loading...

أخبار مصر

قصة دعاء.. «اللهم يا ولي نعمتي وملاذي عند كُربتي اجعل نقمته بردا وسلاما عليَّ..»

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية



"اللهم يا ولى نعمتى وملاذى عند كُربتى اجعل نقمته بردًا وسلامًا على، كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم".. اشتهرالحجاج بن يوسف الثقفى بطغيانه وجبروته، وكان الحسن البصرى من الرجال القلائل الذين تصدوا لطغيان الحجاج الثقفى، وكان يستغل التجمعات فى الجهر بسوء أفعاله.

هو الحسن بن يسار البصري إمام أهل السنة والجماعة، كُنى "بـأبي سعيد" ولد قبل سنتين من نهاية خلافة عمر بن الخطاب في المدينة، عام واحد وعشرين من الهجرة، كانت أم الحسن تابعة لخدمة أم سلمة، فترسلها في حاجاتها فيبكي الحسن وهو طفل فترضعه أم سلمة لتسكته وبذلك رضع من أم سلمة، وتربى في بيت النبوة.

كانت أم سلمة تخرجه إلى الصحابة فيدعون له، دعا له عمر بن الخطاب، فقال "اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس"، حفظ الحسن القرآن في العاشرة من عمره.

فى يوم من الأيام اتخذ الحجاج بناء له فى "واسط"، فلما فرغ منه دعا الناس أن يخرجوا للفرجة عليه والدعاء له بالبركة، فلم يشأ الحسن أن يضيع على نفسه فرصة اجتماع الناس هذه، فخرج إليهم ليعظهم ويُذكرهم، ولما بلغ المكانَ ونظر إلى جموع الناس تطوف بالقصر مأخوذة بروعة بنائه وقف فيهم خطيبًا وقال:

"لقد نظرنا فيما ابتنى أخبث الأخبثين فوجدنا أن فرعون بنَى وشيد أعظم مما بنى وشيد، ثم أهلك الله فرعون وأتى على ما بنى وشيد، ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه، وأن أهل الأرض قد غروه".

ومضى فى حديثه حتى أشفق عليه أحد الحاضرين من نقمة الحجاج، فقال له حسبك يا أبا سعيد حسبك، فقال له الحسن: "لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم لتبيننه للناس ولا تكتمونه".

وفى اليوم التالى دخل الحجاج إلى مجلسه وهو يتميز غضبًا، وقال لجلاسه: تبا لكم وسحقًا يقوم عبد من عبيد البصرة ويقول فينا ما يقول، ثم لا يجد فيكم من يرده، والله لأسقينكم من دمه، ثم أمر بالسيف والنطع "بساط من جلد يوضع عليه المحكوم بقطع الرأس"، ودعا الجلاد ثم وجه من يحضر له الحسن، فلما وقف الحسن بباب الحجاج، ورأى ما رأى حرك شفتيه بكلام ثم دخل، فأقبل عليه الحجاج وقد هابه أشد الهيبةِ، وقال له: هاهنا يا أبا سعيد ها هنا، حتى أجلسهُ إلى جانبه وأخذ يسأله عن أمور الدين، ثم دعا بعطر فعطر له لحيته، وودعه وهو يقول: أنت سيد العلماء يا أبا سعيد.

فتبعه أحدهم، وقال: والله لقد دعاك لغير هذا، ولكن حركت شفتك بكلام فما قلت، فقال: قلت اللهم يا ولى نعمتى وملاذى عند كُربتى اجعل نقمتَه بردًا وسلامًا على كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم.

أتى رجل إلى الحسن البصرى فقال يا أبا سعيد إني حلفت بالطلاق أن الحجاج في النار، فما تقول أقيم مع امرأتي أم أعتزلها، فقال له قد كان الحجاج فاجرا فاسقا، وما أدري ما أقول لك إن رحمة الله وسعت كل شيء، وإن الرجل أتى محمد بن سيرين فأخبره بما حلف فرد عليه شبيها بما قاله الحسن، وإنه أتى عمرو بن عبيد فقال له أقم مع زوجتك فإن الله تعالى إن غفر للحجاج لم يضرك الزنا.

عرف الحسن البصرى بزهده، حيث قال حمزة الأعمى: كنت أدخل على الحسن منزله وهو يبكي، وربما جئت إليه وهو يصلي فأسمع بكاءه ونحيبه فقلت له، إنك تكثر البكاء، فقال: يا بني، ماذا يصنع المؤمن إذا لم يبكِ؟ يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة، فإن استطعت أن تكون عمرك باكيا فافعل، لعله تعالى أن يرحمك، ثم نادى الحسن: بلغنا أن الباكي من خشية الله لا تقطر دموعه قطرة حتى تعتق رقبته من النار.