loading...

ثقافة و فن

شويكار.. ابنة الأتراك التي طلبها فؤاد المهندس للزواج أمام الجمهور

شويكار

شويكار



ملخص

رفض فؤاد المهندس أن تُمثل معه، ثم تبدل الحال وأحبها، وطلب منها الزواج على خشبة المسرح.. وبعد 20 عامًا من الزواج، افترق أشهر ثنائي عرفته السينما المصرية.

شويكار.. فنانة استثنائية جمعت بين نجومية السينما والمسرح، فهي صاحبة مشوار سينمائي حافل يمتد لأكثر من 50 عامًا، قدّمت خلاله ما يزيد على 100 فيلم، واحتفظت بنفس درجة الإبداع والتفرد سواء في لون الكوميديا أو التراجيديا، وفي الوقت نفسه هي واحدة من أهم نجمات المسرح المصري طوال تاريخه، حيث قدّمت عشرات المسرحيات الناجحة، التي لا تُمحي من ذاكرة المسرح وجماهيره، فضلًا عن تكوينها مع الكبير فؤاد المهندس أشهر ثنائي عرفه السينما والمسرح، وتفوقا على ثنائيات أخرى شهيرة مثل شادية وكمال الشناوي، فريد شوقي وهدى سلطان، أنور وجدي وليلى مراد.

هي شويكار إبراهيم طوب صقال، المولودة في 4 نوفمبر 1936، بحي الدقي بمحافظة الجيزة، لعائلة ثرية تنتمي لأصول تركية، حيث كان والدها من كبار ملاك الأراضي، ومن أعيان محافظة الشرقية، وهي أخت لستة من الأشقاء، هم "شريفة، شكري، شمس، شاهيناز، شاهيستا، شريف".

بدأت مراحلها الدراسية بمدارس الجيزة، ثم التحقت بمدرسة "نو تردام دي ديلافراند" بمصر الجديدة، وبعد تخرجها تزوجت مبكرًا من محاسب يُدعى حسن نافع، ولم يستمر زواجهما سوى عامين، حيث توفى زوجها بشكل مفاجئ، وترك لها ابنتها الوحيدة "منة الله".

بعد وفاة الزوج عملت في شركة بترول، وهناك قابلت الممثل محمود السباع والمخرج حسن رضا، ورأيا في جمالها وجاذبيتها مشروع ممثلة واعدة، فعرضا عليها العمل بالمسرح كممثلة في فرقة "أنصار التمثيل"، فوافقت وتركت عملها في الشركة.

مع الفرقة شاركت شويكار في ثلاث مسرحيات، من بينها مسرحية مأخوذة عن رواية يحيى حقي "قنديل أم هاشم"، وفي هذه الأثناء كانت تتلقي دروسًا في الإلقاء والتمثيل على يد الفنانين محمد توفيق وعبد الوارث عسر، وفي أثناء مشاركتها مع الفرقة شاهدها المنتج السينمائي جمال الليثي، فأدرك أنها مشروع نجمة، فعرض عليها العمل في السينما، فرحبت بشدة فقدّمها لأول مرة لتشارك مع كمال الشناوي ونادية لطفي وعمر الشريف في فيلم "حبي الوحيد" مع المخرج كمال الشيخ عام 1960.

انطلقت النجمة الصاعدة سينمائيًا لتُقدم في العام التالي فيلمي "غرام الأسياد" مع رمسيس نجيب، و"الضوء الخافت" مع فطين عبد الوهاب، وفي عام 1962 قدّمت ثلاثة أفلام: "آخر فرصة، دنيا البنات، الزوجة 13"، وحقق الفيلم الأخير الذي قام ببطولته رشدي أباظة وشادية نجاحًا هائلًا كان لها منه نصيب حقق لها قدر لا بأس به من الشهرة، ما مكنّها من المشاركة في 9 أفلام دفعة واحدة في العام التالي، منها: "طريق الشيطان، الباب المفتوح، الحسناء والطلبة".

نجاحها في عام 1963 امتد إلى المسرح أيضًا، حيث انضمت خلاله لعضوية الفرقة الكوميدية، وشاركت فؤاد المهندس بطولة مسرحية "السكرتير الفني" بعدما رشّحها الفنان عبد المنعم مدبولي، ورفض المهندس في بداية الأمر لأنه لم يكن يتخيل أنها تصلح للأداء الكوميدي، معترضًا على مظهرها وطريقتها، إلا أنه وافق وفوجئ بأدائها، ثم شاركت معه في مسرحية "أنا وهو وهي"، وأثناء العمل في هذه المسرحية نشأت العلاقة العاطفية بينهما، وفاجأها أمام الجمهور بطلبه الزواج منها على خشبة المسرح، قائلًا: "تتجوزيني يا بسكويتة؟"، فوافقت على الفور وانتهت علاقتهما بالزواج في العام التالي عام 1964.

