات الدعم، وسيكون هذا البند الأخير صاحب أكبر قدر من الانخفاض، بعد إصرار صندوق النقد الدولى، وموافقة الحكومة المصرية على إلغاء الدعم تماما عن كافة أنواع الوقود، باستثناء الغاز المسال، بحلول يوليو 2019، وهذا يعنى أن حوالى 70% من إجمالى النفقات سيكون فى واحد من هذه الاتجاهات الثلاثة، خدمة دين وأجور ودعم.

ومن الطبيعى، مع كل المديونيات الحالية، أن يتم توجيه حوالى (15- 20)% أخرى لسداد بعض تلك المديونيات، مع الأخذ فى الاعتبار أن أغلبها يتم تجديده وبذلك لا يتبقى للإنفاق على الاستثمار فى الخدمات الصحية والتعليم والصرف الصحى إلا أقل من 10% من إجمالى الإنفاق الحكومى، وهى العشرة بالمائة التى عادة ما يتم ضغطها، لعدم توفر الموارد، أو لعوامل أخرى منها سوء الإدارة والفساد.

خفض الدعم

حسب مشروع الموازنة الجديدة الذى حصلت «التحرير» على نسخة كاملة منه سيتم رفع أسعار المواد البترولية بمتوسط 22% بعد خفض الدعم من 110 مليارات جنيه إلى 89 مليار جنيه، والكهرباء بمتوسط 48% بعد خفض الدعم من 30 مليارا إلى 16 مليار جنيه.

الدعم

من المفارقات أيضًا فى مشروع موازنة العام المالى (2018-2019) أن الحكومة تخفض دعم الكهرباء بنسبة 48% وترفض كذلك زيادة دعم المزارعين عن العام الماضى ليظل 1065 مليون جنيه يستفيد منها جميع مزارعى مصر. 

فى المقابل تقرر الحكومة زيادة دعم الصادرات إلى 4000 مليون جنيه بعد أن كان 2600 مليون فى العام المالى السابق ومن المعروف أن المستفيدين من هذا الدعم لا يمكن مقارنة عددهم بالمستفيدين من دعم المزارعين أو دعم الكهرباء.

كما أظهر مشروع الموازنة العامة للدولة، اتجاه وزارة المالية لإلغاء الدعم على بنود محاصيل القمح وقصب السكر، بعد أن قدمت دعما بقيمة مليار جنيه خلال العام الجاري، مقابل 900 مليون جنيه في موازنة العام السابق، بالإضافة إلى إلغاء دعم برنامج تكافل وكرامة في موازنة العام الجديد رغم زيادة أعداد المستفيدين من معاش الضمان الاجتماعي وبرنامجي تكافل وكرامة.

تكافل وكرامة

وبحسب بيانات مشروع الموازنة الجديد تم إلغاء دعم إسكان محدود الدخل، مقارنة بدعم متوقع يبلغ 1.5 مليار جنيه بالعام الجاري، وملياري جنيه بالعام (2015/ 2016).

عجز الموازنة

ببساطة، عندما تزيد النفقات عن الموارد، يولد العجز

عجز الموازنة هو ذلك المفهوم الاقتصادى الذى يتحدث الجميع عنه، غالبا بالسوء، وفقا للمدرسة الاقتصادية السائدة عالميا إلا أنه فى الواقع، ليس هناك اتفاق على الحجم الأمثل للعجز، ولا إذا كان فائض الموازنة أو التوازن المالى هو الوضع الأمثل، لأنه وضع نادر فى الاقتصادات العالمية. 

مصادر تمويل العجز

وعلى عكس الأفراد، تستطيع الحكومات أن تعيش فى حالة عجز مزمن، طالما تستطيع أن تسدد ديونها بانتظام وبلغ عجز الموازنة فى مصر هذا العام 714 مليار جنيه بينها نحو 438 مليار عجز كلي و243 مليارا لسداد القروض المحلية و32 مليارا لسداد القروض الأجنبية.

