loading...

ثقافة و فن

إخفاق مسلسلات مميزة يثبت ذلك.. هل أصبح الرهان على الموسم الرمضاني خاسرًا؟

مسلسلات رمضان 2018 (1)

مسلسلات رمضان 2018 (1)



ملخص

عدد من الأعمال المميزة لا تُحقق أي ردود فعل ومشاهداتها دون المستوى، في حين أن أعمال أقل جودة تُعرض خارج الموسم الرمضاني وتُحقق نجاحًا كبيرًا، فهل أصبح الخروج من السباق الرمضاني خيارا آمنا؟

لا شك أن الموسم الدرامي الرمضاني هذا العام في مجمله يشهد حالة من التطور، سواء على مستوى الأداء التمثيلي أو على مستويي الكتابة والإخراج، فنجد أعمالا جيدة تعتمد على الإيقاع السريع والأحداث السريعة والمتلاحقة الجذابة مثل "كلبش 2"، و"رحيم"، و"فوق السحاب"، وأعمال أخرى عالية الجودة ومختلفة، مثل "الرحلة"، و"رسايل"، و"ليالي أوجيني"، فضلًا عن الأعمال الكوميدية المميزة مثل "ربع رومي" و"الوصية"، كما يشهد السباق تواجد لافت للانتباه وشيق للكبيرين عادل إمام بـ"عوالم خفية"، ويحيى الفخراني بـ"بالحجم العائلي".

من بين تلك الأعمال، مسلسلات تحقق نجاحًا كبيرًا، مثل "نسر الصعيد"، و"كلبش 2"، و"أيوب"، و"رحيم"، وأعمال أخرى مشاهداتها جيدة، مثل "ليالي أوجيني"، و"ربع رومي"، و"ضد مجهول"، و"أبو عمر المصري"، بينما نجد مسلسلات أخرى لا تحظى بنسبة مشاهدة جيدة، وليس بالضروري أن توجد علاقة بين جودة العمل والمشاهدات التي يحصدها، فمثلًا يمكن أن نجد أعمالا مميزة للغاية في القصة والإخراج والأداء إلا أنها لا تحقق أي نجاح، بينما أعمال أخرى نراها في الصدارة، وهي ليست بالمستوى الذي يؤهلها للصدارة ومليئة بالأخطاء، إلا أنها تعتمد في نجاحها على أسباب أخرى، أبرزها قدرة بطل العمل على جذب الجماهير لمشاهدة مسلسله.

الرهان على الموسم الرمضاني باعتبار كونه السباق الدرامي الأبرز أصبحت نتائجه غير مضمونة النجاح، أو غير متوقعة، فليس من الضروري أن يكون خيار صناع الأعمال صائبًا بـالمشاركة في رمضان حتى وإن كان العمل جيدا وقصته جيدة، النجاح في رمضان أصبح له معايير أخرى، هناك أعمال تمر علينا مرور الكرام، ولا يتذكرها أحد على الرغم من أنها جيدة للغاية، وذلك لمشاركتها في رمضان في خضم سباق مشتعل ومليء بالنجوم.

ندلل على ذلك بقلة مشاهدات بعض الأعمال على الرغم من كونها مميزة للغاية، مثل "اختفاء" للنجمة نيللي كريم، فالحلقة الأولى مثلًا بلغت مشاهداتها 130 ألف عبر حساب شركة الإنتاج "العدل جروب"، و235 ألف مشاهدة عبر حساب القناة العارضة DMC، بينما نجد مشاهدات الحلقة التاسعة تتخطى حاجز الـ100 ألف بقليل بمجموع مشاهدات حسابي شركة الإنتاج والقناة العارضة، مسلسل "الرحلة" لباسل خياط وريهام عبد الغفور كذلك مشاهداته ليست على مستوى جودة العمل، فالحلقة الأولى بلغت مشاهداتها 51 ألفا عبر حساب شركة الإنتاج Sel Media، و102 ألف مشاهدة عبر حساب القناة العارضة DMC، بينما نجد الحلقة التاسعة مشاهداتها تتخطى حاجز الـ70 ألفا بقليل بمجموع مشاهدات حسابي شركة الإنتاج والقناة العارضة، مسلسل "أمر واقع" هو الآخر ينطبق عليه ذلك، فالحلقة الأولى بلغت مشاهداتها 48 ألفا عبر حساب القناة العارضة DMC، بينما نجد أن الحلقة الثامنة مشاهداتها لا تتخطى حاجز الـ10 آلاف، وهناك أعمال أخرى لا نجد لها أي صدى، مثل "ممنوع الاقتراب أو التصوير"، و"قانون عمر".

