loading...

أخبار مصر

أبو موسى الأشعري.. فقيه البصرة وقاضي الأمة صاحب الصوت العذب

أبو موسى الأشعري

أبو موسى الأشعري



تميل الأذن تلقائيا، إلى سماع كل صوت جميل، ويميل المسلمون إلى الإنصات لأصحاب الأصوات المميزة في قراءة القرآن الكريم، لذا كان الصحابة يتجمعون حول صوت الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري، الذي كان يهز أعماقهم وقلوبهم كلما قرأ عليهم القرآن الكريم بصوته العذب، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم عنه "لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود".

من هو أبو موسى الأشعري

هو عبد الله بن قيس وكنيته أبو موسى الأشعري، من قبيلة الأشعرين القحطانية، وكان يعيش باليمن، وبمجرد سماعه أن هناك نبيا في مكة يدعوا إلى التوحيد، غادر من اليمن إلى مكة وجلس بين يدي الرسول يتلقى منه الهدى، حيث شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم عاد إلى قومه في اليمن.

كان الأشعري أكثر أهل البصرة فقها، وزهدا، وتميز بحبه للإسلام والمسلمين، وصوته العذب في قراءة القرآن، وكان يجمع شباب البصرة في المسجد ويعلمهم القرآن، ويصحح لهم الأخطاء، ومن كلماته "اتبعوا القرآن ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن".

وعن عذوبة صوت في القرآن قال أبو عثمان النهدِي: ما سمعت مزمارا ولا طنبورا ولا صنجا أحسن من صوت أَبي موسى الأشعري؛ إن كان ليصلي بنا فنود أنه قرأ البقرة من حسن صوته.

وكان أبو موسى خطيبا أيضا يخطب في الناس بالحق ويعلمهم أمور دينهم، فقد كان فقيها ينشر علمه في كل مكان حتى في الغزوات، فكلما نودي للصلاة جمع المسلمين حوله ليفقهم في الدين، وكان يخطب في الناس ويقول إن من علمه الله علما عليه أن يعلّمه دون أن يقول بما ليس له به علم، وإلا كان متكلفا".

روى أحاديث النبي وشارك في غزواته

اشتهر أبو موسى الأشعري بروايته أحاديث النبي محمد صلى الله علي وسلم، وروى عن عدد من الصحابة منهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب.

شارك أبو موسى النبي في غزواته، وكانت أول غزوة يشارك بها هي غزوة خيبر، وقال ابن سعد "أَسلم أَبو موسى بمكة، وهاجر إلى الحبشة، وأَول مشاهده خيبر"، وشارك في أوطاس، وشارك في الفتح الإسلامي للشام بعد وفاة النبي محمد.

وعندما هاجر أبو موسى الاشعري وقومه إلى المدينة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه "يقدم عليكم غدا قوم هم أرق قلوبا للإسلام منكم" وكان يقصد الأشعريون ومعهم أبو موسى، فلما وصلوا إلى النبي وأصحابه تصافحـوا، فكانوا أول من أحدث المصافحة.

تألق أبو موسى في القضاء والإفتاء حيث قال الإمام الشعبي "قضاة هذه الأمة أربعة، عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت، وقال كان الفقهاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ستة عمر وعلي وعبد الله بن مسعود وزيد وأبو موسى وأبي بن كعب".

وكان أبو موسي كثير الصيام في الأيام شديدة الحرارة، وعندما سئل في ذلك قال "غزونا غزوة في البحر نحو الروم، فسرنا حتى إذا كنا في لجة البحر، وطابت لنا الريح، فرفعنا الشراع إذ سمعنا مناديا ينادي: "يا أهل السفينة قفوا أخبركم"، قال فقمت فنظرت يمينا وشمالا فلم أر شيئا، حتى نادى سبع مرات فقلت "من هذا؟ ألا ترى على أي حال نحن؟ إنا لا نستطيع أن نحبس"، قال ألا أخبرك بقضاء قضاه الله على نفسه؟ قلت بلى، قال فإنّه من عطّش نفسه لله في الدنيا في يوم حار كان على الله أن يرويه يوم القيامة".

تولى أبو موسى ولاية البصرة في عهد عمر بن الخطاب، وبعد مقتل عمر، عزله عثمان بن عفان، ثم تولى الكوفة، ثم عزله علي بن أبي طالب.