وتقسم تلك القروض إلى ( 243.7) مليار جنيه قروض محلية، و(32.3) مليار جنيه قروض خارجية، يضاف إليها (541.3) إجمالي فوائد الديون، وبالتالي نكون أمام مبلغ كبير يؤثر على الموازنة العامة في حدود 817 مليار جنية أي حوالي 83% من الإيرادات المتوقعة في العام المالي القادم.

مصادر التمويل 

ولكى تتغلب الدولة على العجز الجاري ستقوم الحكومة بتمويل احتياجاتها عبر طريقين، أولهما الإقتراض والتمويل الخارجي (اقتراض 70 مليار جنيه من صندوق النقد الدولي، إصدار سندات دولية بملبلغ 128 مليار جنيه،  قرض بقيمة 1.050 مليار جنيه من فرنسا، قرض من ألمانيا بـ 4.375 مليار جنية) والطريق الثاني يتم من خلال التمويل المحلي (إصدار أذون خزانة بمبلغ 409.600 مليار جنيه، اصدار سندات حزانة بمبلغ 101.608 مليار جنيه).

وهناك عيوب لعجز الموازنة، فهو يولد ضغوطا تضخمية لذا، كى لا توصف الحكومة بالتهور، من الأفضل أن يكون الإنفاق العام موجها لزيادة الاستثمار الحكومى، فإن ذلك من شأنه بناء طاقات إنتاجية للمستقبل، فتقل آثار العجز التضخمية. 

_مقارنة بين موازنتي

الخبير الاقتصادى بالأمم المتحدة الدكتور محمود الخفيف يقول إن تقسيم عجز الموازنة إلى عجز أولى وعجز كلى أو عجز فوق الخط وتحت الخط (قبل وبعد إضافة الإنفاق على فوائد الدين) هو لعبة خبيثة من قبل خبراء صندوق النقد الدولى يتم تكرارها لهؤلاء المسؤولين ووزراء المالية فى العالم الثالث والذين يطبقون توصيات صندوق النقد يضربون عصفورين بحجر واحد:

أولا: يوهمون الناس والمواطنين غير المتخصصين بأن سياسات الصندوق المطبقة، سياسات ناجحة وقد أدت إلى تقليل العجز (العجز الأولى فى هذه الحالة)، وهذا يجعل الناس يدخلون فى نقاش عقيم بعيدا عن المشكلة الأساسية وهى تضخم الدين والسياسات المالية التى أدت لتضخم الدين وفى نفس الوقت لا تراعى الطبقات الأوسع من المجتمع (الطبقة المتوسطة وما تحتها). 

ثانيا: يدفعوا المسؤولين فى العالم الثالث إلى مزيد من تخفيض العجز الأولى، أى تخفيض الإنفاق على كل شىء إلا الإنفاق على فوائد الدين، وهذا الأمر له أثر سلبى مضاعف على الطبقات الأوسع من المجتمع (الطبقة المتوسطة وما تحتها) والأمر الآخر والذى له نفس الخطورة هو أن تقسيم العجز بهذه الطريقة يجعل المسؤولين، وكذلك المواطنين غير المتخصصين، يعتقدون أن الإنفاق على فوائد الدين أمر قدرى لا مفر منه ويجب دفعه أولا وقبل أى شيء.

فى حين أن هذه السياسات غير صحيحة ويمكن التعامل معه وتخفيض الإنفاق على هذا الباب (الفوائد على الدين)، وفى حالة مصر يمثل هذا الباب 40% من إجمالى الإنفاق العام وهى نسبة بالفعل خطيرة وهناك سياسات عديدة لتخفيض الإنفاق على هذا الباب.

ومن ثم يبقى على الحكومات دائمًا أن تخطط سياستها المالية بحسب حالة الاقتصاد وإذا أرادت تنشيط الاقتصاد، فأمامها طريقان، إما عن طريق زيادة الانفاق العام وتخفيض بعض الضرائب، وتستطيع أن تمزج بينهما وتسمى «سياسة مالية توسعية».

