loading...

أخبار مصر

هل يقضي قانون «المحال العامة» على فوضى الكافيهات المخالفة؟

شباب في أحد مقاهي القاهرة - رشيفية

شباب في أحد مقاهي القاهرة - رشيفية



حاول البرلمان خلال الفترة الماضية مكافحة بعض الظواهر التى تساعد على نشر الفوضى من خلال قوانين جديدة، منها قانون السايس، وعربات المأكولات، حيث تنظم القوانين الجديدة الظاهرتين بما يمنع الفوضى ويناسب العاملين بها، وذلك من خلال العمل فى إطار رسمى، ولكن لا تزال هناك ظواهر أخرى تؤرق سكان الأحياء، والمارة بالشوارع، وأكثرها انتشار ظاهرة الكافيهات غير المرخصة، وهى الظاهرة التى يحاول رؤساء الأحياء مقاومتها بحملات الإزالات وقرارات الإغلاق، ولكنها دون جدوى حقيقية، فهل ينجح قانون المحال العامة فى القضاء على فوضى الكافيهات غير المرخصة؟

وليد أبو على مؤسس حملة "نقاطعهم لحد ما نزيلهم" والتى تحارب انتشار الكافيهات غير المرخصة بالأحياء الراقية، قال لـ"التحرير" إنه إذا كان مصير قانون المحال العامة نفس مصير الأحكام القضائية الصادرة ضد الكافيهات المخالفة، والتى لم تنفذ حتى الآن فلا داعى لإصداره، لافتًا إلى أنه لا بد أن يراعى مجلس النواب فى القانون توحيد جهة التراخيص وقصرها على الجهة المختصة، كما أنه لا بد من إخضاع المالك لكل العقوبات التى تقع على المستأجر، كما يجب أن تكون العقوبات رادعة سواء بالغرامة أو الحبس.

وأضاف أبو على أنه لا بد أن يحدد القانون موعد تشغيل المحال وغلقها، دون فتح باب للاستثناءات فى هذا الأمر من جانب وزير التنمية المحلية أو المحافظة، مؤكدًا ضرورة أن ينص القانون صراحة على عقوبات واضحة وصريحة تقع على الموظف الذى لا ينفذ الأحكام القضائية الصادرة ضد المخالفين، مع ضرورة تحديد حالات لإلغاء التراخيص، مشيرًا إلى أن ظاهرة انتشار الكافيهات غير المرخصة تحتاج إلى موجهتها بكل حزم كظاهرة السايس، ولا بد من تطبيق القانون بأثر رجعى حتى ينجح فى القضاء على هذه الظاهرة التى أصبحت تؤرق المواطنين فى كل مكان لما تسببه من إزعاج وانتهاك لحقوق السكان، إلى جانب الأضرار الصحية الناتجة عن الشيشة.

وأكد أبو على أن قانون المحال العامة يهم المواطنين وحياتهم اليومية، لذا لابد من عرضه على حوار مجتمعى شامل يضم كافة أطياف المجتمع، مؤكدًا أنه لابد وألا تقتصر مناقشة القانون على لجنة الإدارة المحلية وحدها، فالقانون يحتاج إلى ممثلين من كافة المؤسسات الحكومية المختصة، ومشاركة عدد من الخبراء والمختصين حتى لا يكون مصيره الأدراج مثل العديد من القوانين الأخرى.

الدكتور حسن الخيمى المستشار القانونى السابق بالإدارة المحلية قال لـ"التحرير" إن الأزمة لا تكمن فى القوانين، حيث إن قانون المحال العامة موجود منذ ما يقرب من 60 عاما، ومع ذلك انتشرت الكافيهات غير المرخصة بشكل كبير، موضحًا أن الأزمة تكمن فى تقاعس الجهات المنوط بها تنفيذ القانون عن أداء واجبها، فالمحليات لا تمنح التراخيص لأى نشاط، ونسبة المنشآت التى تحصل على تراخيص لا تتعدى 5% من المنشآت التى تطالب بمنحها التراخيص، لافتًا إلى أن المحال غير المرخصة تدفع إلى بعض المرتشين بالمحليات لذا من مصلحتهم أن تظل هذه الكافيهات غير مرخصة.

وأضاف الخيمى أن محاربة فوضى الكافيهات لا تحتاج إلى قوانين جديدة، وإنما تحتاج إلى تطبيق عملى للقوانين الموجودة، ومحاسبة الموظف المسئول عن منح التراخيص ووضع آلية لتسجيل التراخيص، وتحتاج إلى متابعة مستمرة من الأجهزة الرقابية، مع ضرورة أن تكون هناك شرطة متخصصة فى المحليات لتنفيذ القانون، والبحث وراء أسباب عدم منح التراخيص للمواطنين.

الدكتور محمد شتا الأمين العام للإدارة المحلية الأسبق قال لـ"التحرير" إن الأزمة لا تكمن فى القانون وإنما تكمن فى تنفيذ القانون على أرض الواقع، والنصوص التشريعية الحالية كافية لمكافحة فوضى الكافيهات العشوائية التى انتشرت خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن القضاء على هذه الظاهرة لن يكون من خلال تشريع جديد ولكن من خلال القائمين على تنفيذ القانون أنفسهم "بيت الداء هو التقاعس عن تنفيذ القانون" على حد وصفه.

جدير بالذكر أن لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، تواصل مناقشة مشروع قانون المحال العامة، وتسعى إلى إعداد قانون موحد يضم قوانين المحال العامة والمحال التجارية والصناعية والمقلقة للراحة والملاهى والباعة الجائلين وإشغال الطرق العامة فى قانون واحد.