loading...

أخبار مصر

أبو بكر الصديق.. المتواضع الذي حرر العبيد في الإسلام

أبو بكر الصديق

أبو بكر الصديق



عندما نتحدث عن صحابة النبي "محمد صلى الله عليه وسلم" وأكثرهم قربًا إليه فإن أول ما يتبادر إلى أذهاننا هو الصحابي الجليل أبو بكر الصديق، الذي ضرب مثلا للبشرية في المعنى الحقيقي للأمين الذي لم يخذل صاحبه قط، بل صدقه حين كذبه الجميع حتى أقرب الناس إليه، وكان أول من دخل الإسلام من الرجال، ولم يتركه في الغار يوم الهجرة، وهو أول خليفة للمسلمين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة.

ألقابه وكنيته

لقبه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصديق وذلك لتصديقه له في كل ما يقول وما يرد إليه من الوحي، وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: (لما أُسرِيَ بالنبيِّ إلى المسجدِ الأقْصى، أصبح يتحدَّثُ الناسُ بذلك، فارتدَّ ناسٌ ممن كانوا آمنوا به، وصدَّقوه، وسَعَوْا بذلك إلى أبي بكرٍ، فقالوا: هل لك إلى صاحبِك يزعم أنه أُسرِيَ به الليلةَ إلى بيتِ المقدسِ؟ قال: أو قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن كان قال ذلك لقد صدَقَ، قالوا: أو تُصَدِّقُه أنه ذهب الليلةَ إلى بيتِ المقدسِ وجاء قبل أن يُصبِحَ؟ قال: نعم إني لَأُصَدِّقُه فيما هو أبعدُ من ذلك، أُصَدِّقُه بخبرِ السماءِ في غُدُوِّه أو رَوْحِه، فلذلك سُمِّي أبو بكر الصِّديقَ).

"أبو بكر الصديق" ليس اسمه الحقيقي بل كُنيته، واسمه الحقيقي عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي، لُقِّب أيضا بالعتيق، بقول البعض إن سبب التسمية يعود لقول النبي إنه عتيق الله من النار، ويقول البعض الآخر إنه سمي بذلك لجمال وجهه.

أول الخلفاء الراشدين وأول من صلى مع النبي

تولى أبو بكر الخلافة عقب وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- يوم الإثنين 12 ربيع الأول سنة 11هـ، ليصبح بذلك أول الخلفاء الراشدين، ولقبه المسلمون بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يمكث في الخلافة كثيرًا حيث لاحقه المرض، ثم توفى ليلة الثلاثاء الموافق 22 من جمادى الآخرة عام 13 هجرية، وكان آخر ما نطق به أبو بكر قبل وفاته قوله "توفني مسلما وألحقني بالصالحين"، وتم دفنه بجوار النبي صلى الله عليه وسلم.

كان أبو بكر أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ثاني اثنين في الغار معه حيث قال سبحانه وتعالى (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا)، ومن خوفه على النبي دخل الغار قبله لينظر فيه حتى لا يصيب صاحبه مكروه، وعندما كان يسيران في طريق الهجرة كان يمشي حينا أمامه وحينا خلفه وحينا عن يمينه وحينا عن شماله خوفا عليه.

زوجاته وأبناؤه

أما عن حياته الشخصية فقد تزوج الصديق بأربع زوجات هن قتيلة بنت عبد العزي، وأم رومان بنت عامر بن عويمر، وأسماء بنت عميس، وحبيبة بنت خارجة، وأنجب ثلاثة من الذكور وثلاثة من الإناث وهم عبد الرحمن، ومحمد، وعبد الله، وأسماء وعائشة وأم كلثوم.

مواقف من حياة صاحب النبي

حياة الصديق مليئة بالمواقف الأخلاقية، حيث حرص على تحرير الكثير من العبيد والإماء ممن تعرضوا للتعذيب بسبب دخولهم الإسلام ومنهم مؤذن الرسول -عليه الصلاة والسلام- بلال بن رباح، وعامر بن فهيرة، وزنيرة، والنهدية وابنتها، وجارية بني المؤمل، وأم عُبيس.

وعندما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل أبو بكر للتأكد من الخبر، ثم خرج ليجمع شمل المسلمين بعبارته الشهيرة "من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت"، وتلا قول الله تعالي "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ".

عُرِفَ أبو بكر بتواضعه الشديد، فعندما تولى أبو بكر الخلافة خطب في الناس قائلاً: "إنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني وإذا رأيتموني زغت فقوموني، واعلموا أن لي شيطاناً يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني".

كان يجمع أبو بكر خصال الخير في يوم واحد، فبشره الرسول بالجنة، حيث روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر رضي الله عنه، أنا. قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضا؟ قال أبو بكر رضي الله عنه: أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة".

وكان الصديق أحب الناس إلى رسول الله حيث قال عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. قال: قلت: من الرجال؟ قال: أبوها".