loading...

أخبار مصر

«حرق أسعار غرف الفنادق».. هل تنقذ «المشاط» السياحة من طعنة جديدة؟

السياحة في مصر - أرشيفية

السياحة في مصر - أرشيفية



«الضرب في الميت حرام»، تنطبق تلك المقولة على قطاع السياحة فى الوقت الحالى، كونه يشهد عقبات غير مسبوقة، لا تحتاج لمن يعمقها، وذلك منذ اندلاع ثورة الـ25 من يناير، وما شهده القطاع من انخفاض في أعداد السياح.

وشهد قطاع السياحة توافد أكبر عدد للسياح عام 2010، بزيارة 14.7 مليون سائح وحققوا لمصر 12.5 مليار دولار، إلا أن الرقم انخفض لقرابة 20% من الرقم سالف الذكر على أقصى التقديرات في عام 2011.

ورويدًا رويدًا أخذ قطاع السياحة في التحرك نحو الصعود بعد ثورة يناير، إلا أن القطاع كان على موعد مع هزة جديدة، في نوفمبر من عام 2015 الماضي، جراء حادث إسقاط الطائرة الروسية في شرم الشيخ، والذي أسفر عن مقتل 224 شخصًا.

وعلى أثرها انخفض عدد السياح في العام التالي لعام الحادث 2016 إلى 5 ملايين سائح زاروا مصر بعائد 4 مليارات دولار، ويعتبر هذا العام من أسوأ أعوام السياحة على مصر.



قطاع السياحة يتنفس 

ومع عودة الرحلات الروسية مجددًا في فبراير الماضي بين القاهرة وموسكو، بدأ القطاع يتنفس الصعداء، تأهبًا لعودة السياح الروس مع حلول فصل الشتاء المقبل، مما يتطلب الاستعداد لتوافد السياح، وما عزز من التفاؤل من الاستفادة من عودة السياحة الروسية مجددًا، هو تولي وزيرة جديدة لحقيبة السياحة بالتعديل الوزاري الأخير في يناير الماضي، حيث حَلت رانيا المشاط، خلفًا للوزير السابق يحيي راشد.

إلا أن قطاع السياحة شَرع في اتخاذ خطوات تعد كارثية، عبر تخفيض أسعار الإقامة بالغرف الفندقية، لا سيما بفئات الفناق الـ5 نجوم، بكل من منطقتي شرم الشيخ والغردقة- مقصد أغلب السياح لمصر- فهل بعد خفض الأسعار في هذه الآونة، ستقدر الفنادق مجددًا على رفع أسعارها أمام حركة السياحة مجددًا في المستقبل؟

وتأتي في مقدمة حركة السياحة، والتي تروج لها شركات السياحة العاملة في مصر حاليا لاستقطابهم نحو مصر، بالأسعار الحالية، السياحة الروسية، والمتوقع أن تعود لمصر بأعداد تقارب الـ4 ملايين سائح في الشتاء المقبل.

220 ألف غرفة فندقية.. و«أكل» الفنادق فئة الـ3 والـ4 نجوم

«الفنادق الـ5 نجوم خفضت سعر الليلة من 90 دولارا إلى 25 دولارا»، هذا ما أوضحه، فتحى نور، رئيس غرفة المنشآت الفندقية سابقًا، لافتًا إلى أن تخفيض أسعار الغرف الفندقية فئة الـ5 نجوم يضر بقطاع السياحة بشكل كبير، وسينتج عنه «أكل» الفنادق فئة الـ4 والـ3 نجوم، والتي يفترض أن أسعارها عند الـ25 و20 دولارا، فلماذا يلجأ السائح لها في ظل أن المتاح فئة 5 نجوم بـ25 دولارا لليلة؟

سيكون التخفيض في أسعار الفنادق على حساب الصيانة والاهتمام بمنشأة الفندق، ليصبح الفندق أشبه بالخرابة، هذا ما أضافه نور لـ"التحرير"، منوها بأن الإهمال في الصيانة للفندق يعد أكبر كارثة، كونه بمنتهى البساطة سيكون دافعًا للسائح فور مغادرة الفندق، ومن ثم من مصر، لأن يتخذ قرارًا بعدم العودة مجددًا مرة أخرى لمصر، وتقدر عدد الفناقد في مصر حسب نور بـ220 ألف غرفة فندقية في مصر.