منذ بداية عملها مع المهندس كوّنت معه ثنائيًا فنيًا قدّم للمسرح وللسينما عددا من الأعمال الكوميدية الناجحة، وبداية من فيلم "أنا وهو وهي" 1964، استمرت شويكار في أدوار البطولة المطلقة في السينما أمام الزوج، وقدّما سجلًا هائلًا من أفلام الكوميديا اشتمل على 26 فيلمًا، منها: "هارب من الزواج" من إخراج حسن الصيفي، الذي تزوجا عندما انتهيا من مشهد النهاية فيه وكانت بملابس الزفاف، وكان مخرجه أحد الشهود على وثيقة الزواج، ولم تبلغ أسرتها بالزواج، وقضت 3 أيام عسل مع فؤاد المهندس، قبل أن تتصل بهم، وتخبرهم بزواجها منه، لأن أسرتها كانت ترفض ارتباطها من الوسط الفني.

استطاعت شويكار من خلال أعمالها والمهندس معًا، أن تتربع على عرش نجومية الكوميديا السينمائية لمدة لا تقل عن 10 سنوات، من خلال أداء متميز ونبرة صوت خاصة ودلال وجاذبية وإثارة، ومن أفلامهما أيضًا "اعترافات زوج، اقتلني من فضلك، إجازة بالعافية، غرام في أغسطس، أخطر رجل في العالم، الراجل ده هيجنني، أرض النفاق، فيفا زلاطا"، ما جعلهما أشهر ثنائي عرفته السينما المصرية، كما قدّمت عددًا غير قليل من الأفلام الرومانسية، أو أفلام الإغراء مع نجوم آخرين، ومنها "المارد، أمير الدهاء، الشقيقان، مبكي العشاق، الشحات".

منذ منتصف السبعينيات، أدركت أنها لن تستطيع أن تستمر طويلًا في أداء دور الفتاة الجميلة، التي يقع في غرامها بطل الفيلم، فقدّمت أدوارًا يغلب عليها طابع التراجيديا أو القضايا الاجتماعية الجادة، ولم تعد تسعى لأدوار البطولة المطلقة، ومن أفلامها تلك: "الجبان والحب، النداهة، الكداب، الكرنك، سنة أولى حب، دائرة الانتقام، فتاة تبحث عن الحب، السقا مات".

ومع بداية حقبة الثمانينيات، قدّمت شويكار أدوار الأم لفنانين وفنانات من الشباب، وكذلك أدوار المرأة اللعوب والشعبية، ومن تلك الأفلام: "خلف أسوار الجامعة، القرش، الخبز المر، أرزاق يا دنيا، الذئاب، درب الهوى، النصابين، بيت القاضي، اليوم السادس".

في تلك الحقبة أيضًا، وقع الطلاق النهائي بينها وبين فؤاد المهندس، بعدما طلقها مرتين سابقتين وتراجع، المرة الثانية منهما افترقا مدة 4 أيام فقط، وللمرة الثالثة والأخيرة، طلّق فؤاد زوجته شويكار عام 1983، ولم تُنجب شويكار من المهندس، لكنها تعلقت بأولاده من زوجته الأولى، "محمد وأحمد"، وفي عام 1984 ظهرت شويكار للمرة الأولى في حياتها الفنية على المسرح بدون زوجها، خلال اشتراكها في مسرحية "الزيارة انتهت"، لكن المهندس فاجأها بباقة ورد تسبق زيارته لمسرحيتها الجديدة.

ومنذ بداية التسعينيات، لم تقدم شويكار سوى عدد قليل من الأعمال، وأصبحت شبه مبتعدة أو معتزلة للسينما، ومن أفلامها في تلك الفترة، "بنت الباشا الوزير، أمريكا شيكا بيكا، كشف المستور"، وفي الألفية الجديدة فارقت الحبيب والزوج السابق فؤاد المهندس عام 2006 بوفاته عن عمر يناهز 82 عامًا، وقالت: "سأظل طوال عمري حزينة على فنان ملأ الدنيا ضحكًا وسعادة في الترفيه عن شعبه من المحيط إلى الخليج، هو رفيق وحبيب عمري، لم أعشق غيره، ورغم انفصالنا إلّا أن علاقتنا ظلت قوية ووثيقة".

آخر أعمالها كان فيلم "كلمني شكرًا" عام 2010، ولم تكن علاقتها بالتليفزيون مؤثرة كما كانت علاقتها بالسينما والمسرح، ما جعلها مقلة في تعاملها معه، إلا أن أبرز أعمالها فيه تبقى مسلسلا "الشرسة" مع آثار الحكيم، و"بنت من شبرا" مع ليلى علوي، وأعلنت ابتعادها عن الفن منذ عام 2012، لإصابتها بالاكتئاب بسبب الأحداث السياسية في مصر، وصرّحت حينها لصحيفة "الرأي العام" الكويتية، قائلةً: "لا يمكن أن أقف على خشبة المسرح من جديد كما كنت أفعل في السابق، ولا أظهر في مشهد درامي مؤثر، أو سينمائي مبهج، اعتزلت الفن بلا رجعة ولن أعود إليه، حياتي الآن جميلة أعيشها بحرية مثل أخريات، أعطيت الفن أروع سنوات عمري ومراهقتي وشبابي".