loading...

ثقافة و فن

جمالات شيحة رائدة الغناء الشعبي.. أطربت العالم وتمنت تسجيل القرآن بصوتها

جمالات شيحة

جمالات شيحة



ملخص

«الصدفة» لعبت دورًا كبيرًا في تعرف جمالات شيحة على مكتشفها زكريا الحجاوي، الذي تبنى موهبتها وساعدها على الوصول إلى قمة الشهر والنجومية كإحدى مطربات الغناء الشعبي.

«الغنا هو ملاذي في الفرح والحزن، فكل ما أحزن أغني... حاسة إني أتنفس الغنا» هكذا عبرت المطربة الشعبية جمالات شيحة عن عشقها الغناء والطرب، تحدى والدها العادات والتقاليد المجتمعية من أجل أن يسمح لابنته أن ثبت كفاءتها وعشقها لغناء الموال الشعبي، جمال وقوة صوتها جعل الكثيرين يحبون غنائها، الذي ما زال خالدًا حتى وقتنا الحالي، فكانت أحد سفراء مصر في الخارج بسبب حفلاتها التي كانت تحييها في أمريكا وفرنسا واليابان وغيرهم.

- ولدت بقرية «كوم حلين» في محافظة الشرقية عام 1933، لأسرة تعشق الغناء فكان والدها يحيي الأفراح الشعبية.

- لم تتعلم القراءة والكتابة، لكنها اعتمدت على الحفظ والارتجال في الغناء، فحفظت جميع المواويل التي كان يغنيها والدها عن ظهر قلب، وهي في عمر ١٢ عامًا، ثم احترفت الغناء عندما بلغت سن الـ١٦ عاما، وكانت الأفراح الشعبية والموالد الدينية هي الأماكن التي عرفت منها، وأول أجر تقاضته كان ٦٠ قرشًا نظير إحيائها فرح بقريتها.

- عشق والدها للغناء جعله يدعمها، ويتحدى العادات والتقاليد المجتمعية السائدة في الريف المصري حينها، التي لا تقبل فكرة غناء الفتايات في الأفراح، فكان سندًا وداعمًا حقيقيًا لها في بداية مشوارها الفني.

  

- «الصدفة» جمعت جمالات بأحد رواد الفني الشعبي في مصر، وهو زكريا الحجاوي، الذي كانت تعتبره الراحلة الأب الروحي لها في الفن، فقد قابلها عند زيارته أحد أقاربها في محافظة القاهرة، وكان يعمل معه في مسرح البالون، وعندما استمع لغنائها أدهش بجمال صوتها، وساعدها فنيًا لأنها صوت يستحق الوصول لعالم الشهرة والمجد بعدما أقنع والدها بضرورة السفر إلى القاهرة والبقاء هناك.

- قام الحجاوي بتوظيفها في مسرح المقطم بالقلعة التابع لوزارة الثقافة، ثم أسسوا فرقة الفلاحين للغناء الشعبي عام 1961، كما قدمت معه للتليفزيون عدة أوبريتات مثل: «خيال المآتة» و«سعد اليتيم»، إضافة إلى الأغاني الشعبية والتراثية والمواويل.

- «الغناء ليس إغراءً أو رقصًا غير لائق، لكنه التزام واحترام للجمهور الذي تقف أمامه»، تلك الكلمات هي أهم نصيحة قدمها لها مكتشفها وهي في بداية مشوارها الفني.

- أحيت جمالات حفلات كثيرة، حضرها الرئيس جمال عبد الناصر، الذي تحبه بشكل لا تصفه الكلمات -على حد قولها في أحد اللقاءات الإعلامية- إضافة إلى الرئيس محمد أنور السادات.

- كانت إحدى سفراء مصر في الخارج، فمن خلال فرقتها (الفلاحين) وصل صوتها إلى العالمية، وقد عبرت عن ذلك خلال حوار صحفي قالت فيه: «صوتنا وصل بفرقة الفلاحين لكل العالم، اليابان، أمريكا، ألمانيا، فرنسا، لندن، والعالم العربي، من الأردن، لبنان، تونس، المغرب والجزائر وغيرها.. فخورة لكوني فلاحة شرقاوية تغني على أكبر المسارح، كان الجمهور يصفق طويلاً للفرقة ورغم عدم معرفته بالعربية إلا أنه كان يرقص على النغم والإيقاع».

- جمالات فنانة مقبلة على الحياة، حتى في آخر أيامها حياتها كانت حريصة أن تبدو جميلة وأنيقة في جميع لقاءاتها التليفزيونية، فقد قالت في أحد اللقاءات الصحفية: «أنا بحب أدلع نفسي عشان أنا مش طالعة أعكنن على الناس».

- هاجمت أغاني المهرجانات، رافضة اعتبارها أحد ألوان الغناء الشعبي، منتقدة اعتماد بعض المطربات على «العري» في كليباتهم، وأضافت: «حزينة على حال الفن، وصل لانحطاط شديد، لا أحد يهتم الآن بالصوت والكلمة.. وذوق الناس اتغير».

- في السنوات الأخيرة من حياتها شاركت في «دويتو» مع المطرب على الحجار يحمل اسم «الهوى يبلي» من ألبوم «ما تاخدي بالك»، وسبقه «دويتو» آخر مع المطرب محمد محيي حقق نجاحا كبيرا في ألبوم «مظلوم» إنتاج عام 2008.

- لم يتحقق أمل رائدة الطرب الشعبي في أن تنال التقدير من مؤسسات الدولة على ما قدمته لها، فرغم عملها في إحدى المؤسسات التابعة لوزارة الثقافة، إلا أن الوزارة لم تخصص لها معاشًا، كما لم تحقق حلمها في تسجيل القرآن الكريم بصوتها، بسبب جهلها قواعد القراءة والكتابة.

- ابتعدت عن الساحة الفنية خلال السنوات الماضية بسبب معاناتها من أمراض مزمنة بالقلب وهشاشة العظام، ما منعها من الوقوف على خشبة المسرح بالساعات، كما تعودت، وفى نفس الوقت لم تحب أن تغنى، وهى جالسة على كرسى، لتختار أن تستريح وهي في سن السابعة والسبعين.

جمالات توفيت اليوم الخميس، عن عمر ناهز 85 عامًا، إثر أزمة صحية مفاجئة، ومن المقرر أن يُدفن جثمانها في مقابر العائلة بمنطقة السيدة عائشة، وسيقام العزاء غدًا في شارع المطار بمنطقة إمبابة حيث كانت تسكن الفنانة.