الفنادق 3 نجوم في أوروبا بـ100 يورو

وطالب رئيس غرفة المنشآت الفندقية سابقًا، وزيرة السياحة، رانيا المشاط، بالتدخل لتحديد معايير وأسعار للغرف الفندقية، لا تحيد عنها الفنادق، حتى لا نكون أمام تشريد وإغلاق للمنشآت أكثر من ذي قبل، متسائلًا: "الفنادق 3 نجوم في أوروبا بـ100 يورو.. وإحنا نخفض سعر الغرفة في شرم الشيخ والغردقة بفنادق 5 نجوم لـ25 دولارا؟"، مشددًا على أن ثبات الأسعار حاليا عند تعاقد الشركات مع الروس، وبعد فترة يتم تغييرها، سيكون مؤشرا على إلغاء الرحلات، ولن يتحمل السائح تكلفة جديدة، غير التي جاء وفقًا لها سابقًا.

وفي هذا السياق، قال عاطف عبد اللطيف رئيس جمعية "مسافرون للسياحة والسفر"، وعضو جمعيتي مستثمري جنوب سيناء ومرسى علم، إن ظاهرة حرق الأسعار للمقاصد السياحية في مصر مستمر، بشكل كبير جدا، حتى إن هناك بعض الأشخاص يقومون ببيع برامج سياحية للفنادق المصرية بأسعار أقل من التكلفة.

وأكد في تصريحات له اليوم، أن ظاهرة حرق أسعار الحجوزات الفندقية تضر بالاقتصاد القومي وتؤثر عليها بالسلب، حيث إننا نجد سعر حجز الغرفة للسائح شاملة الأكل والشرب والترفيه تباع في بعض الفنادق بنحو 14 دولارا في حين أن سعرها الحقيقي مقارنة بأي مكان في العالم يصل إلى 100 دولار في الليلية وهذا يقلل من الدخل القومي من السياح.

وكلاء السياحة لا يوافقون على رفع الأسعار عن 20%

ونوه عبد اللطيف بأن حرق أسعار الوحدات الفندقية بخفض أسعارها إلى حد مبالغ فيه، رغم ما تتمتع به مصر من إمكانيات أثرية وتاريخية وشواطئ ومناخ جيد وأمن واستقرار وتنوع في السياحة سيجعل مصر قبلة للسياحة المتدنية ومع انتعاش السياحة في مصر قريبا لن تستطيع الفنادق رفع أسعارها بنسب كبيرة لتعود لسابق عهدها، لأن وكلاء السياحة والسفر لا يوافقون على رفع الأسعار في أغلب الأحيان عن 20% في حالة انتعاش السوق في المواسم السياحية.

ودعا رئيس جمعية "مسافرون للسياحة والسفر"، إلى وقف ظاهرة حرق وبيع أسعار الرحلات السياحية بأسعار متدنية لا تتناسب مع قيمتها الحقيقية ووضع ضوابط لوقف نزيف حرق الأسعار للغرف السياحية الفندقية من خلال وجود رقابة من وزارة السياحة والمالية وجهاز حماية المنافسة من خلال رصد عدد السياح الوافدين وعمل مراجعات عشوائية على شركات السياحة والتأكد من بيع الغرف الفندقية للسائح بأسعارها الحقيقية وحسب تصنيفها سواء فئة الخمس نجوم أو غيرها.

محاسبة الشركة وتغريمها أو النزول بعدد نجمات الفندق

وشدد على ضرورة إلزام وزارة السياحة للفنادق حسب درجتها بتحديد حد أدني لسعر غرفها الفندقية التي تباع للسائح وفي حالة البيع بأقل من السعر الأدنى يتم محاسبة الشركة وتغريمها أو النزول بعدد نجمات الفندق وفي حالة تكرار المخالفة يتم إغلاق الفندق حتى لا نرى ما يحدث حاليا حيث إننا نجد سعر الليلة في بعض فنادق فئة الخمس نجوم تباع بسعر 14 و15 دولارا وهذا غير منطقي وهذا يعطي صورة سلبية عن المقاصد السياحية المصرية بأنها رخيصة الثمن رغم جودتها وتميزها.

وأوضح أن من ضمن أسباب بيع الغرف الفندقية بسعر قليل يرجع إلى دخول عدد من الشركات الصغيرة أو إنشاء شركات لمنظمي الرحلات من خلال موظفين قدامى في شركات كبرى أو غير ذلك واستطاعوا أن يقوموا بالحصول على أسعار هزيلة جدا لأسعار الغرف وبيعها لزبائنهم.