loading...

ثقافة و فن

دينا الشربيني واختبار «مليكة» الصعب.. المسلسل فكرته تشبه Drop Dead Diva

دينا الشربيني vs بروك إليوت

دينا الشربيني vs بروك إليوت



ملخص

تتعاون دينا الشربيني مع المؤلف محمد سليمان عبد المالك المعروف بقصصه المميزة من ناحية الحبكة، مع أجواءها التشويقية، وكان ذلك واضحًا في أعماله السابقة، منها "الصياد" مع النجم يوسف الشريف، ومع ذلك فإن النتائج لا تبدو مبشرة في تعاونه مع الفنانة دينا الشربيني بمسلسل "مليكة" الذي يشبه قصة مسلسل أمريكي شهير.

خطف مسلسل "مليكة" بطولة الفنانة دينا الشربيني اهتمام الجمهور في الحلقة الأولى منه؛ فبينما نحن نحاول استيعاب التعقيدات العاطفية بين أبطاله، هل "مليكة" تحب "بشير" أم "لؤي"؟ وهل "آية" ستتزوج من زوج صديقتها أم ستوافق على خطبتها من "عمر"؟، حتى فاجأنا صناع العمل المؤلف محمد سليمان عبد المالك والمخرج شريف إسماعيل بحبكة مختلفة؛ فالفرح تحول إلى جنازة و"مليكة" تحولت إلى "آية" (ابنة خالتها) بقدرة قادر، هذه الحبكة وإن كانت مختلفة عما اعتدنا عليه في الدراما المصرية إلا أنها تشبه بكل تأكيد قصة المسلسل الأمريكي Drop Dead Diva.

مليكة ضد Drop Dead Diva

يدور مسلسل مليكة في إطار درامي مشوّق؛ فمنذ بداية المسلسل ونحن لا نعرف معظم أدوار الشخصيات، وبمرور الأحداث يقدم لنا صنّاع العل مفاجأة جديدة؛ فـ"مليكة" -قدمتها دينا الشربيني- هي فتاة خجولة هادئة ومترددة بعض الشيء، لا تعرف إن كانت تحب "لؤي" -قام بدوره محمود متولي- أم لا، على النقيض ابنة خالتها "آية" -جسدتها آية سماحة- فهي فتاة جريئة نكتشف أن هناك ثلاثة رجال يتصارعون على حبها وهي تخدعهم بأنها تحبهم، حتى توافق على خطبتها من "عمر" -قدمه عمر السعيد- شقيق "مليكة"، بينما هي واقعة في غرام زوج صديقتها "إياد"، الذي يحاول إنهاء علاقته بزوجته، كل هذه التعقيدات ولم نصل للحبكة بعد، فخلال حضور كل الشخصيات حفل زفاف جمع كبار المسئولين في الدولة انفجرت قنبلة، أدت لوفاة "آية" أو جسدها على ما يبدو؛ فالمفاجأة أنه عندما استيقظت "مليكة" بعد غيبوبة الحادثة كانت مقتنعة أنها "آية" في جسد مليكة، ومن ثم تتطور الأحداث في هذا الاتجاه.

من جهة أخرى، يدور مسلسل Drop Dead Diva في إطار كوميدي؛ فـ"ديب" عارضة الأزياء التي قامت بدورها بروك إليوت، تمر بحادثة وتدخل في غيبوبة بعدها؛ لتستيقظ منها في جسد آخر، جسد "جاين" المحامية الذكية التي تدافع عن قضايا إنسانية، وتحاول "ديب" استيعاب التغيير الذي لحق بها، خاصة أنها استيقظت في جسد محامية سمينة وهي عارضة الأزياء التي تأكل كل شيء بمقدار، إلا أنها مع الوقت تتعلم أن تحب جسدها وتقدر حياتها أكثر وأكثر، فلولا جسد "جاين" لكانت ماتت.

