loading...

مقالات

«كلام جرايد».. الماعز والحوت الأزرق

«كلام جرايد».. الماعز والحوت الأزرق


أدانت محكمة ألمانية مواطنين رومانيين بتهمة قتل ماعز في حديقة للحيوانات في برلين، وكما ورد بصحيفة الأخبار فإن المحاكمة شهد فيها المتهمان بأنهما كانا جائعين، وأدانت المحكمة المتهمين بالسرقة وقتل حيوان دون سبب وجيه وحكم على أحدهما بالسجن لمدة 10 أشهر، بينما حكم على شريكه بالسجن تسعة أشهر.. انظر إلى الدول التي تحترم الحيوان قبل الإنسان فما بالك لو كان حيوانا نادرا ويحرم صيده حفاظا على نوعه، وهذا يعطيك أهمية الروح، سواء ناطقة أو غير ذلك في بلاد رأت إنسانا يهلك من الجوع -كما ادعى- ومع ذلك أدانته ولم تنتبه إلى هذا الظرف الإنساني المهم وهو أنه يحتاج إلى طعام وجائع، فبدلا من تخفيف وطأة الحكم أدانته بأكثر من ثمن الماعز واتهمته بالسرقة المقترنة بقتل.. ولعل بعضنا يتذكر من سرقوا جملا من حديقة حيوان الجيزة ولما فشلوا قتلوه وذلك في نحو عام 2009، وكيف عقروه؟ ولماذا فعل ذلك وهو لا ينوي أكله ولا هو بجائع؟ وكذلك كيف فعلها إلا إذا كان مدربا وعلى مستوى عال من المهارة؟ 
لأن ذبح الناقة شيء صعب جدا ويتطلب عملية جرح سريعة للرقبة على أن يجري القاتل بسرعة من أمام الجمل لينجو بنفسه، وقيل وقتها إنها عملية تخريب متعمدة لكي تتم تصفية الحديقة ليتم بناء فندق مواز للفندق الموجود أمام الحديقة بمعرفة بعض رجال الأعمال العرب والمصريين، لكي تشبه منطقة مانهاتن في الولايات المتحدة.. الشاهد أن الغرب يحترم كلا من الحيوان والإنسان معًا، ويحفظ لكليهما الحق في الحياة الكريمة والموت الكريم أيضا، بعكس معظم بلادنا المنكوبة بالتساهل في تطبيق اللوائح والقوانين وعدم احترام حقوق الفئات الأضعف، مما جعلنا جميعا بلا استثناء نقفز فوق القانون، حتى أصبحنا أبطال الوثب العالي فوق اللوائح والقوانين ما دامت معنا "زانة" الإهمال والتسيب والتساهل.
ومن الماعز إلى الحوت الأزرق، وهي اللعبة الشهيرة التي تحمل كتطبيق على مركز الألعاب بالموبايلات وهي اللعبة التي قيل إنها تتسبب في انتحار بعض الشباب وما نشرت عنها الصحف المصرية بعد انتشار واستفحال خطرها بأن رفع بعض الناس الأمر إلى مفتي الديار المصرية والذي رأى أنها لعبة تهلك من يلعبها وأنها حرام شرعا، وأن من بدأها عليه الإسراع بالخروج منها، الأمر واضح ولا يحتاج لصخب ولا نصيحة أو فتوى سواء دنيوية أو شرعية، ولكن لتأثير الدين وسطوته على النفس نستدعيه لتوضيح مضار التدخين والمخدرات والألعاب الخطرة، ولكن حذاري من التوسع والإسراف في الفتاوى، حتى لا نجد أنفسنا ونحن نتنطع ونسأل مثلا في مدى مشروعية تحويل الماء إلى ثلج.