loading...

أخبار العالم

عودة «الصدر» للمشهد السياسي في العراق.. صفعة على وجه إيران

مقتدى الصدر

مقتدى الصدر



حملت النتائج الأولية للانتخابات العراقية الكثير من المفاجآت بعد أن تصدرت قائمتا "الفتح" و"سائرون" نتائج غالبية المحافظات العراقية، أمام قائمة "النصر" التي يقودها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، كشفت أن رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر تقدم في الانتخابات البرلمانية التي جرت في البلاد السبت بعد فرز أكثر من نصف الأصوات.

وبعد فرز أكثر من 95% من الأصوات التي تم الإدلاء بها في عشر من محافظات العراق البالغ عددها 18 جاءت في المركز الثاني كتلة هادي العامري قائد الفصيل الشيعي المسلح الرئيسي والذي تدعمه إيران، أما رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي فجاء في المركز الثالث.

عودة الصدر

واحتل كل من الصدر والعامري الصدارة في أربع من عشر محافظات تم فرز الأصوات فيها ولكن كتلة الصدر حصلت بشكل ملحوظ على أصوات أكثر في العاصمة بغداد التي تحظى بأكبر عدد من المقاعد.

إقرأ أيضا: لافتات الانتخابات العراقية بطهران تثير غضب الشعب الإيراني 

بعد هذه النتائج غير المتوقعة أصبحت عودة مقتدى الصدر إلى الساحة السياسية أمرا واقعا، بعد تهميشه لسنوات من قبل منافسين تدعمهم إيران، وربما يمثل ذلك ضربة قاسمة لطهران التي كانت تدعم كلا من العامري ونوري المالكي.

وسيمثل فوز الصدر أو احتلاله المركز الثاني عودة مفاجئة لرجل الدين الذي يحظى بشعبية كبيرة بين الشبان والفقراء والمعدمين.

ولا يعني فوز الصدر المتوقع بالضرورة أن تتمكن كتلته من تشكيل الحكومة المقبلة، إذ يتعين على الفائز بأكبر عدد من المقاعد، أيا كان، التفاوض لتشكيل حكومة ائتلافية، والتي من المتوقع تشكيلها خلال 90 يوما من إعلان النتائج الرسمية.

ويرى محللون أنه إذا تأكدت النتائج الأولية فربما يتم تشكيل تحالف بين الصدر، الذي قاتل الأمريكيين ويعد واحدا من الزعماء القلائل الذين يحتفظون بمسافة بينهم وبين إيران صاحبة النفوذ القوي في العراق، مع العبادي الذي كون علاقات مع واشنطن وطهران، حسب "رويترز".

"إيران برة"

بعد أن أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية تقدم الصدر، شهدت شوارع العاصمة العراقية، بغداد العديد من الاحتفالات، التي تشير لتمسك العراقيين بسيادتهم وعروبتهم، ورفضهم للمشروع الإيراني الطائفي.

إقرأ أيضا: «الملابس الداخلية» و«الخمور».. أحدث طرق الدعاية في الانتخابات العراقية

وعبر آلاف الأشخاص عن فرحتهم بتقدم تحالف "سائرون" بقيادة الصدر، الذي خاض الانتخابات ضد رجل إيران الأول في العراق نوري المالكي، الخاسر الأكبر في هذا السباق.

وانطلقت احتفالات في شوارع بغداد بعد إعلان المفوضية، حيث خرج الآلاف من أنصار الصدر وهم يرقصون ويطلقون الألعاب النارية حاملين صوره والعلم العراقي، ويغنون ويرددون الهتافات، بينها "إيران برة" و"باي باي (وداعا) المالكي".

وكان علي أكبر ولايتي كبير مستشاري الزعيم الأعلى الإيراني آية الله على خامنئي قال في فبراير الماضي "لن نسمح لليبراليين والشيوعيين بالحكم في العراق"، وكان يشير في تصريحه، إلى  الذي أثار انتقادات من جانب شخصيات عراقية، إلى تحالف بين الصدر والحزب الشيوعي العراقي وجماعات أخرى علمانية انضمت لاحتجاجات نظمها الصدر في 2016 للضغط على الحكومة من أجل القضاء على الفساد.

الفرصة الأخيرة

أبريل الماضي دعا الصدر الشعب العراقي إلى المشاركة في ثورة بيضاء، وطالب الجميع بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية والتي وصفها بأنها الفرصة الأخيرة للتغيير.

إقرأ أيضا: قبل الانتخابات العراقية.. الأحزاب الكردية تسعى للمناصب السيادية

ويمتد التأييد للصدر إلى مدينة البصرة معقل الشيعة في جنوب البلاد، وبالقرب من حقول النفط الرئيسية بالبلاد، حسب "صوت ألمانيا".

ويستمد الصدر الكثير من سلطته من عائلته، فوالده هو محمد صادق الصدر الذي اغتيل في عام 1999 لتحديه صدام حسين وقتل صدام أيضا ابن عم والده محمد باقر في عام 1980.

عدو أمريكا

ظهر الصدر على واجهة الأحداث خلال الاضطرابات والفوضى التي اندلعت في العراق بعد إطاحة القوات الأمريكية بحكم صدام حسين عام 2003، وتحدى الفصيل المسلح التابع للصدر، والذي يتسلح أغلب أفراده ببنادق الكلاشنيكوف والقذائف الصاروخية، الجيش الأمريكي لدى محاولته إعادة الاستقرار للعراق.

فبعد أشهر من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 أصبح الصدر رقما صعبا في المعادلة العراقية بالتفاف غالبية المجتمع الشيعي في وسط وجنوب العراق حوله، وما لبث أن أصبح يحرك تلك الجماهير نحو تظاهرات سلمية حاشدة لرفض الوجود الأمريكي وسيطرته على البلاد، وإلغاء سلطة الحاكم المدني الذي عينته القيادة الأمريكية وأصبح يؤم صلاة الجمعة في مسجد الكوفة، كما كان يفعل والده ومع كل جمعة كان يتصاعد خطاب الصدر نحو أمريكا ووجودها العسكري ومجلس الحكم الذي تم تشكيله بإشرافها تمثلت بنهاية المطاف بإعلان الصدر تشكيل جيش المهدي خلال أحد خطب الجمعة في يونيو 2003 الأمر الذي مهد للوصول إلى الصدام المسلح عام 2004.

إقرأ أيضا : الانتخابات العراقية بين مطرقة «المال السياسي» وسندان «التزوير»

وصنع الصدر اسمه من قيادته انتفاضتين ضد القوات الأمريكية في العراق، ليستقي بذلك دعم الأحياء الفقيرة في بغداد ومدن أخرى، ووصفت الولايات المتحدة جيش المهدي، وهو فصيل مسلح موال للصدر، بأنه أكبر تهديد لأمن العراق.

واتهم مسؤولون أمريكيون وزعماء سنة، جيش المهدي بالمسؤولية عن الكثير من عمليات القتل الطائفية، التي اجتاحت العراق، وأصدرت سلطة الاحتلال الأمريكي مذكرة اعتقال بحقه لدوره المزعوم في قتل رجل دين منافس.
وتبرأ الصدر من انتهاج العنف ضد العراقيين وأمر في عام 2008 الميليشيات التابعة له بأن تتحول إلى منظمة إنسانية.