loading...

أخبار مصر

بعد حكم الإدارية العليا.. هل تمتلك الحكومة حق حجب «يوتيوب» داخل مصر؟

يوتيوب

يوتيوب



مصر على موعد مع مواجهة محتدمة مع إحدى كبرى الشركات العالمية لعرض محتوى الفيديو على مستوى العالم "يوتيوب"، جراء ما قضت به أمس المحكمة الإدارية العليا في مصر بتأييد حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بإلزام الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بغلق وحجب موقع "يوتيوب" لمدة شهر.

وشركة يوتيوب آلت ملكيتها لشركة جوجل، بعد أن استحوذت الأخيرة على الأولى، في عام 2006 مقابل 1.6 مليار دولار، بعد عام واحد فقط من انطلاق يوتيوب.

1.8 مليار مستخدم يوتيوب شهريًا

ويعد يوتيوب الموقع الأول لمشاهدة الفيديو في العالم، وذلك وفقًا لعدد الزيارات على مستوى العالم، والتي قدرها الرئيس التنفيذي لموقع يوتيوب بـ1.8 مليار مستخدم مسجل يدخلون الموقع بشكل شهري، هذا وقد قفز العدد من 1.5 مليار مستخدم شهريا في يوليو 2017 إلى 1.8 مليار مستخدم شهريا حاليًا، ولمصر عدد يقدر بالملايين لزوار وأرباب موقع اليوتيوب -لا توجد إحصائية بعدد زوار موقع يتويوب في مصر- بشكل دقيق.

وتشهد مصر حاليًا، هرولة الملايين نحو اليوتيوب لمشاهدة المسلسلات خلال شهر رمضان عبر موقع يوتيوب، هربًا من طوفان الإعلانات التي تزدحم بها القنوات الفضائية، وعلى سبيل المثال، فمسلسل نسر الصعيد بطولة محمد رمضان، والذي يتصدر مشاهدات المسلسلات على الموقع، حيث شهد حتى الحلقة التاسعة 26 مليون مشاهدة على  يوتيوب، حسب ما أعلنه محمد رمضان عبر حسابه الخاص على مواقع التواصل الاجتماعي، ليعد دلالة على أن حجب الموقع، سيمثل صدمة لملايين المصريين بما لا يدع مجالًا للشك.

Cinque Terre

وبالعودة إلى أسباب حكم المحكمة أمس، فإنه جاء تأكيدًا لحكم دائرة الاستثمار بمحكمة القضاء الإداري بغلق "يوتيوب" لمدة شهر، لعرضه مقاطع من الفيلم المسيء للرسول الكريم بناء على الدعوى التي أقامها المحامي محمد حامد سالم، وحملت رقم 60693 لسنة 66، في 9 فبراير 2013.

وألزم الحكم وزارة الاتصالات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بخلاف غلق "يوتيوب" لمدة شهر، على أن يتم حجب وحظر جميع الروابط الإلكترونية على الإنترنت التي تعرض مقاطع فيلم "براءة المسلمين" المسيء لنبي الإسلام تحت مسميات مختلفة.

وطالبت الدعوى بحجب ووقف "يوتيوب" لحين حذف الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم، وأي فيلم معادٍ للإسلام، وحجب كل المواقع التي تعرض فيديوهات الفيلم المسيء للرسول عليه الصلاة والسلام، مضيفة أن تلك المقاطع والأفلام يترتب عليها استفزاز المصريين والمسلمين واستدراجهم للفتن والحروب الدينية والعنف، بسبب استمرار عرض الفيلم على "يوتيوب".

صورة سلبية عن الحريات وصناعة الإعلام في مصر

"لا يجوز التعليق على أحكام القضاء، إلا من المختصين"، هذا ما شدد عليه الخبير الإعلامي، الدكتور ياسر عبد العزيز، بينما من ناحية التعديات التي تنجم عن مثل هذا الحكم، فإنها تداعيات ستكون سلبية على صورة الحريات في مصر، وصناعة الإعلام بشكل عام.

