loading...

ثقافة و فن

بعد فضيحتي نوبل والأوسكار.. التحرش يهدد محافل الأدب والفن العالمية

الأوسكار

الأوسكار



ملخص

عدة محافل فنية وثقافية دولية تأثرت بالسلب من ظاهرة التحرش الجنسي، وآخر ذلك إلغاء جائزة نوبل لهذا العام بسبب فضيحة كبرى، كما طالت الاتهامات رئيس الأكاديمية التي تختار جوائز الأوسكار.

أزمات وقضايا التحرش الجنسي طغت على محافل الفن والثقافة العالمية، ففي صناعة السينما هناك مهرجانات واحتفاليات كثيرة، بينها مهرجان برلين وجوائز جولدن جلوب والأوسكار، بعدما بدأت الفضائح تتداعى بعد اتهام المنتج السينمائي هارفي واينستين، بالتحرش الجنسي والاعتداء على عشرات النساء، بينهن ممثلات شهيرات، خاصةً عقب تدشين حملة (#أنا_أيضًا me_too#) المناهضة للتحرش وكل أنواع العنف الجنسي ضد النساء، التي قامت منذ انطلاقتها بفضح عشرات المتهمين بالاعتداء والتحرش الجنسي في مجالات بينها الترفيه والسياسة والأعمال حول العالم.

في يناير من العام الحالي، اتشّحت الفنانات بالسواد على السجادة الحمراء في حفل جولدن جلوب دعمًا لضحايا التحرش الجنسي، وفي مهرجان برلين السينمائي "برليناله" في دورته الـ68، فبراير الماضي، تمت مناقشة قضية الاعتداءات الجنسية داخل قطاع صناعة السينما، بين أكثر من 400 منتج سينمائي من جميع أنحاء العالم، كما انطلقت حملة توقيعات عبر الإنترنت لمطالبة إدارة المهرجان، بفرش سجادة سوداء بدلًا من الأحمر التقليدي، إلا أن منظمي "برليناله" رفضوا، وفي مطلع مايو الجاري، كشفت إدارة مهرجان كان الفرنسي السينمائي الدولي في دورته الـ71، عن تخصيص خط ساخن لتلقى بلاغات من المشاركات حول تعرضهن للتحرش الجنسي خلال فعاليات المهرجان​.

وبعد أن كان بعض المشاهير والمخرجين نجومًا لموسم الجوائز، صدرت القرارات باستبعادهم أو حرمانهم من المشاركة في أعمال سينمائية أو شطب أسمائهم من قوائم المرشحين للجوائز، وقد اتهم أكثر من ثلاثين رجلًا الممثل كيفن سبيسي بالسلوك الجنسي المشين، وامتدت قائمة المتهمين بالتحرش لتشمل أسماء كبيرة مثل النجم داستن هوفمان، والممثل جيفري تامبور وعشرات المشاهير والساسة ورجال الأعمال، ولم تقتصر الأزمة على ذلك، بل طالت العديد من المحافل الدولية، ثقافية وفنية، وآخرها جائزة نوبل، وهذه أبرز تلك الوقائع.

إلغاء جائزة نوبل

الأكاديمية الملكية في السويد، أعلنت اليوم الجمعة، تأجيل منح جائزة نوبل للأدب هذا العام، بعد فضيحة تحرش جنسي هزّت الأكاديمية، وطالت أيضًا ولية عهد السويد، وأرجعت الأكاديمية موقفها، في بيان صحفي، إلى تضاؤل عدد أعضاء الأكاديمية حاليًا، وتراجع ثقة الناس فيها. (للتفاصيل اضغط هــــــنـــــا)

وتوقع كثيرون أن تلجأ الأكاديمية إلى هذا الخيار، بعد تورط زوج واحدة من عضوات الأكاديمية في فضيحة تحرش طالت 18 امرأة على الأقل، فيما ذكرت صحيفة Svenska Dagbladet السويدية، أن المصور الفرنسي جان كلود أرنو تحرش بولية عهد السويد، الأميرة فيكتوريا عام 2006. (للتفاصيل اضغط هــــــنــــا)