_فاتورة الديون2

والعكس إذا أرادت أن تحد من النشاط حتى لا ينفلت التضخم، تتبنى سياسة مالية انكماشية يحدث هذا في حالة الصين مثلا، عندما تسارع النمو لسنوات طويلة وبمعدلات أعلى مما تريد الحكومة.

ما هو الدين الحكومي؟

ينقسم الدين الحكومى إلى دين محلى (هو الجزء الأكبر من الدين الحكومى فى مصر)، وهو الدين بالعملة المحلية (الجنيه) ويرتفع عندما تبيع الحكومة أذون خزانة (ورقة دين ترد الحكومة قيمتها بعد فترة قصيرة من 3 - 9 أشهر بالإضافة إلى فائدة على هذا القرض) ويسمح للبنوك وبنوك الاستثمار العاملة فى مصر (محلية وأجنبية) أن تشترى هذه الأذون بأموال مودعيها من أفراد الشعب، كما تبيع أحيانا أيضا الحكومة أوراقا طويلة المدى (سندات حكومية) وتسدد قيمتها بالإضافة إلى الفائدة بعد (3 - 10) سنوات.

أما النوع الآخر من الدين فهو الاقتراض الخارجي، وقد تضاعف حجمه فى سنوات ما بعد الثورة من 28 مليار دولار إلى أكثر من خمسين مليار دولار أى حوالى عشرة أضعاف دخل قناة السويس السنوى ويشكل سداد تلك القروض ضغوطا على قيمة الجنيه المصرى، ويكون الاقتراض الخارجى إما من دولة أخرى (حليفة سياسيا) أو من مؤسسات مالية مثل صندوق النقد الدولى وفى الحالتين تكون هناك شروط أو عن طريق سندات حكومية دولارية (معدل الفائدة أعلى).

فوائد الدين الحكومي

توجه الحكومة كل عام أكثر من خُمس إنفاقها لسداد الفوائد على الديون المتراكمة عليها (غير سداد الاقساط) ويشكل هذا المبلغ أكثر من مرة ونصف مجموع الإنفاق على التعليم والصحة معًا وكشف مشروع الموازنة الجديد أن فؤاد الدين في الموازنة هي النسبة الأعلى في تاريخ مصر، إذ تخطت 40% من إجمالي المصروفات.

خلال السنوات الماضية تراكمت الديون وفوائدها على مصر دون أن يصاحب هذا مردود مناسب على حياة الناس اليومية، وتستقطع الحكومة كل عام 182 مليار جنيه من جيوب المصريين لسداد فوائد لتلك الديون، فقط الفوائد، هذا بالإضافة إلى أصل الدين الذى تسدده على أقساط، إلا أنها تظل طول الوقت مدينة بهذا المبلغ الضخم (ألف مليار جنيه)، بل وتزيد عليه سنويا.

نشرة لوكسمبورج

هى نشرة إصدار سندات باليورو تعتزم مصر بموجبها اقتراض ما بين مليار ومليار ونصف المليار يورو، ويدق التقرير الأخير ناقوس الخطر بشأن ديون مصر وتنشر البورصة تقريرا خطيرا مفاده تخطى ديون مصر حاجز 103٪؜ من إجمالى الناتج القومى.

(فاتورة الديون

الناتج القومى

ويعني إجمالى حركة الاقتصاد المصرى السنوى، قد يتساءل البعض عن بلدان أخرى تخطت قروضها إجمالى الناتج القومى، وعبر البحث توصلنا إلى وجود عدة بلدان تخطت قيمة قروضها الخارجية قيمة إجمالى ناتجها القومي، ولكن الفارق بينها وبين حالة مصر أن تلك البلدان استخدمت القروض فى مشروعات إنتاجية سوف يتمكن عائدها من سداد أصل القرض والفوائد، وفى حالة مصر ذهبت القروض لتغطية عجز الموازنة، يعني باختصار سددنا بها أقساط قروض قديمة.

مخاطر عالية

فى النشرة الأصلية الموسعة التى أودعت فى بورصة لوكسمبورج، لاقتراض مصر 4 مليارات دولار عبر طرح سندات دولية قالت الحكومة المصرية إنه يمكن أن يكون للديون تأثير سلبى ملموس على اقتصاد مصر وقدرته على خدمة ديونه وفى النشرة الحالية أى بعد مضى شهرين أضافت مصر وصف "مستويات عالية" من المخاطر نظرًا لارتفاع إجمالى الديون.

