loading...

ثقافة و فن

محمد فاضل: لجنة الدراما مش ضد الإبداع.. والمعايير مهنية واسترشادية (حوار)

محمد فاضل

محمد فاضل



ملخص

بمجرد إطلاق لجنة الدراما، وهي تواجه انتقادات شديدة نحو أسباب تأسيسها، وما إذا كانت تهدف لممارسة الوصاية على الفن، خاصة في ظل المعايير التي يتم الإعلان عنها كل فترة، التي تفرضها على صنّاع الأعمال التليفزيونية، وتساءل آخرون عمّا إذا كانت تتعارض مع اختصاصات الرقابة على المصنفات الفنية.

إحنا مش لجنة شرطة ونعمل لصالح صناعة الفن وعلاقتنا بالرقابة قائمة على التكامل وليس التعارض

وضعنا معايير مهنية للمسلسلات الدرامية وأرسلناها للقنوات ولست مسئولًا عن غرامة الـ250 ألف جنيه

اختيار صوحب بالإشادة من العاملين بالوسط الفني، من قِبل مسئولي المجلس الأعلى للإعلام، مطلع ديسمبر الماضي، على المخرج الكبير محمد فاضل، ليكون على رأس لجنة تتبع المجلس، تختص بلعب دور للارتقاء بالدراما والقيم التي تؤديها، وتُقدم توصيات ورؤى تلتزم بها القنوات، التي تعرض المسلسلات التليفزيونية، ولكن سرعان ما أحدثت عدة تصريحات جدلًا واسعًا، وصدر بيان من جبهة الإبداع تُبدي فيه انزعاجها مما وصفته بمحاولة منه لفرض وصاية على الفن، وخرج الزعيم عادل إمام مهاجمًا اللجنة، واصفًا إياها بـ"الفاشية"، معتبرًا تشكيلها "كلام فارغ"، مؤكدًا أن الفن لا يحتاج لوصاية من أحد.

"التحرير" التقت المخرج محمد فاضل، رئيس لجنة الدراما، ليُبين لنا اختصاصات اللجنة، وهل تتعارض مع اختصاصات الرقابة؟ وهل تمارس وصاية على الفن؟ ومفهوم حرية الإبداع بالنسبة للجنة، وإلى نص الحوار.

* بدايةً.. هل هناك تعارض بين اختصاصات كلّ من الرقابة على المصنفات الفنية ولجنة الدراما؟

الإعلام يتحدث عن أن هناك تعارضًا في الاختصاصات بين دور لجنة الدراما التابعة للأعلى للإعلام، والرقابة على المصنفات الفنية التابعة لوزارة الثقافة، وهذا ليس حقيقيًا، هناك تكامل بين الدورين.

* وضح لنا ذلك؟

المسألة لها جذور تاريخية، طبقًا لقانون 38 لسنة 1992 فإن الرقابة خاصة بالسينما والمسرح، ومنذ انسحاب اتحاد الإذاعة والتليفزيون من الإنتاج فكان الكل يذهب إلى رقابة التليفزيون، سواء ما يُنتجه التليفزيون، أو المشترك، وكذلك القطاع الخاص باعتبار أنه من المهم بالنسبة له أن يحصل على موافقة التليفزيون حتى ينجح في أن يبيع نسخة له، رقابة التليفزيون قديمًا كانت مسئولة عن الرقابة على المسلسلات، ما عدا تصدير الشرائط الذي كان لا بد أن يمر على الرقابة على المصنفات الفنية.

بعد عام 2011، وما حدث فيه من "فوضى" طالت كل النواحي، استطعنا أن نستعيد عافيتنا في الاقتصاد والأمن والتعمير ومجالات أخرى، ولكن لم يطل هذا الانضباط لا الثقافة ولا الإعلام، حتى أُنشئ المجلس الأعلى للإعلام بقانون رقم 92 لسنة 2016، والذي من بين اختصاصاته القانونية أنه مسئول عن كل ما يُعرض على شاشات التليفزيون، سواء دراما أخبار برامج إعلانات، ومن هنا أُنشئت اللجنة، لكن ما زالت الرقابة تمارس دورها السابق لإذاعة الأعمال، من الموافقة على الأعمال وإعطاء التصاريح وقراءة السيناريوهات.

