loading...

ثقافة و فن

ريم بنا تُغني بـ«وتر وحيد».. الفلسطينية تقاوم من قبرها

ريم بنا

ريم بنا



ملخص

بعد شهر ونصف من رحيل المُطربة الفلسطينية ريم بنا، التي عانت مع مرضها بالسرطان، طرحت الشركة المُنتجة لها آخر ألبوم سجلته قبل رحيلها بفترة بسيطة.

«يا صوتى الخافت أناديك، لم تكن يوما مُرفها غنيا وحتى الوتر الأخير قاتل»، هكذا أمرت ريم بنا صوتها بأن يُغنى بعدما أخبرها الطبيب عام 2015 أنها أُصيبت بشلل فى أحد الأوتار الصوتية، تحديدا الوتر الأيسر منها، وازداد الطبيب قسوة حينما أخبرها أنها لن تستطيع الغناء مرة أخرى.. ريم التى ظلت تُعاند الاحتلال الإسرائيلى والمرض بصوتها، قالت خلال ألبومها الجديد إن وقع كلمات الطبيب بأنها لن تستطيع الغناء، كان أكثر صعوبة عليها من إخبارها بإصابتها بالسرطان؛ لتشعر وقتها أن حياتها توقفت، لكن الصوت الذى حارب المرض الخبيث، ولم ترهبه بنادق العدوان، ظل يقاوم حتى بعد موت صاحبته.

29512475_767664426764736_1194029660197204593_n

سجلت ريم ألبومها الأخير، والذى يحمل عنوان «صوت المقاومة» فى بلدتها رام الله عام 2017، ثم رحلت عن عالمنا فى مارس الماضى 2018، ريم بنا.. «سفيرة السلام» التى أنهكها السرطان ورحلت دون وداع ، ولا نستطع أن نؤكد أن السرطان الذى داهمها هو الذى تسبب فى وفاتها، فقد عانت أيضًا من مشكلة فى الرئة كانت السبب الرئيسى فى فقدانها صوتها، ومكثت قبل وفاتها بأسابيع قليلة بأحد المُستشفيات فى مدينة حيفا، ولوحظ أن حالتها تتدهور يوميا إلى أن فارقتنا من داخلها.

قبل وفاة ريم بأقل من عشرين يومًا، أظهرت مُعانتها خلال تدوينة نشرتها على فيسبوك قائلة: «بالأمس كنت أحاول تخفيف وطأة هذه المعاناة القاسية على أولادى، فكان على أن أخترع سيناريو، فقلت، لا تخافوا هذا الجسد كقميص رثّ لا يدوم حين أخلعه سأهرب خلسة من بين الورد المسجّى فى الصندوق، وأترك الجنازة وخراريف العزاء عن الطبخ وأوجاع المفاصل والزكام، مراقبة الأخريات الداخلات، والروائح المحتقنة، وسأجرى كغزالة إلى بيتى، سأطهو وجبة عشاء طيبة، سأرتب البيت وأشعل الشموع، وأنتظر عودتكم فى الشرفة كالعادة، أجلس مع فنجان الميرمية، أرقب مرج ابن عامر، وأقول، هذه الحياة جميلة، والموت كالتاريخ، فصل مزيّف».

وبعد رحيل ريم بنحو شهر ونصف، طرحت شركتا Checkpoint 303 وأريك هيليستاد، ألبوم «صوت المقاومة» لريم بنا، من خلال عدة حفلات لإطلاقه فى العاصمة اللبنانية بيروت وبالعاصمة الأردنية عمان وفى مدينة القُدس بفلسطين، وشاركت فى تلك الحفلات زهيرة الصباغ والدة ريم، التى حاولت أن تظهر مُتماسكة بعض الشىء، وقالت إن طرح ألبوم ابنتها بدون وجودها أمر صعب للغاية، وقالت إن ريم سجلت الألبوم وهى تُقاوم المرض، لذلك خرجت نصوصه من الوجع.

ألبوم صوت المقاومة يحتوى على 15 أغنية وهي "لغة الصمت، وردة فى ساحة المعركة، ابنة الصحراء، صَدر، موسيقى قاتلة، هذا صوتى، غير مهتمة، الحبل الأخير، ريم، أحلم بورد الطريق، الصعود إلى الشمس، وتر وحيد يقاوم، لا أستطيع، أحبك، مريم".

الألبوم بالكامل من كلمات "ريم"، ما عدا أغنية واحدة للشاعر زاهى وهبة، وتم إنتاجه بدعم من وزارة الشؤون الخارجية النرويجية، وحاولت ريم من خلاله استكمال مسيرة الدفاع عن الحقوق الفلسطينية المُهدرة من الاحتلال الإسرائيلى الغاشم، لذلك تراوحت كلماتها ما بين التحدى والجرأة والشجون والإيجابية المُدهشة.

اتفقت ريم مع فرقتها الموسيقية لتجربة جديدة لم تتم من قبل، وهى مزج بيانات من ملفاتها الطبية وتحويلها إلى أصوات أى استعانت بأصوات الآلات الطبية وأجهزة الأشاعات، ومزجتها مع قصائد تتلوها بصوتها، تصف فيها نضالها ومقاومتها للمرض، فنجدها تسجل إحدى الأغنيات من على سرير المرض وتُقول: "أنا فى برلين كان عندى بعض المشاكل وزادت فدخلت المستشفى وحاليا بأخد الجرعة" وهكذا روت تفاصيل مرضها فى بعض الأغنيات.