loading...

أخبار مصر

كيف يزيح البرلمان عقبة «النسب الدستورية» من الموازنة الجديدة؟

البرلمان

البرلمان



قبل أيام قليلة من مناقشة مشروع الموازنة العامة للعام المالى الجديد 2018-2019 داخل البرلمان تمهيدًا لإقرارها أو رفضها، بدأ يلوح في الأفق عدد من الأزمات التي تحاصر الموازنة الجديدة، أبرزها النسب التى نص عليها الدستور بشأن زيادة الإنفاق الحكومى على التعليم والصحة والبحث العلمى والتعليم العالي بإجمالى 10%، حيث نص الدستور على تخصيص 3% من الناتج القومى الإجمالى للصحة و4% للتعليم، و2% للتعليم الجامعى، و1% للبحث العلمى، وهو الذى لم تلتزم به الحكومة فى موازنة العام الماضي 2017-2018 أيضًا.

وبحسب البيان المالي الذي أصدرته وزارة المالية فقد بلغت قيمة مشروع الموازنة للعام المالى 2018/2019 تريليون و725 مليون جنيه بواقع 32.8% من الناتج المحلى الإجمالي "مقسّمة إلى تريليون و424 مليونا للمصروفات بزيادة قدرها 216 مليارا و882 مليونا (18) عن العام المالى الحالى، و25 مليارا لمتطلبات حيازة الأصول الماليّة وأخيرا سداد القروض "المحلية والأجنبية" بواقع 276 مليار جنيه.

التحايل هو الحل

طلعت خليل عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، قال إن الحكومة تلجأ إلى التحايل حتى يتسنى لها الوصول إلى النسب الدستورية المحددة على أرض الواقع من خلال وضع الصرف الصحي داخل بند الصحة وإدخال أمور.


وأضاف "خليل": علينا أن نضع أنفسنا مكان الحكومة، لأنها لا تتوفر لديها موارد مالية كافية لتحقيق النسب المحددة، ولكن سوف نرى كيف ستوفر الحكومة الموارد الخاصة بالتعليم والصحة خلال الموازنة الحالية، وإذا ثبت عدم مطابقتها للنسب الدستورية لن يتم الموافقة عليها.

وتابع "خليل" لا نريد أن يتحمل المواطن حجم الديون، لأن الاقتراض يضع أعباء إضافية على الدين ويؤدي إلى التضخم، ولدينا في مصر مشكلة كبيرة، حيث إن الإنفاق أكثر بكثير من الموارد، ونعاني من ديون موروثة بفوائد كثيرة جدا.

وشدد على أنه واجب مجلس النواب احترام الدستور وليس مساعدة الحكومة على مخالفته، مضيفا أنه لن يمر أي شيء غير دستوري من خلال مجلس النواب، وإذا كانت النسبة المخصصة للتعليم والصحة لا تتوافق مع الدستور لن يتم إقرار الموازنة، وسوف نجري تعديلات عليها وعلى الحكومة أن تنصاع لمطالب البرلمان، لأنه هو من يحدد أوجه الإنفاق ولدينا لجان متخصصة في ذلك.

وقامت الحكومة برفع مخصصات وزارة الصحة في الموازنة الجديدة بنحو 6.9 مليارات جنيه، لتصل إلى 61.8 مليار جنيه في 2018-2019 مقابل 54.9 مليار جنيه في موازنة العام المالي الجاري 2017-2018.

وارتفع معدل الإنفاق على الصحة في مصر بنحو 66% خلال 5 سنوات، بعد أن كانت تبلغ نحو 37.2 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2014-2015.

وتبلغ تقديرات البرامج الخاصة بالتأمين الصحى لمختلف الفئات بمشروع الموازنة للعام المالى الجديد 2018/2019 نحو 2 مليار و341 مليونا، وتذهب هذه المخصصات لصالح التأمين الصحي على الطلاب، التأمين الصحى على المرأة المعيلة، التأمين الصحى على الأطفال دون السن المدرسية، التأمين الصحى على الفلاح.

"ما هي إلا مجرد معادلة لضبط الأسعار" بهذه الكلمات بدأ الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي حديثه لـ"التحرير"، حيث قال إن هذه الموازنة لا تمثل أي شيء على أرض الواقع سوى كونها معادلة لضبط الأرقام، لأن فوائد الدين العام بلغت 540 مليار جنيه، وبالتالي تحاول الحكومة ضبط الأرقام حولها.

وأضاف "النحاس" أن الحكومة ستحاول بكل قوة تمرير الموازنة العامة أمام مجلس النواب، بمساعدة أعضاء مجلس النواب والائتلافات داخل المجلس التي تمرر أي شيء للحكومة دون أي حساب، مشيرًا إلى أن أسرع طريق لضرب أي دولة يكون عن طريق التلاعب بالموازنة الخاصة بها، وهو أخطر ما يصيب الاقتصاد في العالم، وأردف قائلا :"الهدف الأول لنواب البرلمان هو الرقابة على الحكومة وليس مساعدتها في زيادة الأعباء حول المواطن المصري".

الحكومة هتمرر الموازنة و"هتمرر على الشعب حياته"

أما عن سعر الدولار قال النحاس إننا لم نجر أي تعويم للجنيه بدليل مرور أكثر من عام و5 أشهر على تحرير سعر الصرف ولم نر أي تحسن في سعر الدولار ولا انخفاض بالعكس، هناك زيادة كبيرة عن الأرقام التي أعلنت الحكومة استهدافها، ولم يعد الجنيه إلى قيمته الحقيقية، والبنك المركزي ما زال هو من يتحكم في سعر الصرف.

ولفت إلى أن الأرقام التي تستهدفها الحكومة من خلال موازنة العام الجديد من الصعب تحقيقها، ومن سيتحمل الأعباء هو المواطن قائلا: "الحكومة هتمرر الموازنة.. وهتمرر على الشعب حياته".

