loading...

أخبار مصر

ذات النطاقين: طفلة نجت من وأد البنات لتعيش معنا 1366 عاما

ذات النطاقين: طفلة نجت من وأد البنات لتعيش معنا 1366 عاما


"ذات النطاقين وأول فدائية في الإسلام" هكذا وصفوها إلى جانب تواضعها، وعلمها، وصبرها، وتضحياتها من أجل الإسلام والمسلمين، إنها أسماء بنت أبي بكر الصديق، التي لم تقطع صلتها ببيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث تزوج النبي من أختها السيدة عائشة، وكان أبوها أقرب الصحابة إلى الرسول أيضا.

عائلة ذات النطاقين

هي أسماء بنت الصحابي الجليل وأول خليفة للمسلمين أبي بكر الصديق، وأمها هي قتيلة بنت عبد العزى، وأختها السيدة عائشة أم المؤمنين وزوجة النبي محمد.

ولدت أسماء بنت أبي بكر قبل هجرة الرسول بأربعة عشر عاما، ولكن عاشت سيرتها منذ وفاتها في عام 73 هجرية وحتى الآن أي ما يقرب من 1366 عاما من السيرة العطرة، وبالرغم من انتشار ظاهرة وأد البنات في ذلك الوقت فإن أباها فرح بولادتها ولم يتبع هذه العادة، لها ثلاث إخوة وأختان، وهم عبد الله، وعبد الرحمن، ومحمد، والسيدة عائشة، وأم كلثوم.

تزوجت أسماء من الزبير بن العوام، وهاجرت معه وهي حامل بعبد الله إلى المدينة المنورة، وأنجبت منه عبد الله، وعروة، والمنذر، وعاصم، والمهاجر، وثلاث بنات هن خديجة الكبرى، وأم الحسن، وعائشة.

كيف جاهدت أسماء في سبيل الله بمواقفها؟

عاشت أسماء مائة عام حافلة بالمواقف العظيمة التي دامت حتى وقتنا هذا، ومن أشهر مواقفها، كانت أثناء الهجرة النبوية، عندما أعدت الطعام للنبي ولوالدها لتذهب إليهما في طريق الهجرة، فلم تجد وقتها ما تشد به الطعام، سوى نطاقها -خمارها- فشقته نصفين وجمعت في نصفه الطعام، وتطوقت بالنصف الآخر فأطلق عليه النبي محمد "ذات النطاقين"، كانت أسماء تتجه إلى الغار ومعها الطعام دون أن تبالي بصعوبة الطريق والمخاطر التي قد تتعرض لها.

ولكن لم تتوقف سيرة بنت أبي بكر عند هذا الموقف؛ بل تركت بصمات في تاريخها كامرأة لا تنسى، فعندما هاجر النبي محمد صلى الله عليه وسلم ورافقه أبوها، ذهب إلى بيت أبيها جماعة من قريش يقودهم أبو جهل بن هشام، فخرجت لهم أسماء، فسألوها "أين أبيك يا بنت أبي بكر، فرفضت الإفصاح عن مكانه وقالت بكل شجاعة "لا أدري أين أبي"، فلطمها أبو جهل على وجهها فسقط قرطها من شدة اللطمة.

وكانت أسماء من رواة أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وحدث عنها كل من عبد الله بن الزبير، وعروة بن الزبير، وحفيدها عبد الله بن عروة، وحفيده عباد بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وكثيرون غيرهم، واتفق لها البخاري ومسلم على ثلاثة عشر حديثا.

وهاجرت أسماء من مكة إلى المدينة وهي حامل في عبد الله بن الزبير، دون أن تبالي بمتاعب الحمل، وولدته في قباء في شوال في العام الأول من الهجرة، ليصبح عبد الله أول مولود للمهاجرين، وتفاءل المسلمون وقتها بولادته، وتوجهت به أسماء إلى النبي فحنكه بتمرة وبارك عليه وسماه عبد الله وأمر جده أبو بكر أن يؤذن في أذنيه.

طلاقها من الزبير بن العوام

تزوجت أسماء بنت أبي بكر من الزبير بن العوام قبل هجرته إلى المدينة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان غيورًا عليها جدًا، وذات مرة ذهبت أسماء إلى أبيها لتشكوه غيرة الزبير، فقال لها "يا بنية اصبري فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح ثم مات عنها فلم تتزوج بعده جمع بينهما في الجنة"، وشهدت أسماء معركة اليرموك مع زوجها.

ولكن وبعد زواج دام ما يقرب من 24 عاما طلقها الزبير، وتضاربت الأقاويل حول سبب الطلاق، فيقول البعض إن عبد الله ابن الزبير قال لأبيه "مثلي لا توطأ أمه، فطلقها"، وفي رواية أخرى يقال "إن الزبير ضربها فصاحت بابنها عبد الله، فأقبل إليها فلما رآه أبوه قال: أمك طالق إن دخلت، فقال عبد الله أتجعل أمي عرضة ليمينك؟ فدخل فخلصها منه"، ثم عاشت ما تبقى من عمرها مع ابنها عبد الله.

أسماء آخر المهاجرات موتا

توفيت أسماء عن عمر يناهز المائة عام، بعد مقتل ابنها عبد الله بن الزبير بأيام قليلة، ويقال إنها كانت ضريرة في آخر أيامها، ولكنها لم تفقد عقلها وحكمتها.