ودفعت فضيحة التحرش، التي كشفتها صحيفة محلية، بـ6 من أصل 18 من أعضاء الأكاديمية إلى تقديم استقالاتهم، ما رجح خيار إلغاء إعلان الجائزة هذا العام، رغم ندرة إلغاء أو تأجيل منح جوائز نوبل، وآخر مرة ألغيت فيها جائزة الأدب كانت في عام 1943 في ذروة الحرب العالمية الثانية.

اقرأ أيضًا.. القصة الكاملة لجائزة نوبل.. مؤسسها وقيمتها وكيفية الترشح لها

الأوسكار

على الرغم من إعلان أكاديمية علوم وفنون السينما الأمريكية، التي تختار جوائز الأوسكار، عن فرضها مدونة سلوك، وحذّرت أعضاءها من أنها تحتفظ بحق استبعاد كل من يخرق القواعد الجديدة، إلا أن رئيسها جون بايلي، نفسه، واجه اتهامات بـالتحرش الجنسي، إلا أنه نفاها، وأكد أن المزاعم التي وردت بالمطبوعات التجارية في هوليوود بشأن محاولة لمسه امرأة بطريقة غير ملائمة قبل عشر سنوات بموقع تصوير سينمائي "غير صحيحة". (للتفاصيل اضغط هــــنــــا)

اقرأ أيضًا.. أفضل وأسوأ اللحظات في أوسكار 2018.. شُكر للحيوانات وخطاب ماكدورماند

ولم يحضر المنتج السينمائي المتهم بالتحرش هارفي واينستين، حفل توزيع جوائز الأوسكار، مطلع مارس، لكن حضوره كان ملموسًا في هوليوود؛ حيث أزاح فنان يُدعى بلاستيك جيسوس، الستار عن تمثال بالحجم الطبيعي لواينستين قرب مكان إقامة الحفل، ويجسد التمثال الأخير مرتديًا ثوب حمام وهو يجلس على أريكة ذهبية اللون ويمسك في يده تمثال الأوسكار، بعد أن اتهمته أكثر من 70 امرأة بالتحرش الجنسي والاغتصاب. (للتفاصيل اضغط هــــنــــا)

وفي أواخر مارس الماضي، قالت الأكاديمية إنها لن تتخذ إجراء ضد رئيسها، وإنها أنهت تحقيقها في اتهامات وجهت إليه بـالتحرش الجنسي، وجاء في بيان لها، أن لجنة العضوية والإدارة قررت بالإجماع أن هذه المسألة لا تستحق اتخاذ مزيد من الإجراءات، وتم إبلاغ المجلس بما خلصت إليه اللجنة وبتوصياتها وصادق عليها، وسيظل جون بيلي رئيسًا للأكاديمية.

اقرأ أيضًا.. 13 موقفًا مثيرًا من حفلات «الأوسكار».. قبلات الفوز وتعثر النجمات

تورنتو السينمائي

حضور مهرجان تورنتو السينمائي الدولي، فوجئ في نوفمبر الماضي، بإلغاء العرض الأول لفيلم I Love You, Daddy، بسبب اتهامات تحرش جنسي تحيط ببطله الفنان الكوميدي لوي سي كيه، استدعت إدارة المهرجان للإقدام على فعلها.

وروت خمس نساء في تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، تفاصيل مزاعم سوء سلوك جنسي تعرضن له من جانب الفنان الكوميدي، وقالت امرأتان هما الفنانتان الكوميديتان دانا مين جودمان وجوليا وولوف، إن سي كيه دعاهما إلى غرفته في أحد الفنادق بعد مهرجان كوميدي في كولورادو عام 2002، ثم استمنى أمامهما.

