loading...

أخبار مصر

التحرير ترصد: «الزبالة» تنتشر في شوارع القاهرة بعد فشل قرارات المحافظ

انتشار القمامة في الشوارع - أرشيفية

انتشار القمامة في الشوارع - أرشيفية



خلال عام ونصف العام أصدرت محافظة القاهرة ما يقرب من 7 قرارات متتالية للحد من ظاهرة انتشار القمامة في شوارع العاصمة، بدءا من قرارات خاصة بشراء القمامة وانتهاء بإقرار الغرامات ومنظومة النظافة الجديدة ولكن دون جدوى، بسبب عدم المتابعة وفشل المسئولين فى تنفيذ التعليمات الخاصة بتلك المنظومة.

أكشاك جمع القمامة

دشن محافظ القاهرة العام الماضى مبادرة تحت عنوان «بيع زبالتك» بهدف إنشاء أكشاك لجمع المخلفات الصلبة من السكان، وبالفعل تم البدء بتطبيق المبادرة كتجربة من خلال افتتاح منافذ لشراء القمامة بعدد من الأحياء منها النزهة ومصر الجديدة، وبعد إعلان رؤساء الأحياء نجاح التجربة -على حد قولهم- قرر المحافظ تعميمها في مناطق أخرى، حيث يعتمد المنفذ على شراء المواد الصلبة وذلك لإعادة تدويرها من جديد والاستفادة منها، وحاولت المحافظة من خلال المبادرة تشجيع المواطنين على بيع القمامة بأسعار معلنة.

وأعلنت المحافظة عن أسعار القمامة من خلال لافتات تم تعليقها أمام كل منفذ، حيث كان المنفذ يشتري كيلو الكانز بسعر 9 جنيهات، وكيلو البلاستيك بسعر 3 جنيهات، وكيلو الزجاج بسعر 20 قرشا، وكيلو الكارتون بجنيه، وكيلو الورق بـ80 قرشا.

وعن التكلفة المادية الخاصة بالأكشاك، كان المهندس حافظ السعيد، رئيس هيئة نظافة وتجميل القاهرة، قد أوضح أن الجمعيات الأهلية هي التي تتحمل تكلفة الأكشاك، وأن عائد المشروع يعود على الشباب العاملين به، ولا يعود على المحافظة سوى نظافة الشوارع فقط، وأن الشباب يتعاملون مع شركات متخصصة لتدوير القمامة.

ولكن وبعد تقديم طلبات إحاطة من عدد من النواب بشأن قرار المحافظ بإنشاء أكشاك لشراء المخلفات الصلبة، دون النظر لحل المنظومة بأكملها، أوصت لجنة الإدارة المحلية بوقف تنفيذ المبادرة لإعادة تقييمها وبحث دمجها في منظومة النظافة الجديدة.

اكشاك جمع القمامه

إنشاء الشركة القابضة للقمامة

بتاريخ 29 مايو 2017، وافق مجلس الوزراء برئاسة المهندس شريف إسماعيل، على إنشاء شركة مساهمة مصرية لجمع وتدوير المخلفات بناء على المذكرة التى تم عرضها من خلال وزراء التنمية المحلية والبيئة وقطاع الأعمال العام، بتوافق مع رؤية وإطار تقدمت به لجنة الإدارة المحلية، وأنه فى ذات التاريخ تم عقد اجتماع بمجلس النواب للإعلان عن ذلك، وتكليف الحكومة بوضع خارطة طريق وبرنامج زمنى لهذه المنظومة، ومع بداية هذا العام أعلنت الحكومة بشكل رسمى توقيع إجراءات الشركة القابضة للقمامة، وأعلنت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب أنها فى انتظار الاطلاع على مسودة نهائية لمشروع قانون تنظيم وإدارة المخلفات الصلبة بكل أنواعها، والتأكد من توقيع عقود تأسيس الشركة القابضة للقمامة وتشكيل مجلس إدارتها.

وتتكون الشركة من عدد من الشركات المساهمة المصرية الخاضعة لقانون الشركات المساهمة رقم 159 لسنة 195 لسنة 1981، سيدفع المواطن رسوما مقابل الخدمة التى ستقدمها الشركة، وسيكون جامعو القمامة والمتعهدون جزءا من المنظومة من خلال تعاقدات مع الشركة، ولكن لم تعلن الحكومة حتى الآن عن موعد بدء تأسيس الشركة.

القمامة

منظومة النظافة الجديدة

وفي نهاية عام 2017 أعلن محافظ القاهرة عن بدء انطلاق منظومة النظافة الجديدة في حي المعادي، وأكد المحافظ أن المنظومة تعتمد على عملية الجمع السكني للقمامة من المنازل والمحلات من خلال شركات صغيرة ومتعهدي النظافة، وتشرف عليها هيئة نظافة وتجميل القاهرة، ويتم نقل المخلفات مباشرة من المتعهدين إلى محطات المناولة الثابتة أو المتحركة ومنها إلى المقالب العمومية، وتتولى هيئة النظافة محاولة القضاء على ظاهرة "النباشين" بالشوارع ممن يتسببون في تشويه الشوارع.