التحديات تحاصر الموازنة الجديدة

الدكتورة يمن الحماقي أستاذة الاقتصاد جامعة القاهرة، قالت إن هناك العديد من التحديات التي تواجه الموازنة الجديدة، بداية من الدين الداخلي الذي بدأ يدخل في مرحلة الخطر والحلقة المفرغة للمديونية الداخلية، وبالتالي الدولة تلجأ إلى الاستدانة لسداد الدين، كذلك فوائد الدين بلغت 540 مليارجنيه، وهذا رقم كبير جدا، وذلك بالمقارنة مع عوائد الدخل من المتحصلات الضريبية المتوقعة والتي تبلغ 770 مليار جنيه، لذا لا بد من مراجعة الدولة لحساباتها من جديد.

وأضافت "الحماقي" أن الدعم أيضًا من القضايا الأزلية وموجودة منذ عقود كثيرة جدا وليست وليدة اليوم وأينما وجد الدعم وجد الفساد وسوء الاستغلال للموارد، وهو ما يؤدي إلى عدم وصول الدعم إلى مستحقيه، والابتعاد عن تحقيق الأهداف المرجوة من قبل الحكومة، لذلك وجب على الدولة أن تتجه نحو الدعم النقدي كبديل للدعم العيني، وهذا يحتاج إلى خطة واضحة من قبل الحكومة.

35%  نسبة الفقر

الدكتورة يمن الحماقي تابعت حديثها، قائلة: "تلجأ الدول إلى الدعم نظرا لزيادة معدلات الفقر، وبحسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء العام الماضي، فإن نسبة الفقر بلغت 29%"، مشيرة إلى أن التوقعات هذا العام أنه سترتفع نسبة الفقر في مصر بعد تحرير سعر الصرف إلى 35%.

وأشارت "الحماقي" إلى أن السبيل الوحيد لتقليل الدعم وخفض معدلات الفقر هو التمكين الاقتصادي لشريحة الفقراء، والتي تتمثل في المزارعين وخريجي الدبلومات الصناعية الذين يتم استهدافهم بالمخدرات وقيادة التكاتك، وإيقاعهم ضحايا للإرهاب، كل ذلك نتيجة عدم وصول الدعم إليهم، لذلك لا بد وأن تقوم الدولة باستهدافهم في أماكنهم.

وأردفت: الدولة ليست في حاجة لموازنة وخطط واستراتيجيات تضعها الحكومة ويتم طباعتها وتوزيعها على الناس، وإنما بحاجة إلى عمل على أرض الواقع وجهد أكبر، مصر في حاجة إلى استخدام موازنة البرامج والأداء والتي لا يتم استخدامها، والتي تنص على أن يتم تتبع كل مليم يتم صرفه حتى يتم التأكد من وصوله إلى مستحقيه.

إهدار المال بالورقة والقلم 

واستطردت: أستطيع أن أخرج الكثير من الأموال التي تم إهدارها من الموازنة العامة للدولة بالورقة والقلم، وذلك من خلال المنح التعليمية التي تم تخصيص مبالغ مالية لها ولم يستفد أحد بها، ومنح التدريب التي تم شراء معدات لها ومن ثم تم إغلاق مراكزها دون أدنى استفادة، وكذلك العديد من المشروعات الموجودة داخل وزارة التخطيط ولم يتم الاعتماد عليها.

واختتمت حديثها قائلة: "ليس المهم النسبة المخصصة للتعليم أو الصحة أو البحث العلمي، وإنما الأهم أن تصل إلى مستحقيها، حيث إن الميزانية المخصصة لهم تقدر بعدد من المليارات، ولكن المواطن الفقير لا يلمس هذا الدعم ولا يستفيد منه بشيء" (ليست العبرة بالفلوس وإنما بوجود آليات فعالة لتصل إلى مستحقيها".

لن يمر شيء غير دستوري

النائب محمود أبو الخير أمين سر لجنة الشئون الصحية بالبرلمان، قال إن النسبة المخصصة للصحة في الموازنة العامة لا تحقق الهدف المرجو منها، لذلك نطالب مرارا وتكرارا من خلال لجنة الشئون الصحية بزيادة هذه النسبة، من أجل تقديم خدمات صحية جيدة وأن يشعر المواطن بتحسن في الخدمات الصحية لذلك لا بد من وجود ضخ مادي أكبر لها.

وأضاف "أبو الخير": النسب التي حددها الدستور للصحة والتعليم والبحث العلمي وغيرها سيتم مراجعتها للتأكد من صلاحيتها وتطابقها مع الدستور من عدمه، ولن نقوم بتمرير أي شيء غير دستوري.

وحول قدرة الحكومة على تمرير الموازنة العامة أمام مجلس النواب قال أبو الخير إن هذا الأمر يرجع إلى مجلس النواب ككل وهو رأي عام، وسيتم مناقشة الميزانية الأسبوع القادم ومن ثم سيتم تحديد إقرارها من عدمه.

 

محمد خليل العماري رئيس لجنة الشئون الصحية في مجلس النواب، قال إن أعباء الصحة كثيرة وتحتاج إلى إعادة النظر في النسبة المخصصة للصحة من قبل الحكومة والموازنة الجديدة، نحتاج إلى دعم إضافي، لأن قطاعى الصحة والتعليم أهم قطاعين في الدولة، وهما أساس التنمية ولا تستطيع الدولة تحقيق تنمية إذا كانت تعاني من مشكلات بالصحة، مضيفًا: سوف نقوم الأسبوع القادم بمناقشة الأرقام المخصصة للصحة بعد أن يصل إلينا الجزء الخاص بالصحة في الموازنة.