مشاهدات تلك الأعمال في مجملها سيئة للغاية، خاصةً إذا ما قارنها بأعمال مثلًا عُرضت خارج الموسم الرمضاني على مدار عام مضى، حيث حققت نجاحًا كبيرًا في حين أن جودتها ليست بالضروري أن تكون عالية، فمثلًا مشاهدات الحلقة الأولى من مسلسل "الطوفان" تخطت حاجز 5 ملايين مشاهدة عبر حساب القناة العارضة DMC، وتخطت مشاهدات معظم الحلقات حاجز 2 مليون مشاهدة، والحلقة الأولى من "الأب الروحي" تخطت مشاهداتها حاجز 4.2 مليون عبر حساب القناة العارضة DMC، وتخطت مشاهدات معظم الحلقات حاجز 1.3 مليون مشاهدة، وكذلك "سابع جار"، حيث بلغت مشاهدات الحلقة الأولى 4.5 مليون عبر حساب القناة العارضة CBC، وتخطت مشاهدات معظم الحلقات حاجز المليون مشاهدة.

أعمال أخرى تتعرض لظلم بيّن بعدم عرضها في مصر، وبذلك ليس لها أي صدى، مثل "لدينا أقوال أخرى" لنجمة بحجم يسرا، و"السهام المارقة" لشريف سلامة وشيري عادل، والاستثناء الوحيد من ذلك هو مسلسل "أرض النفاق" للفنان محمد هنيدي، والذي يُحقق نجاحًا بقدر جيد نظرًا لشعبية بطله على السوشايل ميديا، كل ذلك فضلًا عن الأعمال التي خرجت تمامًا عن السباق الرمضاني في اللحظات الأخيرة، مثل "أهو ده اللي صار" لروبي، و"بركة" لعمرو سعد، و"خط ساخن" لسلاف فواخرجي، و"أفراح إبليس 2" لجمال سليمان.

يبدو أن الخروج من الموسم الرمضاني أصبح آمنًا لكثير من الأعمال، على الرغم من أن البعض يعتبره وكأنه نهاية العالم، مثلما اتضح ذلك لنا من تصريحات القائمين على تلك الأعمال في ظل أزمات عدم العرض السابقة لشهر رمضان مباشرةً.. نعلم أن التواجد الإعلاني أضخم في رمضان، وبالتالي تحقق الأعمال ربح، ولكن الحرص على وجود أعمال خارج السيزون سيكوّن سوقا إعلانيا قويا، ولاحظنا ذلك على مدار عام ماضي، الكثير من الأعمال بالفعل يمكن أن تُحقق نجاحًا كبيرًا خارج رمضان مع أنها بوجودها ضمن سباقه لا تُحقق أي نجاح يُذكر.. رمضان بالفعل يكفيه من 10 إلى 15 عملا فقط، والأعمال الأخرى التي يتم إنتاجها من الأفضل أن يُوزع عرضها على مدار العام، ما يُحقق أُلفة يفتقدها المشاهد في معظم شهور العام، وحينما تجد قنواتنا أعمال جديدة يمكن عرضها ستقلل من شراء وعرض المسلسلات التركية والهندية، وهو ما يُحدث نوعا من الرواج للصناعة والدراما المحلية طوال العام وليس شهرًا واحدًا.