وبعد إعلان هيئة النظافة ورئيس حي المعادي نجاح النظومة تم البدء في تطبيقها بعدد من الأحياء الأخرى، مثل حي الوايلي وباب الشعرية والموسكي وعين شمس والأزبكية وطره.

ويقع على عاتق هيئة النظافة كنس ونظافة الشوارع وتجميلها والعناية بالمسطحات الخضراء والإنارة العامة بالشوارع والمحاور الرئيسية.

ولكن وبعد مرور ما يقرب من 6 أشهر على الإعلان عن منظومة النظافة، فإن الشكاوى ما زالت تنهال على رؤساء الأحياء من المواطنين بسبب تراكم القمامة في الشوارع.

76287-أكشاك-القمامة-بالقاهرة-(4)

مبادرة خليك زي آدم

ومع بداية عام 2018 دشن المهندس عاطف عبد الحميد  حملة تحت عنوان «خليك زي آدم وما ترميش حاجة على الأرض» وكان الهدف منها الحفاظ على البيئة ورفع كفاءة النظافة بشوارع العاصمة، وحظيت الحملة حتى الآن بما يقرب من 30 جولة من المحافظ بمختلف الأحياء، وتعليق العديد من اللافتات، وهو ما دفع العديد من المواطنين للتساؤل حول ما حققته الحملة على أرض الواقع، خاصة أن كثيرًا من الأحياء لا تزال تعاني أزمة انتشار القمامة بالشوارع.

ووصلت الحملة للعديد من أحياء القاهرة مثل حي مصر القديمة، والوايلي، والسيدة زينب، والمعادي، والمقطم، ومدينة نصر، وحي السلام وما زالت الحملة مستمرة في الأحياء، وفى نفس الوقت ما زالت القمامة تكسو شوارع وأحياء محافظة القاهرة.

377083-شباب-حملة-خليك-زى-آدام

خبراء المحليات: ما يحدث تحصيل رسوم ولا يوجد تحصيل للقمامة

الدكتور حسن الخيمي، الخبير بالإدارة المحلية، قال إن كل ما يصدر من قرارات بشأن القضاء على ظاهرة القمامة ما هو إلا لافتات وإعلانات وحملات يومية لا يوجد من يراقب نتائجها بشكل يومي، مشيرا إلى أن القرارات غير ملموسة على أرض الواقع، حيث تتفاقم الظاهرة بشكل غريب في الشوارع حتى في الأحياء الراقية.

وأضاف خبير الإدارة المحلية لـ«التحرير» أنه لا بد من عمل منظومة متكاملة بداية من الأفراد والمعدات وانتهاء بالرقابة والتقييم المستمر، وتابع: "ما يحدث الآن تحصيل رسوم ولا يوجد تحصيل للقمامة"، لافتا إلى أنه لا بد أن يكون هناك جهاز تنفيذي للمنظومة بكل حي، والاعتماد على الشركات الخاصة ومراقبتها من خلال هيئة تكون على تواصل مع المنتفعين من الخدمة للتعرف على مشكلاتهم ومدى التزام الشركات الخاصة بجمع القمامة.

من جانبه أكد الدكتور محمد، شتا الخبير بالإدارة المحلية، أن ظاهرة انتشار القمامة ظاهرة عامة ومنتشرة في كل القرى والمدن، وأصبحت من ثوابت الحياة، وبالرغم من أن المدن الكبرى مثل القاهرة تملك هيئة عامة للنظافة فإنها أوكلت أمر جمع القمامة إلى شركات خاصة وهذه هي بداية المشكلة، فالتعاقد مع الشركات الخاصة أدى إلى تفاقم المشكلة، بسبب أخطاء في بنود العقد وعدم متابعتها في التنفيذ، فأصبح الحال على ما هو عليه وأصبحت القمامة من الأمور التي يتعايش معها المواطن، فلا توجد منطقة من الممكن أن نطلق عليها أنها نظيفة.

وأضاف "شتا" أن المشكلة تفاقمت أيضا بسبب تركيز القائمين على جمع القمامة على الميادين والشوارع الرئيسية، لافتا إلى أن السبب الرئيس في تدهور مستوى النظافة يرجع إلى سوء أداء القائمين على عملية جمع القمامة، موضحا أنه لو قامت المحليات بدورها كما يجب لتخلصنا من هذه المشكلة خلال شهر، مؤكدا أن القمامة كنز لو أحسنت الدولة استغلالها لأصبحت مصدر دخل قويا لها.

وعلق اللواء سيف الإسلام عبد الباري، نائب محافظ القاهرة السابق، قائلا: إن منظومة النظافة معروفة تبدأ بالجمع السكني وأماكن تجميع القمامة وتنتهي بالتدوير، ولكن قبل كل هذا لا بد أن يكون لدى المواطن ثقافة للحفاظ على الشوارع نظيفة، وبدون الوعي لن تتخلص الدولة من القمامة حتى لو أصدرت مئات القوانين، مطالبا بأن يكون هناك شركة خاصة بنظافة كل حي، مع الاهتمام بجامع القمامة ماديا ومعنويا للتأكيد أن رسالته مهمة للمجتمع.