loading...

جريمة

«كان بتاع ربنا».. المشاهد الأخيرة في حياة «ذبيح أوسيم» (صور)

«كان بتاع ربنا».. المشاهد الأخيرة في حياة «ذبيح أوسيم» (صور)


«أحمد عبد الستار» في العقد الرابع من عمره، شهرته «وائل الطيب»، متزوج ولديه 3 أطفال، كان له نصيب من اسمه فهو طيب وخفيف الدم، ورث عن أهله الطيبة والجدعنة، أحلامه كلها كانت مباحة ومشروعة لولا أن القدر سطر له مصيرا آخر مأساويا، ليتم قتله علي يد بلطجي، أمام منزله والمارة الذين ألجمتهم الصدمة، هناك في مسرح الجريمة لا تزال رائحة الدماء تملأ المكان، بينما يخيم الحزن على جيران الضحية بأوسيم.. التفاصيل في السطور التالية..

مساء الأربعاء الماضي، جلس «الطيب» أمام المحل الخاص به، ماسكا المصحف الذي لا يفارقه لتلاوة القرآن الكريم، ليري مجموعة من الشباب المعروف عنهم أعمال البلطجة، جالسين أمامه، ويسب بعضهم بعضا بألفاظ سيئة وبصوت مرتفع، ليتوجه إلى زعيمهم «عصام» 19 سنة، شهرته «عصام شاكوش»، عاطل وبلطجي، جاره في نفس الوقت ليقول له «يا بني خللي صحابك يبطلوا يشتموا بعض علشان في حريم طالعة وخارجة وعيب لما تجيب ناس غريبة هنا لأننا أهل في بعضينا» ليرد المتهم «أنا أجيب اللي أنا عايزه هنا وانت مالكش دعوة يعملوا اللي يعملوه» فيرد المجني عليه «أنا هرد على أبوك علشان عيب اللي بتعمله ده» ليرد المتهم «يا عم رد علي اللي عايز ترد عليه وكفايا كلام معايا علشان مزعلكش».

هنا نشبت مشادة كلامية بين الطرفين، تطورت لمشاجرة حامية، وقامت والدة المتهم خلالها برش شطة في عين المجني عليه مما أصابه بعمى مؤقت ليستغل ابنها العاطل الفرصة ويسدد له طعنة نافذة في رقبته، ليسقط على أثرها أحمد الطيب غارقا في دمائه.

«سقيل» حزينة

«ابني نور عينيا اتقتل على إيد بلطجي وتجار مخدرات» تقول والدة المجني عليه، وأضافت «كان يتمتع بحسن الخلق؛ هو عمري اللي كنت عايشة عشانه ونفسي اللي كنت باتنفسه.. عمره مازعلني ولا رفع صوته فيا، وكان حنين علي ودايما كاب بيبوس إيدي ورجلي، كل يوم يعدي عليا هو مروح  لعياله ويقولي عايزه حاجة يا أمي، أقوله ربنا يخليك لي ولعيالك يا حبيبي».

بدموع ساخنة تضيف الأم «قتله البلطجي بتاع المخدرات، وكله من أمه هي السبب اللي خلته عمل كده، رشت الشطة في عين ابني، وخلت ابنها يقتل أحمد، حسبي الله ونعم والوكيل».

 


تمسك والدة المجني عليه، برأسها محاولة استرجاع تفاصيل ما دار عشية الأربعاء الماضي، موضحة أنه «قبل الحادث بساعة كان معايا، وقال لي أنا خايف يا أمي، فسألته ليه كده يا أحمد  قال لي يا أمي علشان خاطر خايف يحصل لي حاجة مين هياخد باله من عيالي، رديت عليه ربنا يخليك ليهم يا أحمد، وبعدين إخواتك بالدنيا يا حبيبي، فرد علي (ربنا يخليهم ليا يا أمي).. أنا هانزل أفتح المحل وأشوف أكل عيشي».

لم تمر سوى دقائق على نزول "أحمد" حتى سمعت والدته صوت صراخ، «رأيت جارتي بتصوت، والجيران تجري إلى أول الشارع، ويرددون: عصام شاكوش غز وائل الطيب»، أسرعت الأم إلى مكان الحادث لتقع عيناها على جثة ابنها غارقة في بركة الدماء وسقطت على أثرها مغشيا عليها. 

«عندما استعدت وعيى أسرعت إلى المستشفى علشان أرجع ابني للبيت لكن الشباب قالولي أحمد راح عند اللي خلقه، حسبي الله ونعم والوكيل».. هنا توقفت الأم عن الحديث.

 

محمد عبد الستار، شقيق المجني عليه، لا تزال آثار الصدمة بادية على وجهه، إذ ترفض عيناه النوم كلما نظر إلى أطفال شقيقه المغدور، قال إنه يوم الحادثة سمع صوت صراخ، أثناء وجوده بمنزل جاره، لدى خروجه لاكتشاف مصدر الصوت أخبره أحد الأهالي «إلحق أخوك.. أخوك هيموت دمه بيتصفى»، فأسرع إليه فوجده غارقا في دمائه، فحملة إلى المستشفى، وكان ينظر إليه طوال الوقت كأنه يودعه «كانت آخر نظراته ليا.. عند دخوله المستشفى فارق الحياة».

شاهد عيان من أهالي المنطقة، أوضح أن المجني عليه كان «رجلا طيبا، و(بتاع ربنا بيصلي)، وعلى طول ماسك المصحف في إيده، وجدع والناس كلها بتحبه؛ لكن المتهم "الله ينتقم منه" كان شابا بلطجيا وبتاع مشاكل وبيبيع مخدرات وماكانش حد بيعرف يتكلم معاه لأنه بلطجي».

وأضاف الشاهد أن والدة المتهم هي السبب الأول والأخير لأنها كانت عايزه تصنع من عصام شخصية «حبيشة» وكنت دايما أسمعها تقوله «عايزاك زي حبيشة مبيخفش من حد ولازم تكون عضمة ناشفة».

تفاصيل الواقعة ترجع إلى ورود بلاغ لقسم شرطة أوسيم، من المستشفى العام بوصول جثة "أحمد.ع" صاحب محل إثر إصابته بجرح طعنى في الرقبة.

تبين من التحريات حدوث مشادة كلامية بين المجني عليه وآخر، تطورت إلى مشاجرة تعدى عليه المتهم خلالها بسلاح أبيض «سكين» محدثا إصابته التي أودت بحياته.

بعمل الأكمنة تم ضبط المتهم والسلاح المستخدم، بمواجهته أقر بارتكاب الجريمة، بالعرض على النيابة العامة أمرت بحبسه على ذمة التحقيقات.