loading...

ثقافة و فن

إعلانات التبرع المصرية vs الأجنبية.. فن احتراف الشحاتة

الاعلانات المصري vs الاعلانات الاجنبي

الاعلانات المصري vs الاعلانات الاجنبي



ملخص

إعلانات رمضان تكلف عادة ملايين الجنيهات، وصحيح أن كثيرًا من النجوم يتبرعون بأجورهم للإعلانات الخيرية، إلا أن النتيجة تظهر معظم الوقت أقل من المستوى؛ فلا النجوم نجحوا في إضافة لمحة إبداع للإعلان، ولا تعاطف المشاهد معهم أو مع الإعلان.

تستغل كثير من الجمعيات الخيرية شهر رمضان للإعلان عن حاجتها للتبرعات؛ فالشهر الكريم معروف بنفحاته الإيمانية والمادية، والناس بكل تأكيد تحب أن تتقرب إلى الله بالتبرع لهذه الجمعيات، لكن ما لا يحبونه هو لهجة "الشحاتة" التي تعودنا عليها في إعلانات رمضان؛ فبالنسبة لشعب يعاني قطاع عريض فيه من الفقر، ليس بحاجة إلى تذكرة مستمرة بالتبرع، لأنه لو كان بإمكانه سيتبرع فورًا.. على العكس تمامًا فالإعلانات الأجنبية لا تغرق في جو "الصعبانيات" لجمع الأموال، بل يظهر فيها محتاجو التبرعات بصورة أبطال.

الكآبة vs البهجة

عندما تقوم بالإعلان عن مركز لعلاج مرضى السرطان؛ فأنت بحاجة إلى أن تخفف عنهم قليلًا؛ فمرض السرطان مؤلم وموجع، والمصابون به وعائلاتهم يعانون أشد المعاناة، إذن أنت بحاجة إلى أن تخفف آلامهم وترسم البسمة على وجه المشاهد، وفي نفس الوقت تُشعر المريض بالسرطان أنه بطل لأنه يستحقها، يستحق الإحساس ببطولته لمقاومته هذا المرض القاتل.

وفي حين نجحنا العام الماضي في جعل المصابين يشعرون ببطولتهم في إعلان 500 500، الذي شارك فيه محمد رمضان ويسرا وأحمد داوود، إلا أن هذا العام اختلف الحال؛ فقدمت 500 500 إعلانًا قام به طلبة في المدرسة يتبرعون بأموالهم القليلة لعلاج مرضى السرطان بالمستشفى مجانًا، الإعلان ظهر بلا روح، يلقي فيه التلاميذ نصًا طويلًا، وكأنه حصة تسميع في المدرسة، تخلو من أي مشاعر قد تجعل المشاهد يتعاطف مع المرض ويتبرع.

لو قارنا الإعلان المصري، بإعلان Charity Breast Cancer البريطاني، سنجد فرقًا شاسعًا، فالابنة تصنع لأمها المصابة بالسرطان مركبة فضاء من الكارتون كي تدخل السرور على قلبها ويخفف عنها آلام العلاج.. الإعلان مليء بالمشاعر قد تبكيك وأنت تشاهده، وفي آخره تجد رسالة  تطلب مساعدة من المشاهدين، كي تنجح بريطانيا بحلول عام 2050 بعلاج كل مرضى سرطان الصدر.
 


الخير لا يتعارض مع الإبداع

إعلان بيت الزكاة والصدقات المصري هذا العام فكرته الأساسية من اسمه، فهو مثل بيت العائلة، التي مهما تفرق الأبناء وهجروه، يعودون له في وقت الحاجة، وفي وقت الفرح ولم الشمل، الفكرة بسيطة ومباشرة ليس بها أي نوع من الإبداع، وهو ما يجعلنا نتساءل هل لكي نعلن عن أعمال الخير لا بد أن تكون الفكرة بسيطة وبدون إبداع، صحيح أن الجمعيات الخيرية "تُشكر" على هذا المجهود في مساعدة الغير، ونحن بحاجة إلى الكثير والكثير من الجمعيات الخيرية التي تقدم المساعدة دون انتظار رد، لكن مقارنة بالإعلانات الأجنبية ينقصنا الكثير.
 


إعلان Ripple الخيري، يعطينا درسًا في المزج بين الخير والإبداع، فهو يحكي عن طفلة ترغب في شراء قطعة "كيك" من "سوبر ماركت"، لكن الأم ليس معها ما يكفي من المال، إلا أن شابا لطيفا يشتري الكيك للطفلة، وعندما تطلب منه الأم رقمًا كي تعيد له المال، يحكي لها قصة من طفولته، عندما كان يرغب في كيك لكن والدته لم تملك المال، فدفع له رجل، وكتب له في الورقة بدلًا من المال (فعل خير بسيط يبدأ سلسلة لا تنتهي من أفعال الخير)، ويدور الزمن ونكتشف أن الرجل الذي ساعد الشاب هو جد الفتاة والكيك ستعطيها له، الفكرة بسيطة ومبدعة في نفس الوقت وهي ألا تدع الخير يقف عندك، وهي نفس فكرة إعلان بيت الزكاة، لكن شتان بين طريقة التنفيذ.
 


إعلان عن الفقراء من أغنى نجوم مصر

تخيل أن يقدم أغني نجوم مصر إعلان عن الغلابة والبسطاء، ألا ترى قليل من "التناقض" هنا، لا أعرف متى بدأت الفكرة لكن كل رمضان يأتي نجوم ليطالبوا الشعب بالتبرع للجمعية أو المؤسسة الخيرية، ما يجعل الشعب يتساءل رمضان.. "لما لا تتبرع أنت؟"؛ فمثلُا إعلان جمعية رسالة الذي أثار فيه الممثل هشام ماجد  جدلًا بسبب ارتدائه تيشرت عليه كلمة الموت بالإنجليزية في حين يدعوننا للتبرع، يلقى كل عام سخرية من رواد السوشيال ميديا، لأنه يختار نجوما للإعلان عن الفقراء، يدعون متوسطي ومحدودي الدخل فيه للتبرع لناس أقل دخلاً منهم!



على العكس تمامًا اختار الإعلان الهندي طفلًا صغيرًا تبدو على ملامحه البساطة، يجد مالًا في عجلة يدحرجها ثم يتخيل ما الذي يمكن أن يفعله بالمال، يشتري آيس كريم.. ألعاب ربما؟ لكنه يقرر بدلًا من ذلك أن يتبرع لعجوز أعطت طفلا آخر كرة، ويمشي الولد وهو سعيد رغم أنه تخلى عن المال.. فكرة بسطية وإنسانية ولا يحتاجون فيها إلى نجوم كبار لعمل خير.

أحيانًا كل ما يحتاجه الإعلان الجيد هو الصدق لإيصال المشاعر؛ فعندما تنفذ إعلانًا خيريًا يجب أن يحتوي على كثير من المشاعر كي يتعاطف معه المشاهد، أما ما نراه حاليًا فهو أبعد ما يكون عن الصدق أو الإبداع.