نشرة لوكسمبورج

لم تكتف الحكومة المصرية بذلك فقط، بل توقعت أن يواصل الجنيه (العملة الوطنية) تراجعه، ومن ثم تواجه مشاكل كبيرة فى سداد المديونية الخارجية.

كما أن مصر ملتزمة بسداد نحو 14.6 مليار دولار أقساط وفوائد الديون الخارجية فى 2018 ونحو 11 مليار دولار فى عام 2019، خاصة أن حجم الديون الخارجية قفز من 79 مليار دولار نهاية يونيو 2016 إلى 82.9 مليار دولار نهاية 2017.

المفاجأة هنا كانت فى مديونية مصر لبنك الاستيراد والتصدير الأمريكي بـ5.2 مليار دولار.

المصروفات

فوائد الديون تلتهم الموازنة

سجلت موازنة مصر لعام (2018-2019) زيادة فى فوائد الديون الحكومية (541 مليار جنيه) لتصبح ضعف الأجور وتعويضات العاملين (266 مليار جنيه) فى عام (2014-2015)، في حين أنه فى موازنة عام (2014 - 2015) وهي بداية مدة الرئاسة الأولى كانت قيمة الفوائد لا تزيد على 193 مليار جنيه والأجور تبلغ نحو 198 مليار جنيه، أى أن الأجور والمرتبات زادت بنسبة 34% منذ بداية تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي، بينما زادت الفوائد بنسبة 180% خلال نفس الفترة.

كما تجاهل مشروع الموازنة الاستحقاقات الدستورية المتعلقة بتخصيص حدًّ أدنى قيمته 10% للإنفاق على التعليم والبحث العلمي والصحة رغم زيادة نسبة الإنفاق الحكومي خلال السنة المالية القادمة عن موازنة العام الماضي بـ 8.6 مليار جنيه للتعليم و7 مليار جنيه للصحة.

كان الدستور المصري الذي تم إقراره عام 2014 قد نص صراحة على التزام الدولة بتخصيص نسب من الإنفاق الحكومي لا تقل عن 3% من الناتج القومي الإجمالي للصحة في (المادة 18)،  وتخصيص نسبة لا تقل عن 4% من الناتج القومي تخصص للتعليم في (المادة 19)، وتخصيص نسبة لا تقل عن 2% من الناتج القومي تخصص للتعليم الجامعي (المادة 21)،  وتخصيص نسبة لا تقل عن 1% من الناتج القومي تخصص للبحث العلمي.

ميزانية الأجور

يكشف مشروع الموازنة العامة الجديد عن زيادة قدرها 5 مليارات جنيه لأجور جميع العاملين بوزارة التربية والتعليم من معلمين وإداريين يتجاوز عددهم المليون معلم وإدارى (بنسبة زيادة 6% عن العام الماضى).

الأجور

الصحة تتراجع

كما أن المستند الذى حصلت عليه «التحرير» بمفردات مخصصات وزارة الصحة فى الموازنة الجديدة رغم زيادته عن الموازنة السابقة بحوالى 7 مليارات جنيه لأول مرة فإن النسبة لم تصل لما تحدث عنه الدستور المصرى فى مادته رقم 18 بحد أدنى 3% تزداد تدريجيًا حتى تتوافق مع النسبة العالمية للإنفاق الصحي والتي تتراوح ما بين (6 - 10)%.

المحامي الحقوقي محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء أعلن اعتراضه الشديد على التقليل الكبير من الدعم الحكومى الموجه إلى بند الأدوية وللتأمين الصحى والذي يطيح بالآمال المعلقة التي كان ينتظرها المصريون للانتهاء من انتهاك الحق فى الدواء كحق دستورى ويعرض قطاعات كبيرة من المرضى لحرمانهم من حقهم الدستورى فى الدواء، خاصة الفئات من أصحاب الأمراض المزمنة.