العواقب كانت وخيمة على صورة تركيا أمام العالم عندما اتخذ أردوغان قرارًا بوقف موقعي "يوتيوب وفيسبوك" في 2015، حسب ما أوضحه عبد العزيز لـ"التحرير"، كما أنه من الناحية العملية: ستدفع خطوة صدور حكم ضد يوتيوب بالإيعاز إلى الشركات مزودة الخدمة، لمنع الدخول على نطاق موسع للعمل في مصر مثل يوتيوب.

الحكم نهائي بات

المفترض أن الحكم مُلزم من تاريخ صدوره من محكمة القضاء الإداري، دون الانتظار لحكم لتأييد الحكم من المحكمة الإدارية العليا لأحكام القضاء الإداري -كما الحال في واقعة حجب موقع يوتيوب- هذا الرأي القانوني، حسب الفقيه الدستوري عصام الإسلامبولي.

وفي حالة لم يتم حجب الموقع مع الحكم الأول، فحسب الإسلامبولي، فلا مفر من حتمية حجب الموقع منذ لحظات صدور قرار تأييد الحكم من قبل المحكمة الإدارية العليا، أمس، وعدم تطبيق الحجب حسب حكم المحكمتين يعد مخالفة صريحة لأحكام القضاء، منوهًا بأن حكم المحكمة الإدارية العليا يعد نهائيا -غير قابل للاستئناف أو للنقض- وينقضي ما بعده أي إجراءات مزمع اتخاذها في مراحل التقاضي.

موقع مش بتاعك هتقفله إزاي؟

"موقع مش بتاعك هتقفله إزاي؟"، تردد هذا السؤال على لسان، حسام صالح، خبير الاتصالات، حول قرار حجب موقع يوتيوب في مصر لمدة شهر، منوهًا بأن المحكمة التي أصدرت الحكم هي المنوط بها الكشف عن آلية منع موقع يوتيوب، وهل استعانت المحكمة بخبراء استندت إلى رؤيتهم لصدور مثل هذا الحكم، أم أن الحكم صدر بقرار أحادي من هيئة المحكمة فقط؟

صالح في حديثه لـ"التحرير"، فرق بين حجب المواقع الإخبارية التي شرعت الحكومة في حجبها، منذ العام الماضي والتي تخطت الـ450 موقعا، كونها مواقع مصرية داخل مصر، ومن ثم هناك سلطة للدولة المصرية في السيطرة عليها وحجبها، بينما موقع اليوتيوب هو موقع أمريكي الجنسية، وكل ما في وسع الحكومة المصرية، هو عمل محاولات تمنع الوصول لموقع يوتيوب لا منعه.

وعن عدم رفع يوتيوب للفيلم المسىء للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الفيلم محل دعوى منع وحجب الموقع، تساءل خبير الاتصالات: هل تواصلت الحكومة المصرية مع إدارة يوتيوب لرفع الفيلم؟، مشيرًا إلى أن أغلب المخاطبات بين الدول وشركة يوتيوب، يتم حلها حسب رغبة الدول من يوتيوب، كونها شركة خاصة وترغب في المقام الأول الحفاظ على مصالحها لا الإضرار بها.

من الناحية الفنية غير قابل للتنفيذ

والتواصل يكون بصيغة معينة، مثل خطاب رسمي من ممثل للدولة المصرية -الحكومة على سبيل المثال- لشركة يوتيوب، حسب صالح، لكن مجرد رفع دعوى قضائية ليس دافعًا لمنع يوتيوب للفيلم سالف الذكر من على الموقع.

وثمن من رأي، حسن صالح، رئيس الوحدة القانونية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، حسن الأزهرى، مؤكدا أن الحكم من الناحية الفنية غير قابل للتنفيذ، لتأكيد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أكثر من مرة بأن الموقع يبث من خارج مصر.