loading...

أخبار العالم

الانتخابات العراقية.. هل تنقذ البلاد من الانقسامات الطائفية؟

الانتخابات العراقية

الانتخابات العراقية



شهدت شوارع مدينة الموصل العراقية هذا الأسبوع، احتفالات مهرجان الربيع، للمرة الأولى منذ عام 2003، وهو العام الذي شهد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، وأطاح بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وقال المنظمون إنهم أعادوا إحياء المهرجان ليعبروا عن إعادة إحياء المدينة العراقية، التي ما زالت تعاني من آثار سيطرة تنظيم داعش عليها.

شبكة "بي بي سي" البريطانية، رصدت مشاركة الفتيات الصغيرات في الاحتفال، واللاتي يرتدين زي العرائس، والأولاد الذين يرتدون زي الجنود، وخلفهم كان يسير المقاتلون الحقيقيون، من وحدات النخبة في الجيش العراقي، والمتطوعون الشيعة في وحدات الحشد الشعبي شبه العسكرية المعروفة.

وتعد إيران هي الممول الرئيسي لوحدات الحشد الشعبي، والتي شاركت بالكثير في المعركة الشاقة ضد تنظيم داعش في العراق.

اقرأ المزيد: الانتخابات العراقية بين مطرقة «المال السياسي» وسندان «التزوير»

وأشارت الشبكة إلى أن هذا الربيع يمكن أن يكون موسم ولادة جديدة للموصل وكل العراق، وذلك خلال الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها في 12 مايو الجاري.

وبغض النظر عمن سيصبح رئيس الوزراء المقبل، فإنه سيواجه تحديات كبيرة، لا تتضمن فقط إعادة الإعمار، بل عليه أن يحافظ على وحدة البلاد، واتخاذ خطوات جادة لمنع انزلاق البلاد في حرب أهلية طائفية مرة أخرى.

ولكي يحدث ذلك، يجب أن تأتي الانتخابات بحكومة، تحظى بثقة جميع الجماعات في العراق، وهو أمر صعب حدوثه ببلد شهد الكثير من الاقتتال الطائفي.

وعلى الرغم من أن الانتخابات العراقية تشهد عددا من القوائم للشيعة والسنة وكذلك الأكراد، فإن المرشحين الثلاثة الأكثر احتمالا لرئاسة الوزراء جميعهم من الشيعة.

اقرأ المزيد: في العراق.. انتخابات ملطخة بالدماء وتنافس حتى القتل

هادي العامري

أبرز المرشحين للمنصب، حيدر العبادي، رئيس الوزراء الحالي، والذي يرأس قائمة النصر، والتي من المتوقع أن تحصل على أكبر عدد من الأصوات، لكنه لن يكون قادرًا على تشكيل حكومة أغلبية، مما يعني إجراء مفاوضات يمكن أن تستمر لأشهر، لتشكيل ائتلاف.

ويعتقد الكثيرون أن منافس العبادي الأكثر جدية على منصب رئيس الوزراء، هو القائد العسكري هادي العامري الذي يرأس قائمة الفتح، التي أصبحت الممثل السياسي لمقاتلي قوات الحشد الشعبي ومؤيديهم.

ويعتقد العامري، وأعضاء قائمة الفتح، أنه يجب أن يعبر الشعب العراقي عن امتنانه للتضحيات التي قدمها الحشد في الحرب ضد داعش، بالتصويت للقائمة.

المرشح الثالث، هو نوري المالكي، رئيس الوزراء السابق، والذي اضطر إلى ترك منصبه في عام 2014، بعد أن اجتاح تنظيم داعش العراق، واستولى على الموصل ومساحات شاسعة من الأراضي ذات الأغلبية السنية.

وأدت سياسات المالكي الطائفية إلى إبعاد السُنّة، لدرجة أن العديد من الناس رحبوا بالجهاديين في البداية، إلا أن وحشية داعش جعلتهم يراجعون موقفهم، لكن بعد فوات الأوان وإعلان الجهاديين خلافتهم، وربما يحرمه ماضيه من الفوز بالمنصب، لكنه ما زال له تأثير.

اقرأ المزيد: «الملابس الداخلية» و«الخمور».. أحدث طرق الدعاية في الانتخابات العراقية

وأشارت "بي بي سي" إلى أن هذه الانتخابات، يمكن أن تكون نقطة تحول، كما يقول المتفائلون، وقد يكون السيناريو الأفضل هو أن يفوز العبادي بفترة ثانية، ثم يعمل بجد من أجل سد الانقسامات بين طوائف العراق، وبناء الاقتصاد.

لكن في العراق المليء بالأسلحة والدماء والضغائن، قد لا يشهد هذه النهاية السعيدة، حيث أعرب العديد من السُنّة عن مخاوفهم، من مقاتلي الحشد الشعبي ومرشحهم، المقرب للغاية من إيران، حيث أصبحت إيران، أقوى قوة أجنبية في العراق، بتحالفهم مع قوات الحشد الشعبي.

وتملك الولايات المتحدة أيضًا قوات في العراق، وبعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، من المحتمل نشوب العديد من المشاكل.

وترى الشبكة البريطانية أنه إذا أسفرت هذه الانتخابات عن نتيجة يمكن أن يقبلها معظم العراقيين، وتظهر حكومة لا يخافها معظمهم، فإن البلاد لديها فرصة لإعادة البناء والتصالح، لكن للأسف، هذا ليس مؤكدا.