مشروع الموازنة الجديد يتحدث عن زيادة طالبت بها لجنة الصحة والمجتمع المدنى للوصول إلى حالة رضاء عن حقوق الرعاية الصحية فخصصت وزارة المالية نحو 61.8 مليار جنيه كموازنة لقطاع الصحة زيادة عن العام السابق الذى كان 54.9 مليار جنيه بلغت الزيادة الجديدة حوالى 7 مليارات جنيه، ولكن الدعم الحكومى المخصص للتأمين الصحى وشراء الأدوية بمشروع الموازنة والذى بلغ هذا العام نحو 3.340 مليار جنيه.

صحة وتعليم المصرين

يأتي ذلك مقابل 3.828 مليار جنيه خلال موازنة العامة الماضى (2017/ 2018)، بفارق 500 مليون جنيه، وهو ما يدعو للتخوف من تقليل الدعم المخصص لشراء ألبان الأطفال المدعمة أو الأدوية الحيوية، وبالتالى تعرض فئات كثيرة للمعاناة في العلاج والبحث عن الدواء الناقص في السوق المحلي كما تكرر مرارًا خلال العامين الماضيين .

كما تلاحظ أن مجمل الإنفاق الحكومي الحقيقي على قطاعات الصحة الذى بدوره ينعكس بشكل مباشر على الخدمات الصحية المقدمة للمواطن المصري لا يتعدى فعليًا نسبة 1.7٪؜ من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للعام المالي القادم (2018- 2019)، وهى النسبة التى تعد أقل من نصف نسبة الاستحقاق الدستورى البالغ 3% الذى تضمنه الدستور المصرى.

الوصاية

قبل شهرين نشرت وكالة رويترز أن صندوق النقد الدولى اشترط على الحكومة المصرية مراجعة البنود الرئيسية فى الموازنة العامة للدولة قبل الإعلان عنها وتم الإبقاء على الجنيه ضعيفا والاعتماد على الديون الخارجية، مع تقليص فاتورة رواتب القطاع العام والاستمرار فى خطة رفع الدعم عن المحروقات وإدخال رغيف الخبز ذلك الاتجاه.

30743545_10156503715364301_3341245292249874432_n

طرح الشركات بالبورصة

فى مشروع الموازنة الحالى ستطرح الحكومة حصصا بين 15 و30% من عدد 23 شركة (6 شركات للبرتوكيماويات، 5 للبترول، 5 بالقطاع المالى، 3 بقطاع اللوجستيات، 2 بالقطاع العقارى، شركة بالقطاع الصناعى وشركة بقطاع خدمة المستهلك) بهدف زيادة الرأسمال السوقى للبورصة وزيادة قيمة وكمية التداول، المخطط الذي يراه البعض بأنها محاولات مقنعة للخصخصة.

طرح الشركات في البورصة

التمويل بالعجز

الخبير الاقتصادى محمد نعمان نوفل يرى أن مناقشة سياسات خفض الدعم وزيادة عجز الموازنة فقط، هو اجتزاء للمشكلة وتوجيه النقد لسياسات صندوق النقد ليس هو مربط الفرس، إنما نحن فى مواجهة تاريخ طويل من سياسة التمويل بالعجز، سواء أنتجتها نظم الحكم المتوالية أو ازدهرت مع توصيات الصندوق تبقى النتيجة واحدة.. هى سياسة نقل الأعباء دائما على الفقراء وأصحاب الدخول الثابتة مع تعويض فئة من أصحاب الدخول الثابتة بتخليق وفورات وهمية فى الموازنة أو اصطناع مصادر تمويل من رسوم أو وفورات القروض لتمويل هذه الفئة من أصحاب الدخول الثابتة أصحاب الوظائف العليا.

كما أن سياسة التمويل بالعجز ليست فقط سياسة لتخفيض الإنفاق الاجتماعى، ولكنها سياسة معادية للتنمية لأنها لا تحمى الاقتصاد من ضغوط المنافسة الخارجية ومنها شروط الدائنين.