فوضوية الأحداث

خلال متابعتك أحداث "مليكة" أنت بحاجة إلى ورقة وقلم كي تستوعب من يحب من؟ وأسماء الشخصيات المتداخلة، وفوق كل ذلك طريقة الفلاش باك المتبعة، والتي تنقلك بين ماضي وحاضر الأحداث طول الوقت، وهو ما يجعلك كمشاهد تتوقع أحداثا غنية، ولكن على العكس تمامًا جاءت أحداث "مليكة" مملة؛ فعلى مدار 4 حلقات ما زلنا بعد نشاهد "آية" الصامتة هي لا تتكلم ونحن لا نفهم ما الذي يحدث لها، وأخيرًا عندما تحدثت وكشفنا عن وجهها نجد أنها -الحمد لله- غير مشوهة، وضحكت عندما اكتشفت المفاجأة السعيدة ثم بكت فجأة لنحتار هل هذا هو بكاء الفرحة، أم أنها اكتشفت أنها "مليكة" وليست "آية"، حيرة وراء حيرة تفصل المشاهد.

في المقابل تغلب على مسلسل Drop Dead Diva فوضوية العلاقات بسبب تقمص إحدى الشخصيات لأخرى، وسط أحداث غنية وكوميديا واضحة؛ فعندما تتعامل مع شخصية بهذا الثقل الدرامي مع وقائع إرهابية وقنابل منفجرة، ومرضى نفسيين فأنت بحاجة إلى تبسيط الأحداث قليلًا وهو ما لم يحدث في "مليكة"، حتى الآن، بينما في Drop Dead Diva ساعدت الكوميديا والقضايا الإنسانية الجديدة التي تدافع عنها "جاين" في كل حلقة على سرعة إيقاع الأحداث وجذب انتباه المشاهد.

دينا الشربيني vs بروك إليوت (1)

قصة خيالية تتحايل على المنطق

مسلسل Drop Dead Diva يدور في إطار خيالي، وهو ما يسمح له ببعض التجاوزات المنطقية؛ فقصة مثل تبادل الأجسام وانتقال شخصية إلى جسد أخرى هي حكاية غير منطقية وغير معقولة، لذا حاول المسلسل الأمريكي التحايل على هذه النقطة بالكوميديا والخيال، بينما في مسلسل "مليكة" الوضع مختلف تمامًا؛ فشخصية الطبيب النفسي الذي يقوم بها الممثل محمد شاهين تحاول جعل كل ما يحدث لـ"مليكة" منطقيًا طوال الوقت؛ فمرة يقول لها إن ما حدث هو التباس بسيط بسبب صدمة الانفجار، ومرة أنها تعاني من فقدان الذاكرة، بينما "مليكة" لا تقول سوى كلمة واحدة "فيه حاجة غلط"، وهذه كل معلوماتنا عن المسلسل حتى الحلقة الرابعة منه.

بالطبع لا يمكننا أن نفعل ما حدث في مسلسل Drop Dead Diva، لأنه يتضمن بعض التجاوزات الدينية، لكن لو أردنا أن نجعل القصة منطقية فلنجعلها محبوكة، ما زلنا في بداية المسلسل لكن التطويل والمط يمنع المشاهد من التركيز، رغم أن القصة مشوقة ورغم رغبتنا في أن نعرف ماذا حدث لـ"مليكة"، فهناك العديد من الأسئلة التي تتردد على أذهاننا، منها: «هل يمكن حل القصة غير المنطقية بالطب النفسي أم أن صناع المسلسل "بياكلوا بعقلنا حلاوة"؟ هل استعان المؤلف محمد سليمان عبد المالك بطبيب نفسي خلال كتابته المسلسل مثلا؟! هذا ما ستكشفه لنا الأحداث القادمة.

images

«مليكة» يضم كثيرا من الشخصيات المساعدة التي قد تفاجئنا مساراتها وتسرق الأضواء من البطلة دينا الشربيني؛ فطوال 4 حلقات يمكننا أن نجمع كل ما قالته دينا في 5 جمل طويلة قالتها كلها قبل الحادثة، صحيح أن الصدمة أفقدتها النطق، لكن نحن بحاجة للتأثر والانفعال معها بعد الحادثة، وهذا لن يتم إذا ما لم تتكلم، خاصة أن الشخصيات الجانبية مثل إسماعيل شرف تسرق الأضواء بحادثة الانفجار الإرهابي، كما ستكشف لنا الحلقات القادمة هل تستطيع دينا تحمل مسؤولية المسلسل في أولى بطولاتها بالدراما التليفزيونية، أم أن بطء الأحداث سيؤثر عليها سلبًا؟