loading...

ثقافة و فن

رئيس الرقابة على المصنفات: «أنا همي كبير والناس بتحاسبني بالساعة» (حوار)

خالد عبد الجليل

خالد عبد الجليل



لا مشكلات مع سيناريوهات مسلسلات رمضان.. وأحتاج ذراع قانونية لحماية الأجيال الجديدة من الأعمال المبتذلة

على هامش عروض فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمسرح بيرم التونسى، التقينا الدكتور خالد عبد الجليل، رئيس جهاز الرقابة على المصنفات، ورئيس المركز القومى للسينما المصرية، ومستشار وزير الثقافة لشئون السينما، ليُحدثنا عن رأيه فى هذا الحدث، وكثرة إقامة المهرجانات السينمائية مؤخرًا فى مصر، وتعامل الرقابة مع مسلسلات شهر رمضان المقبل، والخلافات مع المنتجين، والتصنيف العمرى للأعمال على الشاشة الصغيرة والفضية، وإلى نص الحوار..

كيف ترى كثرة عدد المهرجانات السينمائية فى مصر وهل زيادتها تعود بالنفع على الحركة السينمائية؟

بالطبع تحقق منافع عديدة، وفعلًا أصبح عندنا مهرجانات كثيرة وفى فترات قريبة من بعض زمنيًا، ولو فى فترات أبعد سيكون أفضل، كل المهرجانات متركزة فى شهرين أو ثلاثة أشهر، ثم مسافة طويلة جدًا من بدون أى أحداث، وسبب هذه المشكلة إن هذه الأوقات مناسبة لإقامة المهرجانات فى المحافظات المختلفة، وفى نفس الوقت تبعًا لجدول المهرجانات الدولى، لا يمكننا عمل مهرجاناتنا فى نفس مواعيد مهرجانات "كان، فينيسيا وروما"، ولكن أقول إننا لدينا قرار فى اللجنة العليا للمهرجانات بإعادة توزيع انعقاد المهرجانات خلال السنة.

وما هو انطباعك عن مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير؟

مهرجان الإسكندرية ما زال وليدًا، فهو قائم على الجهود الذاتية لمجموعة من الشباب الواعد المجتهد للغاية، لذلك كنت حريصا تمامًا لحضور حفل الافتتاح إلى جانب يوم أو أكثر، لدعم هذا المهرجان، ونفكر بجدية فى سبل دعم المركز القومى للسينما لهذا الحدث السينمائى، خاصةً أنه فيه ميزة ليست موجودة فى أى مهرجان آخر بمصر، وهى إن من يقيمه هم أبناء المحافظة، وبالتالى أنا أتمنى إن كل محافظة من محافظات مصر، أو على الأقل المحافظات الكبرى، يصبح فيها مهرجان يُديره ويُقيّمه أبناء المحافظة نفسها، ودعمى لهذه التجربة ينطلق من هذه الفكرة.

شهر يفصلنا عن بدء موسم رمضان.. كيف كان انطباعك عن السيناريوهات التى تلقيتها للسماح لصنّاعها ببدء التصوير؟

اطلعنا على كل السيناريوهات، و"كله عدى ومكنش فى مشاكل مع أى مسلسل"، وفى انتظار الحلقات.

ألم تشاهدوا حتى الآن حلقات من المسلسلات؟

حتى الآن نتلقى الحلقات ولم نشاهدها، وهذا لظروف التصوير الخاصة بكل عمل، فلم ينته أى فريق من تصوير مسلسله، وقد اعتدنا على ذلك كل عام، وفى آخر أسبوعين قبل كل رمضان نشاهد الحلقات الأولى من كل مسلسل وبعدين نشاهد بالتتابع مع منتجى المحتوى الدرامى.

بعد تنفيذ قرار التصنيف العمرى على الأفلام والمسلسلات.. ما هى معايير تطبيقه على أعمال رمضان؟

التصنيف العمرى مؤشر عالمى موجود فى العالم كله، "إحنا اللى كنا متأخرين فى تطبيقه"، وهو مبنى على 9 مؤشرات، وهى "العنف، الجنس، العرى، الألفاظ البذيئة، المخدرات، السلوك المحاكى، والقضايا الإشكالية"، وهذه المؤشرات كلما تزيد يزيد معها التصنيف العمرى، وحتى الآن الغالبية لا تستوعب تنفيذه على أى أساس، و"فاكرين مثلًا إن المسلسل لو تصنيفه +18  يبقى فيه جنس أو عُرى، والحكاية مش كده بس، ممكن موضوع المسلسل أو الفيلم نفسه مينفعش يشوفه أطفال أو مراهقين".

وما الغرض منه؟

تصنيف العمل بمثابة إرشاد للأسرة، نقول لها "ميفنعش لو عندك أطفال يشوفوا العمل ده، لأن الأطفال بيعملوا سلوك محاكى وبيقلدوا، وده اللى خلى الأفلام الشعبية التجارية المبتذلة تحقق نجاحًا فى السينما وتؤثر على الأطفال، لأننا كنّا نتركها عرضا عاما".

هل فترة الانفلات الفنى فى مصر انتهت؟

أولًا المسألة لم تكن القضاء على هذه الأعمال وعدم ظهورها، ولكن المشكلة كانت فى إن هذه الأعمال توجه إلى الأطفال والمراهقين غير القادرين على استيعابها، وبالتالى يُقدمون على فعل سلوك محاكٍ بالتقليد فى العنف والألفاظ، لكن التصنيف أنهى ذلك.

