loading...

ثقافة و فن

«أبو عمر المصري».. حبكة درامية مُحكمة تستحق المشاهدة

أبو عمر المصري

أبو عمر المصري



ملخص

"أبو عمر المصري" أحد المسلسلات المميزة في الموسم الرمضاني الحالي، ويمكن أن نصفه بالعمل الجيد على المستوى الكتابي والإخراجي والتمثيلي، ويستحق المتابعة.

عدد من أهم صناع الدراما في مصر، يلتقون في "أبو عمر المصري"، الذي تُنتجه شركة "تي فيجن" المملوكة لـطارق الجنايني، ويُخرجه أحمد خالد موسى، وكتبت السيناريو والحوار مريم نعوم، وهو مأخوذ عن روايتين للكاتب الدكتور عز الدين شكري فشير، وهما "مقتل فخر الدين" والأخرى تحمل اسم المسلسل، في عمل من بطولة أحمد عز، أروى جودة، فتحي عبد الوهاب، منذر رياحنة، محمد سلام، أمل بوشوشة، عباس أبو الحسن، وغيرهم، ليُشكّلوا معًا تناغمًا قدّموا لنا من خلاله أحد أهم الأعمال التي تخوض السباق الرمضاني لعام 2018.

تدور أحداث "أبو عمر المصري" حول محام مصري يُدعى "فخر الدين" الذي يؤسس هو ومجموعة من أصدقائه المحامين الجدد تنظيمًا سلميًا يسعى لإيجاد حلول لمشاكل وقضايا المواطنين البسطاء بعيدًا عن مافيا المحاماة وأسعارهم المبالغ فيه، إلا أن هذا التنظيم سرعان ما يثير غضب أحد الأجهزة الأمنية الذي لا يجد وسيلة قانونية لإيقاف نشاط هؤلاء الشباب الحالمين بمجتمع مثالي فيلجأ إلى وسائل أخرى خارج إطار القانون من خلال تصفية أعضاء هذا التنظيم، لكن ينجو من محاولة اغتياله والتي يقتل فيها ابن خالته، فيهرب إلى بلجيكا منتحلًا شخصية ابن خالته الذي كان يتأهب من أجل السفر لدراسة القانون، وهناك يلتقي بمحبوبته القديمة التي تنجب له ابنًا هو "عمر" ثم تموت وهي تنجبه، ليُقرر "فخر" أن ينتقل بصحبة طفله للعيش بالسودان، وهناك يتحول إلى كادر مهم من كوادر إحدى الجماعات الإسلامية المسلحة.

المسلسل يُجسد ملحمة درامية، عمل جيدة الصنع، وإن كانت نسب مشاهدته عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضعيفة، لكنه يظل حالة خاصة مميزة تستحق المتابعة، ولم لا وهو مأخوذ عن روايتين لكاتب بكبير بحجم شكري فشير، كما أن قلم مريم نعوم حاضر بقوة في كل جملة حوارية، النص الحواري بالفعل جيد للغاية ومناسب للشخصيات، يبرزه إبداعًا متواصلًا من مديرة التصوير نانسي عبد الفتاح، التي تُقدم كادرات مميزة تنبض حياة كما فعلت في "بنت اسمها ذات، سجن النسا، وواحة الغروب"، وغيرها من الأعمال التي تشهد على موهبتها، والعمل هادئ في تصاعده الدرامي، وفكرة "الحكي" مُغرية للمشاهد، ويُحسب لصناعه عدم الوقوع في خطأ إظهار الإرهابيين متحدثين باللغة العربية الفصحى دائمًا، فهذا منافي للحقيقة، حيث إن الإرهابي إنسان عادي يتحدث كما نتحدث.

التفاصيل في "أبو عمر المصري" مدهشة، المخرج أحمد خالد موسى مختلف اختلافًا كليًا، النجم أحمد عز هو الآخر يُجسد دورًا مختلفًا، بأداء ناضج وسلس، المشاعر تُسيطر على الأداء، الخوف والأمل والتمني والتمرد، تعبيرات الوجه والحركات والإيماءات في الفرح والحزن والانكسار، هو "فخر" الذي تبدأ حكايته من حي شعبي قاهري، محاميًا مثاليًا يؤمن بوجوب تحقيق العدالة، ومستعدًا للتضحية بوقته وجهده من أجل ما يؤمن به، يقوم بتأسيس "رابطة" مع أصدقائه المحامين الشباب من أجل الحصول على حقوق المهمشين، إلا أن مجربات حياته تتطور ككرة الثلج، حتى يجد نفسه مضطرًا للهروب من وطنه، وكلما استقر في مكان يحدث ما يضطره للهرب لمكان آخر، فيظل يهرب من بلد إلى آخر متورطًا في مشاكل لا حصر لها تجعله في خطر دائم.

النجم فتحي عبد الوهاب "سمير العبد"، ورغم براعته وأدائه المميز دائمًا، إلا أننا نعتبر أنه يُقدّم واحدًا من أقوى أدوراه طوال مشواره، تجده يتحدث ببراعة مطلقة بلغة تجمع ما بين العطف والحزن المُزيفين، وبقوة مفرطة يتحدث عن فكرة البقاء للأذكى وللأقوى وقوانين الغابة، بكل سهولة يتناول قطعة لحمة نيئة ليُظهر "الحيوان" الكامن بداخله، وهو بالفعل وصل لمرحلة ما بعد "الوحش" في تجسيد هذه الشخصية.. الفنانة أروى جودة "شيرين"، معشوقة "فخر" وسعادته وانكساره، بتسريحة شعرها وملابسها ومكياجها تُعيدنا للتسعينيات بفضل مصممة الأزياء دينا نديم والتي أضفت روحًا مميزة على العمل ككل.. الفنان محمد سلام يظهر لأول مرة بعيدًا عن الأدوار الكوميدية، مدهش، يلعب الدور ببساطة وسلاسة دون مبالغة في التعبير والحركة، وهو أحد مفاجآت دراما رمضان 2018.

النجمة الكبيرة عارفة عبد الرسول "الخالة مريم"، تظهر كعادتها ممثلة قديرة من الوزن الثقيل، تُمسك بناصية التمثيل الكوميدي والتراجيدي في آن واحد.. الطفل معتز هشام، "عمر" ابن "فخر"، صاحب ملامح جامدة ومشاعر قاسية مختلطة ويُقدّم أداءً مميزًا للغاية.. الممثلة المغربية الشابة نادية كوندا "كنزا"، صاحبة كاريزما وحضور وقبول، خفيفة الظل، لا تُمثل رغم أنها تُمثل، حقيقية تلقائية وطبيعية.

"أبو عمر المصري" كان خيارًا صائبًا لغالبية صناعه، هو أحد الأعمال البارزة والمميزة في رمضان، وهو عمل جيد بالفعل على المستوى الكتابي والإخراجي، وكذلك على مستوى الأداء التمثيلي من غالبية أبطاله، ويستحق المتابعة.