* كيف أثر ما سميتُه بـ"فوضى 2011" على تراجع مستوى الأعمال الدرامية؟

أعمال كثيرة كانت تُباع للقنوات، وهي ليست حاصلة أصلًا على موافقة من الرقابة، والقنوات نفسها اشتكت من ذلك، نحن لم نكن نُعاني قبل فوضى 2011 من أزمة استخدام ألفاظ خادشة مثلًا، كانت الانتقادات التي توجه إلى الأعمال عادةً ما تكون لضعف فني أو تكرار، لكن لم يورد علينا أبدًا قبل ذلك أن يتم منع عمل بسبب ألفاظ خارجة يتضمنها منذ عام 1960 حين دخل التليفزيون لمصر حتى عام 2010، كان تحدث أزمات حول أعمال كثيرة، لكنها أزمات معظمها سياسية، وفي النهاية كان ينتصر العمل الفني الجيد.

* وكيف ساهمت اللجنة في القضاء على تلك "الفوضى"؟

المجلس الأعلى طبقًا لقانونه هو مختص يما يُذاع، لذا حددنا معايير مهنية وأرسلناها للقنوات، وطالبنا منهم الالتزام بها فيما يُعرض على الشاشة، وتلك المعايير هي بمثابة دليل استرشادي، وبدأنا الحوار مع ملاك ومديري القنوات منذ ديسمبر الماضي، نحن نتعامل مع القنوات التليفزيونية وليس مع المنتجين، نحن نحاسب على ما يُعرض على الشاشة، القنوات نفسها أصبحت بسبب ذلك تقوم بنوع من الإشراف أو التدقيق أو "الرقابة" في شكلها المبسط، على المحتوى الدرامي الذي سيُعرض على شاشتها.

* على أي أساس تم تحديد قيمة 250 ألف جنيه كغرامة على كل لفظ فاحش في الدراما التليفزيونية؟

لجنة الدرما ليس لها علاقة بفرض تلك الغرامة، اللجنة دورها أن تُقدم توصيات أو معايير، ولكن المجلس الأعلى للإعلام هو المسئول عن تطبيق تلك المعايير، ولديه لوائح عقوبات ضمن قانونه باعتبار أنه جهة رقابة شعبية، ولديه أدواته التي تُمكنه من تنفيذ العقوبات.

* ألا ترى أن اعتبار بعض الألفاظ خادشة للحياء أو لا هي مسألة نسبية؟

حينما يرفع مواطن قضية سب وقذف على آخر هل لدى وكيل النيابة في القانون ما ينص على أن كلمة كذا تعتبر سبًا وكلمة كذا لا تُعتبر سبًا؟ هي مسألة تقديرية طبقًا لأعراف المجتمع، مثلًا الشذوذ في بريطانيا مُقنن، بينما هنا في مصر مُجرم، كل مجتمع له أعرافه وتقاليده، ليس هناك مقاييس عالمية لما يُقال ولما لا يُقال.. وأؤكد أن هذه أزمة الألفاظ الخارجة هي قضية جديدة على الإبداع المصري، ولم ترد علينا قبل ذلك، وكان صانعو الأعمال الفنية لديهم ضمير مهني يعلم ما يُقدم وما لا يُقدم.

* هل "الضمير المهني" لصانعي الأعمال الدرامية "بعافية" هذه الفترة؟

الكثيرون منهم لديه ضمير مهني، وسنُشير إليهم في البيانات التي نُصدرها، العام الماضي مثلًا كان لدينا حوالي 30 مسلسلا، من بينهم ليس أقل من 12 عملا جيدين للغاية، ولم يكن عليهم أية ملاحظات.