دائمًا ما تتلقى الرقابة انتقادات من المنتجين وصناع السينما.. ما تعليقك؟

أقول جملة واحدة مختصرة تعبر عن ذلك، الكلام عن الرقابة وتعاملها مع الأفلام هو أنشط وسيلة للدعاية للفيلم.. الحديث عن وجود أزمات مع الرقابة هو أكثر طريقة جاذبة للجمهور، و"فى أعمال ماكنش هناك أى خلاف عليها ومع ذلك صُناعها تحدثوا عن خلاف، وأى منتج عايز كل الناس تشوف فيلمه، وبالتالى أى تصنيف مش هيرضيه".

ما رأيك فى قرار الهيئة الوطنية للإعلام بتوقيع غرامة قدرها 250 ألف جنيه على أى مادة تليفزيونية تتضمن لفظا خارجا؟

لا تعليق.

حدث التباس بعد إصدار بيان لجنة الدراما حول كونها مسئولة عن المحتوى الدرامى.. وضح لنا اختصاصات كلّ من الرقابة واللجنة؟

هذا اللغط غير حقيقى وصنعه الإعلام، لأن اللجنة الوطنية للإعلام نفسها قالت إن الرقابة هى الجهة الوحيدة المسئولة عن المحتوى، ليست هناك أى جهة غير الرقابة مسئولة عن المحتوى، وهذا طبقًا للقانون، واكتمل الاتفاق بيننا أن كل الأعمال التى لم تحصل على تصاريح الرقابة فإن الأعلى للإعلام لديه الحق فى أن يُصدر العقوبات التى يراها رادعة على هذه الأعمال، وبعض المواقع لو لم يكن واضحا بالنسبة لها ما الذى يحدث، أعلم أن بيان لجنة الدراما كان يُثير اللغط، ولكن هناك حالة من الكسل لدى بعض الإعلاميين، لأن بكل بساطة هناك تأكيدات واضحة من جميع الجهات بأن الرقابة هى الجهة الوحيدة المسئولة عن المحتوى، حتى فى بيان اللجنة نفسها السابق لذلك هناك تأكيد منها على هذا الأمر، وكذلك الأعلى للإعلام، ومع ذلك الإعلام كان مستمرًا فى ادعاءاته.

خالد عبد الجليل (1)

هل ترى أن الرقابة فى حاجة لإصدار تشريعات تمكنها من القيام بدورها؟

إذا كانت الرقابة هى الجهة المسئولة عن المحتوى فأنا فى احتياج لذراع قانونية تضع عقوبات رادعة على من لم يحصل على تصاريح، ومن يقوم بذلك هو المجلس الأعلى للإعلام، والرقابة فى حاجة لتشريعات جديدة للحفاظ على النشء والأجيال الجديدة من الأعمال المبتذلة.

هل الرقابة فى حاجة لإعادة الهيكلة من الداخل؟

إعادة هيكلة الرقابة ضرورية للغاية، لأن الرقابة بوضعها الحالى غير قادرة على القيام بمهامها بالشكل الأمثل، نحاول أن نُعيد الهيكلة بحيث تصبح الرقابة جهاز للملكية الفكرية والتصنيف العمرى، ويكون لها مجلس إدارة ومجلس استشارى ووحدة لتطوير أداء الرقباء.. وبدأنا ذلك بالفعل مع تولى الدكتورة إيناس عبد الدايم حقبة وزارة الثقافة.

ما الذى كان يعوق تنفيذ إعادة الهيكلة خلال عامين مضيا على تعيينك فى منصبك؟

بانفعال يُجيب.. و"هو إيه اللى كان بيعوق ده فى خلال كل السنين اللى فاتت؟ أنا راجل جاى من سنتين شغال ما تسألوا اللى فضلوا 40 سنة شغالين؟ الموضوع ده حقيقى يُثير داخلى الآلاف من علامات الاستفهام، مع إن عبر تاريخ المجلس القومى للسينما، وعبر تاريخ الرقابة، محدش فكر يعيد هيكلتهم ولا حد فى الصحافة سأل، لما أنا قولت هعيد هيكلته بقيت كل شوية اتسأل؟ على مدى التاريخ محدش سأل حد على حاجة، مسألتوش ليه على مدى 100 سنة فاتت، لو لم أطرح مفهوم إعادة هيكلة الرقابة لم أكن أُسأل عليها.. أنا جيت حلمت للسينما بمجموعة أحلام، منها شركة السينما، وإعادة الأصول، وإعادة هيكلة المركز القومى للسينما، وإعادة هيكلة الرقابة، ومن وقت ما حلمت بده وصرحت والناس بتحاسبنى بالساعة.. أنا همى كبير فعلًا".

ما هى أهمية إنشاء فروع جديدة للرقابة فى 7 محافظات؟

ليس هناك رقباء فى المحافظات، ولكنهم مفتشون، مكاتب الرقابة فى المحافظات للتفتيش وليس للرقابة، بمعنى أن الرقابة مركزية على الأفلام والمسرحيات والمسلسلات، ولكن المكاتب للتفتيش على ما تم الترخيص به، فيلم مثلًا يُعرض تحت تصنيف 16 سنة، فنتأكد من خلال المكاتب هل هذا يُنفذ أم لا، وكذلك العروض المسرحية، والحفلات الغنائية.. نشاط الرقابة فى مصر يمتد من أقصاها إلى أقصاها، إذن كيف تراقب ما تم الترخيص به؟ فكان لا بد من أن يكون هناك فروع فى المحافظات، والمحافظات السبع خطوة أولى، والبقية تأتى.