loading...

أخبار العالم

بركات الفرا: توقف التظاهرات العربية الداعمة لفلسطين مؤشر خطير (حوار)

الدكتور بركات الفرا - السفير الفلسطينى السابق بالقاهرة

الدكتور بركات الفرا - السفير الفلسطينى السابق بالقاهرة



"نقل السفارة الأمريكية إلى القدس"، كان ذلك الحدث كفيلا بتوتر الأوضاع في فلسطين، وهو ما دفع الآلاف إلى الخروج في مسيرات حاشدة للتعبير عن رفضهم لذلك القرار، لكن المحصلة كانت استشهاد العشرات وإصابة الآلاف من العزل وسط تعتيم إعلامي غربي على تلك المجزرة.

يتحدث بركات الفرا، السفير الفلسطيني السابق بالقاهرة عن تراجع الموقف العربي بشأن دعم القضية الفلسطينية، لكنه يرى أن توتر الأحداث الذي سيطر على المنطقة العربية في الآونة الأخيرة جعل كل دولة تفكر في قضاياها الداخلية، وكان لنا معه هذا الحوار:

ما تداعيات نقل السفارة الأمريكية إلى القدس على الشارع الفلسطيني من وجهة نظرك؟

كل ما أريد تأكيده أن الوضع متوتر داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، والمواجهة مع العدو الصهيوني ستستمر، وقد يحدث تصعيد غير متوقع في أي لحظة من اللحظات، وستشدد المقاومة وقد تتطور من سلمية إلى عنيفة إلى مقاومة مسلحة، سنكون أمام مراحل متتابعة ستحرق الأخضر واليابس، وأتوقع أنه لن يستمر الأمر كما هو عليه.

كيف ترى الموقف العربي عقب عمليات التنكيل الأخيرة؟

ردود أفعال الدول العربية باهتة، هناك اجتماع دعت له المملكة العربية السعودية لوزراء الخارجية العرب لمناقشة ما حدث للفلسطينيين، ونحن نوجه الشكر للسعودية على موقفها، لكن كان من الأولى أن ينعقد هذا الاجتماع قبل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، خصوصًا أن الجميع كان يعلم أن إسرائيل ستفعل ذلك في 14 مايو، ونحن لدينا استغراب من قيام الجامعة العربية بالانعقاد بعد الأحداث وليس قبلها، ولا نفهم الأسباب وراء عدم المبادرة بمواجهة الأمر قبل وقوعه، إذ أصبح هذا الانعقاد لا قيمة له، ويتحمل مسؤولية ذلك الأمانة العامة للجامعة العربية.

ما الأسباب وراء عدم اتخاذ مواقف قوية من الدول العربية رغم وقوع العديد من الشهداء والمصابين العزل؟

لم تعد القضية الفلسطينية تعطى من الأهمية ما كان في السابق، نظرًا للأوضاع الداخلية التي تواجه العديد من الدول العربية، نحن أمام وطن عربي ممزق، كما لم يعد للجامعة العربية أي دور لحل أزمات الدول العربية، والشيء المحزن أننا أصبحنا نستنجد بالأوروبيين لحل المشكلات في الوطن العربي، وهو ما يمثل الكارثة، الغريب أن الوطن العربي يشجب ويدين منذ عام 1948 وحتى الآن، ومن المفترض أنه حتى إذا نسيت الدول العربية القضية الفلسطينية فإن من ضمن أدوار الجامعة العربية التذكير بأزمات المنطقة، لا يوجد أفق لعلمية السلام، ونحن لا يمكن أن نتفاوض مع اليهود ونحن نرى أن كل يوم أمام المزيد من الاستيطان القمع والمداهمات وحصار لقطاع غزة، فإسرائيل استغلت حالة الضعف العربي وفعلت ما تريد.

كيف ترى عودة الخلافات إلى ما كانت عليه بين فتح وحماس رغم ما تمر به البلاد من أحداث متوترة؟

استمرار الانقسام بين حماس وفتح عار، وحركة حماس هي المسؤولة عن ذلك الانقسام، لأنها ترفض تسليم حكومة الوفاق الوطني، لكن الموقف موحد فيما يخص الوقوف ضد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، لكن يكفي أن العدو يعلم أننا منقسمون على أنفسنا، وإسرائيل هي المستفيد الوحيد من ذلك الانقسام، الأمر بحاجة إلى قرار من حركة حماس للتوافق مع السلطة الفلسطينية، فلا يجوز أن نظل في حالة تشرذم، فهو أمر مرفوض وغير مقبول، كان الله في عون الرئيس أبو مازن.

لماذا لم تلتزم الأطراف الفلسطينية باتفاق القاهرة؟

حماس لا تريد التخلي عن السيطرة الأمنية على قطاع غزة، وتريد من السلطة الفلسطينية أن توفر لها الكهرباء والمياه والأدوية للمرضى وتفتح المدارس وتطلق المشروعات التنموية، لكنها هي من تحكم، إنهم يريدون أن يكونوا مثل حزب الله في لبنان، والعقل يقول إنهم إما أن يتحملوا مسؤولية قطاع غزة بشكل كامل، أو يتركوا الأمر إلى السلطة.

هل ترى أن مفاوضات القاهرة أصابها الفشل؟

لم تفشل، لكنها لم تحقق المرجو منها، وبكل صراحة فإن الجهود ما زالت مستمرة دون توقف، لكن حماس لا تريد تسليم قطاع غزة إلى السلطة.

ما الذي تبحث عنه إسرائيل من زيادة عدد صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي التي تستهدف العالم العربي؟

كل ما تريده إسرائيل في تلك المسألة زعزعة الشعب العربي، لأن الوطن العربي يدعم الفلسطينيين، والكيان الصهيوني يحاول من خلال مواقع التواصل الاجتماعي إحداث بلبلة لإضعاف موقفهم من خلال بث الأكاذيب والادعاءات. 

ما آخر الإحصائيات الخاصة بالمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية؟

هناك أكثر من 6000 معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية، والعديد من هؤلاء اعتقلوا دون محاكمات أو توجيه اتهامات، لكن أخطر شيء هو الاستيطان، الذي جعل الضفة الغربية عبارة عن جزر منعزلة، ولديهم خطة 2050 لعزل تام للقدس عن محيطها، لقطع أي تواصل بين القدس والضفة الغربية، نحن أمام فرض سياسة الأمر الواقع، فلا يوجد أي نوع من حقوق الإنسان، كما يزداد القتل بدم بارد، بالإضافة إلى الاعتقالات والمداهمات، إسرائيل تمارس كل ما هو ضد القانون الدولي وضد قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

لماذا تمكنت إسرائيل من الحصول على تعاطف من العديد من الدول في أوروبا رغم ما تقوم به من مجازر ضد الشعب الفلسطيني؟

كل ما في الأمر أنهم يمتلكون جهازا إعلاميا يتبع الحركة الصهيونية، فضلًا عن سيطرتهم الاقتصادية على بعض الدول الأوروبية، وتمكنوا من استخدام الأدوات التي يمتلكونها بشكل جيد.

ما أسباب توقف التظاهرات الداعمة للفلسطينيين في الشارع العربي من وجهة نظرك؟

توقف التظاهرات الداعمة للفلسطينيين مؤشر غاية في الخطورة، كان قديمًا في أقل الأحداث تنتفض الشعوب العربية، هناك تراجع في مكانة القضية الفلسطينية لدى بعض الشعوب العربية، وهو ما يتطلب جهدا كبيرا من وسائل الإعلام في الوطن العربي.