* دائمًا ما تتلقى اللجنة انتقادات من المنتجين وصناع الدراما.. ما تعليقك؟ 

(بانفعال يرد).. ليه يا جماعة؟ بلاش الناس تفتكر إننا جايين نمنع، وانظروا لتركيبة أعضاء اللجنة، المخرج عمر عبد العزيز رئيس اتحاد النقابات الفنية، المخرج نبيل الجوهري سكرتير نقابة المهن السينمائية، الفنان أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، الناقدة خيرية البشلاوي، السيناريست هاني كمال، ومن المجلس الأعلى للإعلام الدكتورة سوزان القليني عميدة آداب عين شمس، الدكتورة هدى زكريا أستاذ الاجتماع السياسي، الأستاذ مجدس لاشين رئيس التليفزيون.. يا جماعة الناس دي عمرها ما كانت ضد الإبداع.. الناس دي لهم في الشغلانة وتاريخهم لا خلاف عليه.. مسئوليتنا الارتقاء بالمهنة والحفاظ عليها.. بلاش الناس تاخد بالشكل الخارجي وتردد جمل "إلحق جايين يمنعوا"، إحنا والله ما ضد الإبداع.. أبقى ضد الإبداع إزاي وأنا عامل 50 مسلسل؟ لكن الـ50 مسلسل لم يكن من بينها ما هو يُسيء إلى مشاعر المواطنين، أو قيمهم الأصيلة، بل على العكس كانت تساعد على ترسيخ القيم.

* ألا ترى أن اللجنة تفرض نوعا من الوصاية على الدراما؟

(بانفعال يرد مرة أخرى).. إحنا مش بنقول لحد يعمل إيه ومايعملش إيه، إحنا بنقول للناس الدستور والقانون بينصوا على حماية حق المشاهد في أنه لا يدخل بيته ما لا يُحب.. الموضوع بقى "أوفر" أوي.. شتيمة الأم في المسلسلات بقى شيء عادي جدًا.. واحد يقول للتاني "طلعت عين أمي.. أنا هخرب بيت أمك".. الله! طيب ما يقوله "طلعت عيني.. ويخريبتك" كفاية أوي.. ليه إقحام الأم في الأعمال بالسلب؟ ليه يتم إظهار كل ستات مصر بطريقة ليست إيجابية؟ استعرضوا كل الأعمال التي شاهدتموها رمضان الماضي مثلًا هيبقى نادر جدًا لو لقينا سيدة واحدة إيجايبة، كل شخصيات المرأة سلبية، وإحنا مش ضد ده برضو، اظهروا الشخصيات السلبية، ولكن أين التوازن؟ إحنا مش لجنة شرطة.. ولا شرطة آداب، ولكننا نهدف إلى ما هو في صالح المهنة.

* ألا ترى أننا في حاجة لتوضيح المقصد الذي تراه اللجنة لبعض المسميات مثل "مفهوم حرية الإبداع

كان من المفترض أن نعقد مؤتمرا قبل شهر رمضان لنتناقش فيه حول بعض المفاهيم بالفعل والاتفاق على صيغة واحدة، وتوضيح علاقة المجتمع بالفن، وموضوعات أخرى علمية، وسيُكون الحكم أساتذة من معهد النقد الفني، ولكننا وجدنا أن كل صناع الدراما مشغولون حاليًا للغاية، فقررنا تأجيله لبعد رمضان.

* هل هناك قرارات جديدة للجنة بالفترة المقبلة؟

قرار بشأن إذاعة الإعلانات خلال عرض المسلسلات في شهر رمضان، بأن تكون قبل وبعد المسلسل، وللقناة حق القطع خلال المسلسل 3 مرات فقط، وبعد رمضان سنجلس مع إدارات القنوات لتحديد وقت القطع، بأن تكون المرة الواحدة من 3 إلى 5 دقائق، وهذا بعدما اطلعنا على المعايير العالمية، الصين مثلًا تمنع قطع الأعمال الدرامية مطلقًا، وتكون الإعلانات قبل وبعد العمل فقط، وفي أمريكا يكون قطع العمل مرتين، بحيث يكون العمل مقسوما على ثلاثة أجزاء.

* هل من شيء أخير تختم به؟

إحنا مش بنخترع والله وبنعمل لصالح المهنة..