إلغاء مهرجان روفالا بالسويد

في 4 يوليو من العام الماضي، أعلنت اللجنة المنظمة لمهرجان "روفالا"، أحد أكبر الأحداث الموسيقية بالسويد، إلغاءه، بعد تسجيل عدد من حالات الاعتداء الجنسي التي وصفت بـ"المفرطة" ضد السويديات، حيث سجل المهرجان 4 حالات اغتصاب و23 حالة تحرش جنسي في دورته الأخيرة.

اقرأ أيضًا.. مصر تحصد أكبر جائزتين بمهرجان «مالمو» السينمائي في السويد

الأمر وصفه الوزير الأول السويدي، ستيفان لوففين، بـ"السلوك المقرف"، مضيفًا، حسب "سكاي نيوز"، أن الواقفين وراء هذا السلوك "رجال مرضى"، مشيرًا إلى أن "تظاهرات فنية شبيهة يجب أن يتم توفير المراقبة خلالها عبر الكاميرات".

اقرأ أيضًا.. فيلم لمخرج سويدي مصري يشارك في المسابقة الرسمية بمهرجان فاماك الفرنسي

وقالت اللجنة المنظمة: "لا تستطيع الكلمات وصف مدى حزننا بخصوص هذا الإلغاء، نحن نتأسف كثيرا لهذا الأمر ونندد بهذا الجرم الذي لا يمكن قبوله في مهرجاننا"، وذلك بعدما سجّلت نسخة 2016 هي الأخرى 5 حالات اغتصاب و12 حالة تحرش جنسي تم التبليغ عنها لدى السلطات.

إلغاء مهرجان مراكش السينمائي

في مفاجأة كبيرة، أعلنت مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش المغربية، في يوليو من العام الماضي، إلغاء دورة المهرجان، والتي كان من المقرر إقامتها في ديسمبر من نفس العام، وقالت المؤسسة في بيان لها، إن المهرجان سيتوقف لدورة واحدة فقط، على أن يعود ليستأنف من جديد في 2018 (للتفاصيل اضغط هـــنـــا)

وأضافت المؤسسة: "هذا القرار يأتي لتمكين المهرجان من مواصلة مهمته المتمثلة ليس فقط في النهوض بالصناعة السينمائية المغربية، ولكن أيضًا للانفتاح على ثقافات أخرى وعلى الواقع الذي لا محيد عنه لعالمية الفن السابع، وسيتم خلال هذه الفترة الانكباب على تحديد وإعطاء دينامية للتغيير الذي يتوخى إرساء تنظيم جديد وآليات جديدة تأخذ بعين الاعتبار التطور الذي يعرفه العالم الرقمي، من أجل خدمة، بشكل أفضل، رؤية أهداف المهرجان".

اقرأ أيضًا.. جنس واحتقار واستعمار.. كواليس إلغاء مهرجان مراكش السينمائي

خطوة الإلغاء فتحت آفاقًا من التأويلات حول أسباب هذا القرار الذي يبدو غريبًا عن طبيعة المهرجان المستقرة على مدار 16 دورة سنوية لم تعرف أجندتها الانقطاع، منذ أن تأسس عام 2001، إذ يحظى بمشاركة أفلام وفنانين وسينمائيين عالميين.

عقب ذلك ذكرت تقارير مغاربية، أن المخرج الأمريكي هارفي واينستين، متهم بالتحرش على فنانات وممثلات خلال مشاركته في مهرجان مراكش لعام 2013، حيث حاول التحرش ببعض الممثلات بأحد فنادق المدينة الحمراء من خلال طلب أرقام غرفهن من الإدارة، وذلك بالموازاة مع انعقاد دورة مهرجان الفيلم.

محافل فنية وثقافية دولية تأثرت بالسلب من ظاهرة التحرش الجنسي، تداعت منذ اتهام المنتج السينمائي هارفي واينستين، بالتحرش الجنسي والاعتداء على ممثلات شهيرات، ويبدو أن المرحلة المقبلة ستكشف عن المزيد.